منتدى إنما المؤمنون إخوة The Believers Are Brothers
سم الله الرحمن الرحيم..
مرحباً بكم في منتدى: (إِنَّمَا المُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ) والمنتدى فكرة للتواصل الأخوي إن شاء الله تعالى.. فعندما تمرون من هنا ستعطرون منتدانا.. وبوجودكم معنا ستحلو اللحظات.. وبتسجيل حضوركم ستبتهج الصفحات.
مؤسس ومدير المنتدى/ أحمد لبن.
The name of Allah the Merciful..
Hello to the forum: (The believers are brothers) and the Forum idea to continue the permanent brotherly love between us, if God willing.. When you pass by here Stattron our forum.. and your presence with us Sthlo moments.. and to register your attendance Stptahj pages.
Founder and Director of Forum / Ahmad Laban.

منتدى إنما المؤمنون إخوة The Believers Are Brothers

(إسلامي.. ثقافي.. اجتماعي.. إعلامي.. طبي.. رياضي.. أدبي.. علمي.. تاريخي)
 
الرئيسيةالرئيسية  التسجيلالتسجيل  دخول  

شاطر | 
 

 نسمات ونبضات (5) علاقة المسلمة بأخواتها ومجتمعها

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
أحــمــد لــبــن AhmadLbn
مؤسس ومدير المنتدى
avatar

عدد المساهمات : 17953
العمر : 65

مُساهمةموضوع: نسمات ونبضات (5) علاقة المسلمة بأخواتها ومجتمعها   03/10/17, 09:27 pm

نسمات ونبضات (5)
علاقة المسلمة بأخواتها ومجتمعها
زبيدة الأنصاري
غفر الله لها ولوالديها وللمسـلمين
===================
مقدمة
الحمد لله حمدًا كثيرًا كما ينبغي لجلال وجهه وعظيم سلطانه، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين...

وبعد:
فهذا الجزء هو الجزء الخامس من «نسمات ونبضات» ختمته بعلاقة المسلمة بأخواتها ومجتمعها المسلم، لما في ذلك من استمرار العلاقة الطيبة بين الأخوات في الله.

أدعو الله عز وجل أن يبارك في هذه السلسلة المباركة وأن يجعلها خالصة لوجهه الكريم والحمد لله رب العالمين.
================
علاقتها بأخواتها ومجتمــعها
1- تبني الأجيال.. فتصنع بهم التاريخ.. تتحسس آلام المجتمع وأحزان اليتامى والثكالى والفقراء.. تشعر بمأساة الأمة ومصائبها.. فتبادر إلى إسعادهم.. بكل ما أوتيت من خير.. تدفع من مالها.. تنفق مما رزقها الله تعالى..

2- إخلاصها يقودها إلى شفافية القلب.. وصفاء الوجدان.. لا تفكر بعده إلا في عظمة ربها سبحانه.. ولا تتوجه إلا إلى خالقها.. لا يضيرها متاعب المثبطات.. ولا نداء المرجفات.. ولا يقعدها فتور الهابطات.. بل تبذل النصح للمسلمات.. تحب لهن ما تحب لنفسها.. وتكره لهن ما تكرهه لنفسها.. مقتضى إخلاصها.. الطهارة من الغل والغش والحسد.. فما أحلى رفقة أهل الإيمان لها.. وما أجمل سكون أهل اليقين وإياها.. عندها يحلو الطريق معها..

3- ترق لآلام الناس وتسعى لإزالتها.. تأسى لأخطائهم.. تتمنى لهم الهداية.. عاطفتها حية نابضة بالحب لهم.. والرأفة بهم.. والشفقة عليهم.. فهي أبدًا إلى الصفح والعفو أميل.. وعن الضغينة والغلظة أبعد..

4- تعي أنها تحت رقابة دقيقة.. ممن يتخذنها قدوة لهن.. فتحاسب نفسها على كل كلمة أو تصرف.. حتى تكون على مستوى القدوة.

5- لا يهمها أن تحظى بمكانة مرموقة.. أو أن تكون مغمورة بين الناس.. ولا تسعى لكسب إعجابهم ومدحهم.. بل ما تريده هو وجه الله تعالى.

6- تلتزم الوفاء بعهدها بشكل مستمر.. مع مختلف الأحوال والأشخاص.. تحلم على من جهل عليها.. وتعفو عمن ظلمها.. وتعطي من حرمها.. وتصل من قطعها..

7- لا يشعر الأخوات وهي تقودهن للخير.. أنها تعاملهن من موطن فوقي.. أو عبر حق تدعيه.. أو تحتكره دونهم.. إنما تدعهن يشعرن أنها تحمل همومهن وتتكلم بلغتهن.. وتتفاعل مع عواطفهن.. تدلي برأيها لا بلهجة الآمر.. وإنما بهيئة الناصحة المشيرة.. الخبيرة.. التي ارتادت لأخواتها فأطلقتها الريادة على ما لا يعلمن.

8- استقر في أعماق مشاعرها.. أن حبها لأختها ما تحبه لنفسها شرط من شروط صحة إيمانها وكماله.. وأن دينها قائم على النصيحة.. فإذا هي مرآة صادقة لهن.. تسددهن.. وترشدهن.. ولا تتمنى لهن إلا الخير.. «لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه».

9- تتألف الناس بالنفع.. فليست مهمتها فقط أن تلاحقهم بالكلام.. أو أن تلقي عليهم الدروس والمواعظ.. بل تفعل كما فعل الرسول -صلى الله عليه وسلم- حين دعا الناس وآلفهم.. وأعطاهم.. وأهدى لهم.. وربما أعطى بعضهم مائة ناقة.. تتآلفهم مرة بالهدية.. ومرة بالزيارة.. تهتم بهم وتسأل عنهم.. تشاركهم أفراحهم.. وأحزانهم.. تعيش مشاكلهم.. وتزور مرضاهم.. لا تنقطع عنهم.. تفعل ذلك قدر استطاعتها.. فإنهم إن شعروا أنها معهم.. تشاركهم.. وتعيش حياتهم.. زادت محبتها في قلوبهم.. فتكسب بذلك ودهم واستجابتهم.

10- تخاطب الناس على قدر عقولهم.. وعلى قدر مواهبهم.. وعلى قدر استعدادهم.. فإذا التقت بطالبات العلم.. حدثتهن على قدر عقولهن.. من الثقافة والوعي.. وإذا زارت القرية.. تحدثت بما يهم أهلها.. من أحوالهم التي يعايشونها.. وإن ذهبت إلى البادية.. سايرتهم على حسب حياتهم ومعيشتهم.. وهكذا تسير مع كل مستوى من العلم والاستعداد على حسبه.. متأسية في ذلك برسول الأمة -صلى الله عليه وسلم-.. إذ كان يحدث الناس على قدر عقولهم.. فيخاطب أصحابه -صلى الله عليه وسلم-.. بغير ما كان يخاطب به الأعراب وأهل البادية.

11- قادرة على مزاولة مسئولياتها بجدارة وفاعلية.. حريصة على أداء عملها على أحسن وجه.. معلمة ومتعلمة في آن واحد.. تنمي معلوماتها.. ولا تستهين بالجديد النافع.. تبحث عن الطرق الناجحة لتبليغ هدفها في أقصر وقت وبأقل جهد.. شعورها بالكفاءة يرفع روحها المعنوية.. وإتقانها لعملها يكسبها رضا الله تعالى.. «إن الله يحب من أحدكم إذا عمل عملاً أن يتقنه».

12- تتعهد قدرات طالباتها واستعدادهم بالنماء والتوجيه.. لعل بناء أمتنا يكون من صنع أيديهن.. ولعل طلائع النور تنطلق من أسرهن.. وبيوتهن.. عندما يتخذن من العلم وفق مرضات الله تعالى.. تسعى لتكون جميع ألوان نشاطها هادفة ومنبثقة من روح الإسلام.. إنها ذات رسالة.. وأية رسالة؟.. إنها تعد أمهات المستقبل.. رسالة تهبها من نفسها ووقتها ما يتناسب مع عظمتها.. إنها الداعية الواعية.

13- معلمة قديرة.. واعية مثقفة.. درست نفسية الطفل وعرفتها.. فاستعملت الأساليب التربوية في تعليمه.. غمرته بحنان يعوضه بعض الحنان المفقود.. فلا تجمع على الطفل جانبين من القسوة والإغفال.. يسهمان في هلاك النفس السوية والإنسان الصالح.

14- لديها من الصبر الكثير.. صبر على عموم التكاليف.. والسعي في مصالح الإسلام.. والتنازل عن كثير من حقوقها.. صبر على رغائب النفس.. وشهوات الهوى.. صبر على انحراف طبائع الناس وغرورهم.. وأثرتهم والتوائهم.. صبر على وقاحة الطغيان.. وانتعاشة الباطل.. وقلة المعين مع طول الطريق وكثرة العقبات.. ووساوس الشيطان.. وصبر على هداية الناس.. والابتلاء.. والفتن.. ومشقة العناد.. وإمساك الناس عن الخير.. فوق ذلك كله.. صبر على أخواتها الداعيات.. إذ أنهن من البشر.. لا تخلو واحدة منهن من جفوة وانقطاع ود.. أو استئثار.. وغلظة في القول.. أو حدة في الطبع.

متأسية في صبرها برسول الله -صلى الله عليه وسلم-.. الذي تحمَّل الكثير.. وهو أعدل الناس وأشفقهم.. مع ذلك فقد أوذي حتى قال: «قد أوذي موسى بأكثر من هذا فصبر».

15- سمحة لحقوقها لا تطالب غيرها بها.. وتوفي ما يجب لغيرها عليها.. فإن مرضت ولم تُعَد.. أو قدمت من سفر ولم تُزَر.. أو سلمت فلم يُرَد عليها.. أو ضافت فلم تُكرم.. أو شفعت فلم تُجب.. أو أحسنت فلم تُشكر.. أو دخلت على نساء فلم تمكن.. أو تكلمت فلم يُنصت لها.. أو استأذنت فلم يؤذن لها.. أو خطبت فلم تُزوج.. أو استمهلت الدين فلم تُمهل.. لا تغضب أو تتنكر من حال إلى حال.. لا تُعاقب.. أو تُحاسب.. ولا تجد في نفسها أنها قد جفيت وأوحشت.. لا تُقابل كل ذلك إذا وجد السبيل إليه بمثله.. بل تُقابله بما هو أحسن وأفضل.. وأقرب إلى البر والتقوى.. ثم تكون في إيفاء ما يكون عليها.. فإذا مرضت أختها عادتها.. وإن جاءتها في شفاعة أجابتها.. وإن استمهلتها دينًا أمهلتها.. وإن احتاجت إلى معونة أعانتها.. لا تنظر إلى أن التي تعاملها كيف كانت معاملتها فيما سبق.. إنما تتخذ الأحسن إمامًا لنفسها.. تسير عليه ولا تخالفه.

16- تسمو بنفسها فوق مشاعر الغل والغضب.. تُدافعها في نفسها مهما كانت قوية.. تتذكر الآخرة وما فيها من حساب شديد.. وجنة فيها نعيم مقيم.. فتصرف نفسها نحوها.. تزهد في الدنيا ومتاعها.. قد مضت على هذه الأرض أجيال.. وأجيال.. غادرتها دون أن تأخذ معها شيئًا.. وستمضي هي ولن تحمل معها غير عملها.. وضعت هذا في تصورها.. وحاولت ألا يغيب عنها.. فغفرت لأخواتها في الله تعالى.. وصديقاتها.. وقريباتها.. وقاومت في نفسها رغبتها في الانتصار المنتقم.. تالية قول الله تعالى: "وَإِنْ تَعْفُوا وَتَصْفَحُوا وَتَغْفِرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ".

17- ملتزمة بأمور دينها.. ربانية طاهرة.. تنقل ما عندها من النور والهدى لطالباتها.. همها كيف تجعلهن يتأثرن به.. ويكون منهج حياتهن؟.. كيف تُزيل عنهن الشبهات.. وتُخلصهن من الشهوات؟.. القضية عندها ليست مجرد انتهاء مقرر.. ونجاح ورسوب.. بل إنها أعظم من ذلك.. إنها منهج حياة.. فإما طريق إلى السعادة والجنة.. وإما طريق إلى الشقاوة والجحيم..

18- تكره أن يقوم لها أحد من الناس وهي جالسة.. ولو كانت أرفع منهن منزلة.. لا تضيق من جلوس غيرها إلى جوارها أو بالقرب منها.. أو تتحرج من لباسها أو شكلها.. تقوم بما تستطيع من أعمال في بيتها أو خارجه.. خدمة للناس.. ومساعدة لهم.. لا تأنف من حمل أي شيء يخصها أو فيه معونة لغيرها.. لا تظهر ترفعًا في مظهرها.. أو كلامها.. فنعمت برضا الرحمن.. وحازت شعار الإيمان.. وأثمرت محبة الناس.

19- تعليمها لا يمكن أن يكون عملاً وظيفيًا آليًّا.. إن هدفها بناء الفتاة الصالحة.. لا تنشغل بالوسيلة عن الهدف والغاية.. تكون منها الكلمة الصادقة من قلب يحترق للآخرين.. تتسلل بها إلى قلوب الطالبات.. تحرك إيمانهن.. تحل مشاكلهن.. تزرع الخير في قلوبهن.

20- تقابل أخواتها بوجه طلق.. وبسمة صافية.. ونظرة حانية.. وكلمات تدخل البشاشة على هذا اللقاء.. فتشعر أن دائرة الحب قد عمقت.. ودائرة الأخوة قد اتسعت.. حتى يدخل حناياها كل المسلمات.. تحيا بهن.. وتحيا لهن.. كأنهن أغصان انبثقت من شجرة واحدة.. «لا تحقرن من المعروف شيئًا ولو أن تلقى أخاك بوجهٍ طلق».

21- لا تدفع أخواتها إلى التكلّف.. فإن أثقل الأخوات من تكلف لها.. تعاملهن ببساطة تطلقها على سجيتها.. فيزول عنهن الحرج.. وترتاح أنفسهن إليها حتى لا تخسرهن.. فإن أعجز الناس من يخسر إخوانه.. قال علي -رضي الله عنه-: «شر الأصدقاء مَنْ تكلّف لك.. ومَنْ أحوجك إلى مُداراة.. وألجأك إلى اعتذار...».. وقال جعفر بن محمد: «أثقل إخواني عليَّ مَنْ يتكلّف لي وأتحفّظ منه.. وأخفهم على قلبي مَنْ أكون معه كما أكون وحدي».

22- تُوجِد صلة تعارف مع مَنْ أرادت إرشادها ودعوتها.. تُشعرها أنها مهتمة بها.. تتفقدها بين الحين والآخر.. تسأل عنها إذا غابت.. تزورها إذا مرضت.. حتى إذا صارت القلوب متقاربة.. والأرواح متآلفة.. ووجدت التهيؤ منها والقبول.. طرقت الكلام فيما تريد.. وبقدر نجاحها في ذلك يكون التأثير وتكون الاستجابة.

23- إذا وجدت إحدى أخواتها في مجلس ما... وبشت في وجهها.. وصافحتها بحرارة.. فإنها تظهر الاهتمام نفسه لمن بجانبها من النساء.. وإن كان فيهن من لا ترضى بعض صفاتها.. فلعل ذلك يكون سببًا في استقامتها ورجوعها إلى الحق.. وميلها إليه.

24- تتدرج في دعوتها.. تقدم الأهم على المهم.. حتى لا ينفر من تدعوهن من كثرة التكاليف.. ولكنها لا تشارك من أرادت دعوتها في بعض الأمور المحرمة.. بحجة التدرج في الدعوة.. بل إنها إن سكتت عن بعض المخالفات إلى أن يحين وقت الكلام عليها.. ونهيها عنها.. فإنها تعتزل تلك الأمور السيئة.. ولا تقع فيها.

25- تتعهد ثمرة دعوتها وتتابعها.. تهيئ لها أخوات صالحات يحطن بها.. حتى لا تغتر.. أو تمل.. أو تؤثر فيها بيئتها الضعيفة التي تعيش فيها والتي لا تساعدها على الاستقامة والسير في طريق الحق.. وربما أحاط بها قرينات السوء فيعدنها إلى ما كانت عليه من الفساد والانحراف.


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://almomenoon1.0wn0.com/
أحــمــد لــبــن AhmadLbn
مؤسس ومدير المنتدى
avatar

عدد المساهمات : 17953
العمر : 65

مُساهمةموضوع: رد: نسمات ونبضات (5) علاقة المسلمة بأخواتها ومجتمعها   03/10/17, 09:30 pm

26- تُعطي أخواتها الفرصة للعمل معها.. والإبداع والتخطيط.. تفرح لذلك وتراه امتدادًا لعملها.. واستمرارًا لدعوتها.. تُقسم العمل على أخواتها فيخف الحمل عليهن.. تُشجعهن.. وتُوجههن.. تنصحهن بلطف.. تُتابعهن باهتمام ولا تُهملهن فيصيبهن الإحباط.. تعلم أن للأخوات طبائع وفروقًا فردية متباينة.. فتراعي ذلك عند التكليف.. تصبر عليهن.. ولا تتعجل بالحكم على إحداهن بعدم صلاحيتها.. فإن البناء صعب وبطيء والهدم سهل وسريع.. «كُلٌ مُيَسَّرٌ لِمَا خُلِقَ لَهُ».

27- عندها فقه الدعوة.. فما يتحقق بالتلميح لا ينال بالتصريح.. شعارها.. «ما بال أقوام يقولون كذا».. تستشير أخواتها فتضيف إلى عقلها عشرات العقول.. لا تنظر في مسيرتها إلى أول الطريق فتعجز.. وإنما تنظر إلى نهايته.. "وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ".

28- لا تيأس من دعوة من يُقال عنها إنها لا خير فيها.. ولا أمل من هدايتها.. لأنها إن تركتها.. ستسعى دون أن تشعر إلى نصرة الباطل على الحق.. ومساعدة الظالم على المظلوم.. فهل ظن موسى -عليه السلام- أن السحرة الذين يسعون لقهره وغلبته هم أول طلائع الإيمان.. الذين يُدافعون عنه.. ويتحدون الطاغوت.. ويتحملون العذاب؟..

29- تتألف البعيدة.. وتعطي القريبة.. تداوي القلوب.. تظن كل واحدة من أخواتها أنها أحب أخت لديها عند لقائها.. تعلم أنها بأخواتها فإن لم تكن بهن فلن تكون بغيرهن.. لا تسخر من المفتونة منهن.. فهي تعرف أن للقدر كرات.. "وَلَوْلَا أَنْ ثَبَّتْنَاكَ لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئًا قَلِيلًا".. شعارها دائمًا.. «يا مُقلِّبَ القلوب، ثبت قلبي على دينك».

30- كنفها رفيق.. رعايتها حانية.. بشاشتها سمحة.. ودها يسع الناس.. وحلمها لا يضيق بجهلهم.. وضعفهم.. ونقصهم.. قلبها كبير.. يعطيهم ولا يحتاج إلى عطائهم.. يحمل همهم.. ولا يثقلهم بهمه.. قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «إن الله رفيق يحب الرفق ويعطي على الرفق ما لا يعطي على العنف وما لا يعطي على ما سواه».

31- لا تسأل أي منصب.. ولا تشعر أنها مظلومة إذا لم تمكن.. ولا تفرح إذا صارت مسئولة النساء.. كما لا تحزن إذا فاتها ذلك.. تدرك أنه تكليف قبل أن يكون تشريفًا.. وأمانة ثقيلة في الدنيا والآخرة.. وأنها لبنة في صرح عظيم.. ولن تكون الصرح كله.. وأن التي تريد أن تأخذ كل شيء.. وتتحمل كل شيء.. وتحقق كل شيء.. مخطئة.

32- تحضر إلى مقر عملها بسعادة وشوق.. وجد واجتهاد.. لأنها احتسبت الأجر.. وعلمت أنها في الجهاد العملي.. وطريقها إلى الجهاد العلمي.. لإعداد جيل يمسك قيادة الأمة من رجال ونساء.. تعلم أن تعلمها أمانة.. وتعليمه لغيرها أمانة.. وتخشى من العقوبة.. إذا لم تستقم على منهج الله تعالى كما تعلمته.. في حياتها.. "إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا"..

قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-:
«لا تزول قدما عبد يوم القيامة حتى يُسأل عن أربع.. عمره فيما أفناه، وشبابه فيما أبلاه، وماله من أين اكتسبه وفيما أنفقه، وعلمه ماذا عمل فيه»..

تُحاسب نفسها قبل العمل.. وخلال العمل.. وبعد العمل.. فاليوم عمل ولا حساب وغدًا حساب ولا عمل.. فلتعد للسؤال جوابًا.. وللجواب إخلاصًا ومتابعة.

33- تدرك أن طالبات اليوم.. يجب أن تربيهن التربية الإسلامية الخالية من التناقض والازدواجية.. في السلوك والأخلاق.. والمعاملات.. والتفكير والتصور والشعور.. تجعل ولاءهم لله تعالى.. ولرسول الله -صلى الله عليه وسلم-.. وللمؤمنين.. والبراءة من الشرك والمشركين.. ومناهجهم الوضعية.. من شرقية.. وغربية.. حتى لا يكن خناجر مسموعة بأفكار وعقائد.. وأخلاقيات وسلوكيات.. ونفوس ملوثة بالشهوات والشبهات.. يطعن المجتمع الإسلامي في الصميم.. لذا فهي تجتهد لتخريج فتيات يسعين إلى تحقيق العبودية لله تعالى.. ويسلمن بإذن الله تعالى من العبودية للشهادات.. والمناصب.. والأموال.. والأعراض الدنيوية الزائلة.. ويساهمن في إخراج الأمة مما هي فيه من الأزمات والمحن والنكبات التي جعلت الحليم حيران.

34- كريمة سخية.. تجود بالهدية على قدر استطاعتها.. في وقت يعز فيه الإهداء.. تحرص على الكلمة الطيبة.. تبتعد عن التجريح.. تدفع الإساءة بالإحسان.. تبذل الندى.. وتحمل الأذى.. كالأرض الذلول.. تحتمل الصغير والكبير.. كالسحاب.. يظل القريب والبعيد.. كالمطر.. يسقي من يحب ومن لا يحب.

35- لا تسمح لنفسها أن تتكلم كلمة نابية.. وهي تعلم أنه لا يكب الناس على مناخرهم في النار إلى حصائد ألسنتهم.. تبتعد عن الصراخ مهما كان سببه لأنها تعرف.. "إِنَّ أَنْكَرَ الْأَصْوَاتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ".

36- لا تهمل التحية لطالباتها بدافع الكبر واللامبالاة.. بل هي ودودة.. تعلمهن بسلوكها كل خير.. تراعي مشاعرهن.. تهنئ في الفرح.. تواسي المحزونة.. تزور المريضة.. تعينها وتهتم بها.. ولا تؤنبها لأن ذلك يزيدها ألمًا.. تساعدها بإعطائها ما فاتها من الدروس.. فتكون بذلك قدوة لطالباتها في التعاون.. والرفق.. والمودة.. تشكر صاحبة المعروف منهن.. عملاً بالسنة.. والتزامًا بواجباتها الشرعية.. لا ضعفًا منها.. تقدر بحكمتها موضع الحزم.. دون تعنيف وتحقير.. وموضع الود واللين.. دون تمييع وضعف.. فرفقها وتعاملها الحنون.. أدعى إلى احترامها ومحبتها.. والاقتداء بها.. "فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ".

37- مثال في جديتها وتحملها المسئولية.. شعورها أنها ذات رسالة يزيد من حماسها للعمل.. ويبعدها عن اللامبالاة فيه.. لا تأتي إلى عملها للفسحة والترفيه وإضاعة الوقت.. ليست من لا تكلف نفسها بذل الجهد اللازم للوصول إلى الحد الأدنى من العمل فضلاً عن المهارة فيه.. إنها ليست ممن يثبت ذاته ولو بطريقة خاطئة.. لا تتصيد الأخطاء والنقائص لغيرها من العاملات.. ولا تختلق الأعذار لنفسها لتبرير التأخير والتقاعس.. إنها مثال يُحتذى في النشاط للعمل البناء.. والتنافس في العلم النافع.

38- تدرك أنه ليس كل ما يذكر يقال.. وليس كل ما يسمع يشاع.. فتحذر من فلتات اللسان.. لمجالسها آمانات تراعيها.. "إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا".

39- تعمل في حدود الإمكانات ومدى الاستطاعة.. تسير في دعوتها بسرعة الاستيعاب.. والتخطيط.. والتنفيذ.. تظهر للدعوة مدى إمكاناتها.. وقدراتها.. ومواهبها.. ثم تدعها بعد ذلك تحدد وتختار.. "قَالَ اجْعَلْنِي عَلَى خَزَائِنِ الْأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ".

40- تتحين في أخواتها أوقات النشاط.. وأوقات الفتور.. فتعطي كل وقت حقه.. فللنشاط إقبال تستغله.. وللفتور إدبار فتترفق بهن ولا تكلفهن ما لا يطقن حتى لا تتسبب في نفورهن.. "لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا".. تمارس الدعاء لهن وليس الدعاء عليهن.. «اللهم اهد قومي فإنهم لا يعلمون»..

41- على إحاطة تامة بالسلبيات.. والإيجابيات.. وتحسب لكل سلبية حسابها.. وتستفيد من كل إيجابية في حينها.. تعلم أن وجودها في العمل الإسلامي ليس عملاً سهلاً أو عاديًا.. ولا تظن أن الدعوة سد فراغ.. أو تسلية.. أو تغيير في روتين الحياة.. متيقنة أن كل عمل يراد به وجه الله تعالى يزيد ويثمر.. وكل عمل لا يراد به وجه الله تعالى حابط خاسر.

42- لا تضيع فرصة دون الاستفادة منها للتعليم والتوجيه.. معلمة ناجحة تهتم بالمناسبات المختلفة.. تسعى إلى تحقيق أهدافها.. فتتبين العبرة منها.. أو فضل بعضها.. وثواب العمل الصالح فيها.. مستعينة بكل ما يساعدها على تركيز المعلومات.. وإثارة الانتباه.. والدفع للمشاركة والاكتشاف.. والتفكير المنسق.. بالصورة الجذابة.. والوسيلة الحية..

43- توطن نفسها.. بأن لا تطلب الشكر إلا من الله تعالى.. فإذا أحسنت إلى من لها حق عليها أو من ليس لها حق.. جعلتها معاملة منها مع الله تعالى.. فلا تبالي بشكر من أنعمت عليها.. "إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لَا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزَاءً وَلَا شُكُورًا".

44- تتحبب إلى جارتها.. تبدأها بالسلام.. تعودها إذا مرضت.. تعزيها في المصيبة.. وتواسيها.. وتكون بجانبها.. تهنئها في الفرح.. وتشاركها سعادتها.. تصفح عن زلاتها.. لا تتطلع إلى عوراتها.. وتستر ما انكشف منها.. تهتم بالإهداء إليها.. وزيارتها.. وتفقدها.. وصنع المعروف لها.. قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «والله لا يؤمن.. والله لا يؤمن.. والله لا يؤمن».. قالوا: مَنْ يا رسول الله؟. قال: «مَنْ لا يأمن جاره بوائقه»: (أي شروره).

45- تكسب بتواضعها ولين جانبها قلوب الناس من حولها.. لا تظهر بمظهر الأستاذية.. ولا تنظر إلى المسلمات نظرة دونية.. فهي صفة شيطانية.. لا تورث إلا البغض والقطيعة.. «من كان هيناً لينًا سهلاً حرَّمه الله على النار».

46- تطيب نفسها بما تعطيه لأختها المحتاجة.. فإذا ضاق صدرها من شيء همست قائلة لنفسها.. اللهم قني شح نفسي.. "وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ".

47- لا تسخر بالصالحات.. ولا تضحك منهن.. تعلم أنها موقوفة غدًا بين يدي أحكم الحاكمين.. "إِنَّ الَّذِينَ أَجْرَمُوا كَانُوا مِنَ الَّذِينَ آَمَنُوا يَضْحَكُونَ * وَإِذَا مَرُّوا بِهِمْ يَتَغَامَزُونَ".

48- متأدبة بأدب عال.. استقته من هدي الرسول -صلى الله عليه وسلم-.. تجلس حيث ينتهي بها المجلس.. لا تتخطى الرقاب.. ولا تزاحم الجلوس ليفسحوا لها مكانًا بينهم في صدر المجلس.. يقول جابر -رضي الله عنه-: «كنا إذا أتينا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- جلس أحدنا حيث ينتهي»..

لا تقحم نفسها بين اثنين.. فتفرق بينهما إلا بإذنهما.. وحين تدعوها الضرورة لذلك.. يروي سعيد المقبري: مررت على ابن عمر رضي الله عنهما، ومعه رجل يتحدث فقمت إليهما.. فلطم في صدري فقال: إذا وجدت اثنين يتحدثان فلا تقم معهما ولا تجلس معهما حتى تستأذنهما..

وإذا قامت لها واحدة من المجلس لتجلسها مكانها.. لا تقبل بذلك لأنه أكرم وأمثل لها.. قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «لا يقيمن أحدكم رجلاً من مجلسه ثم يجلس فيه ولكن توسعوا وتفسحوا».. وكان ابن عمر رضي الله عنهما إذا قام له رجل من مجلسه لم يجلس فيه..

49- أشربت روحها معاني الكرم والضيافة.. تهش لاستقبال ضيوفها وتسارع إلى إكرامهم.. انبثاقًا من إيمانها بالله تعالى واليوم الآخر.. «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه».. ضيافتها.. عمل عزيز محبب إلى نفسها.. لا تضيق ذرعًا باستقبال ضيوفها.. ولا تغلق دونهم الأبواب.. ولا تقصر في أداء حقوقهم.. دون بخل أو إمساك.. مهما كانت حالها.. لا تخاف من قدوم ضيف مفاجئ.. لقول الرسول -صلى الله عليه وسلم-: «طعام الواحد يكفي الاثنين وطعام الاثنين يكفي الأربعة وطعام الأربعة يكفي الثمانية».. ولا يهمها إن نقص حظها أو حظ أطفالها من الطعام.. لأن الجوع أهون عندها من الإعراض عن الضيف الذي أمر الله تعالى ورسوله -صلى الله عليه وسلم- بإكرامه.

50- إذا ما استقر بها المجلس.. كانت في حديثها وتصرفاتها.. متأدبة.. ما استطاعت.. بأدب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- حين كان يجالس الناس.. كان يعطي كل جلسائه نصيبه.. لا يحسب جليسه أن أحدًا أكرم عليه منه.. لا يذم أحدًا ولا يعيره.. ولا يطلب عورته.. ولا يتكلم إلا فيما يرجو ثوابه.. ولا يقطع على أحد حديثه حتى يجوزه فيقطعه بانتهاء أو قيام.. -صلى الله عليه وسلم-.


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://almomenoon1.0wn0.com/
أحــمــد لــبــن AhmadLbn
مؤسس ومدير المنتدى
avatar

عدد المساهمات : 17953
العمر : 65

مُساهمةموضوع: رد: نسمات ونبضات (5) علاقة المسلمة بأخواتها ومجتمعها   03/10/17, 09:32 pm

51- خفيفة الظل.. تخالط أخواتها في الله تعالى.. وتمازحهن.. عندما يحسن المزاح.. وتلطف المداعبة.. في مزاحها.. لا تغلو ولا تؤذي.. كما هي في جدها.. لا تقسو ولا تتجافى.. مزاح سمح لا تخرج به عن دائرة الحق.. قال بعض الصحابة للرسول -صلى الله عليه وسلم-: إنك تداعبنا، فقال: «إني لا أقول إلا حقًا»..
تستطيع أن تغزو القلوب.. وتتغلغل في بواطن النفوس.. وهي كمسلمة داعية.. في أمس الحاجة لمثل هذه الشخصية.. وتلك الصفات..

52- تبادر أختها بابتسامتها.. تحييها بتحية أهل الجنان.. معلنة عن أخوتها الصادقة بالسلام.. تمد يدها مصافحة سائلة الله تعالى الغفران.. «ما من مسلمين يلتقيان فيتصافحان إلا غفر لهما قبل أن يفترقا».

53- في سريرتها من النقاء.. والصفاء... والشفقة على الخلق.. ما يحملها على استيعاب الآخرين.. وكظم الغيظ.. والإعراض عمن وقع فيها.. ولا تشغل نفسها بهم.. تتناسى الأحقاد.. وتسارع إلى الصلح.. وتزيل أسباب التقاطع.. فتفوز بخير الجزاء.. «لا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث ليال، يلتقيان فيعرض هذا ويعرض هذا وخيرهما الذي يبدأ بالسلام»..

54- تزور أختها بين وقت وآخر.. وعلى قدر استطاعتها.. فإن وجدتها مريضة.. كانت زيارتها عيادة لها.. وإعانة على شئون بيتها.. وأطفالها.. وإن وجدتها مشغولة في عمل كانت زيارتها مساعدة لها.. وقضاء لحوائجها.. وإن كانت غير ذلك.. كانت مدخله للسرور عليها.. تنفعها بما تيسر من علم.. أو إشارة بمصلحة.. أو نصيحة في دنيا ودين.. أو إعانة بمال.. قال -صلى الله عليه وسلم-: «مَنْ نفَّس عن مؤمن كُربة من كُرب الدنيا نفّس اللهُ عنه كُربة من كُرب الآخرة»، و«والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه».

55- إذا أحبت أختها في الله تعالى.. أعلمتها بحبها لها.. لأن ذلك أثبت في مودتها ولأواصر الأخوة بينهما.. قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «إذا أحب أحدكم أخاه فليعلمه أنه يحبه».

56- تعترف بالخطأ ولديها الشجاعة لذلك.. تحاسب نفسها قبل أن تحاسب.. تعالج خلافاتها بحكمة.. تعرف مواطن الاتفاق فتنميها.. ومواطن الخلاف فتضعفها.. تقبل النصيحة وتعين عليها.

57- عاقلة.. فطنة.. إذا نزلت ضيفة على أختها أو قريبتها.. فإنها تقدر ظروفها.. لا تقيم عندها مسترخية.. متثاقلة.. غير عابئة بما تسببه لها من إحراج.. قد يبلغ بها درجة التذمر والضيق.. تجد في هدي رسولها ? ما يعينها على سلوك الطريق الأصوب.. «لا يحل لرجل مسلم أن يقيم عند أخيه حتى يؤثمه».. قالوا: يا رسول الله، وكيف يؤثمه؟ قال: «يقيم عنده ولا شيء له يقربه به».. وقال: «لا يحل له أن يثوي عنده حتى يحرجه».

58- تحب لأختها من النفع ما تحبه لنفسها.. وتفرح لوصوله لأختها كما تفرح بالنفع يصل إليها.. وتؤثرها على نفسها.. وتقدم حاجتها على حاجتها.. مرتبة الصديقين.. ومنتهى درجات المتحابين.. "وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ".

59- لا تبخل بفضل طعام أو شراب.. أو كساء.. تبذل المعروف.. وتتصدق فإن الصدقة تنجي من النار.. «اتقوا النار ولو بشق تمرة فإن لم يجد فبكلمة طيبة».. ولا تسرف في شراء الحلي والأقمشة.. والأطعمة.. بمناسبة زواج.. أو غيره.. إنها تعلم أن ذلك من الإسراف الذي نهى الله عنه.. وأخبر أنه لا يحب أهله.. "وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ".

60- صبورة على جيرانها.. لا تغضب إن بدرت منهن هنة من الهنات.. ولا تحاسبهن على زلة من الزلات.. أو تقصير وقصد فيه.. تعفو وتصفح عنهن محتسبة ذلك في جنب الله تعالى.. واثقة أنه لا يضيع عنده شيء سبحانه بل إن ذلك ليكسبها محبته ورضوانه.. لا تدخر وسعًا في إسداء المعروف إليهن.. تفتح لهن باب الرعاية والود والإكرام على مصراعيه.. محاذرة أن تقصر في واجبها نحوهن.. فيصدق عليها ما بينه الرسول -صلى الله عليه وسلم- في شأن الجار قليل المعروف.. «كم من جار متعلق بجاره يوم القيامة يقول: يا رب، هذا أغلق بابه دوني فمنع معروفه»..

61- تصاحب نظيفة النفس.. البعيدة عن الرذائل.. المستقيمة كما يريد الله تعالى ورسوله -صلى الله عليه وسلم-.. تدرك أن صحبة العاصيات تهون أمر المعصية على القلب.. وتبطل مع الوقت نفرتها عنها.

62- سمحة.. رضية الخلق.. إنسانة قبل أن تكون صاحبة حق.. إذا ما آنست من أختها المدينة لها عسرة شديدة.. عذرتها.. وقدرت ضيقها.. وأنظرتها.. وتقدم بين يديها عملاً صالحًا.. ينجيها من كرب يوم القيامة.. ويظلها بظل العرش العظيم يوم لا ظل إلا ظله.. «مَنْ سَرَّهُ أن ينجيه الله من كُرب يوم القيامة فلينفّس عن مُعسر أو يضع عنه».. وقال -صلى الله عليه وسلم-: «مَنْ أنظر مُعسرًا أو وضع له أظلّهُ اللهُ يوم القيامة تحت ظل عرشه يوم لا ظل إلى ظله».

63- إذا بلغها عن أختها شيء تكرهه... تلتمس لها عذرًا.. فإن لم تجد.. قالت: لعل لها عذرًا لا أعلمه..

64- تدرك إمكانات كل أخت من أخواتها.. فتضع كل واحدة في المكان الذي يناسبها.. فيتيسر لكل واحدة أن تؤدي عملها وهي مقتنعة بأنها تقوم بالعمل الذي يتناسب مع قدراتها.

65- توثق عرى الصداقة والألفة بين أخواتها.. وتساعد على إزالة أسباب التوتر والمنازعات.. تخدم أخواتها.. وتمد لهن يدًا مخلصة.. نافعة.. مجردة عن الأنانية.. والمصلحة الذاتية..

66- لا تتميز عن أخواتها بشيء سوى المسئولية الملقاة على عاتقها.. قال عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- لأبي موسى الأشعري.. «وباشر أمورهم بنفسك فأنت رجل منهم غير أن الله تعالى جعلك أثقل حملاً».

67- تعطي كل أخت حقها.. تستمع إلى رأيها وأفكارها التي تقدمها.. ولا تقلل من شأنها.. أو تتجاهلها.. تهتم بهن.. وبما يشغل بالهن.. تنصت إلى حديثهن.. تنظر إليهن.. فالناس يحبون من يستمع إلى حديثهم.. وما يشغل بالهم..

68- تدعو أخواتها بأحب الأسماء إليهن.. تحاول حفظ أسمائهن فإن لذلك أثرًا كبيرًا في كسب محبتهن.

69- صبورة على من كان ذهنها بطيئًا عن الفهم حتى تفهم عنها.. صبورة على جفاء من جهلت عليها حتى تردها بحلم.. لا تعنف السائلة بالتوبيخ فتخجلها.. ولا تزجرها.. فتضع من قدرها.. قال -صلى الله عليه وسلم-: «مَنْ وَلِيَ من أمر أمتي شيئًا فرفق بهم فارفق به».

70- تملك قلبًا يتأثر لأخطاء المسلمين والمسلمات.. وانحرافهم عن التدين.. وانغماسهم في الشهوات.. وانتشار المعاصي بينهم.. تأثرًا.. يدفعها لمحاولة إنقاذهم.

71- تتعامل مع أخواتها بلا احتقار.. أو استعلاء.. أو ازدراء.. لا تكثر من اللوم والعتاب.. تقدم الأوامر بطريقة لطيفة.. فإنه أدعى لقبول كلامها.

72- تعترف بخطئها ولا تتمادى فيه.. ليس من العيب أن تقول.. لا أدري أو أخطأت.. لا تنسب الفضل لنفسها.. وتلقي بالتبعية على الآخريات.. أو تكثر الحديث عن الذات.

73- حكيمة في أقوالها وأفعالها.. بصيرة بأسلوبها.. لا تعجل ولا تعنف.. تدعو بالحكمة.. والكلام الواضح.. المصيب للحق.. تجمله بالآيات وأقوال الرسول -صلى الله عليه وسلم-.. وسنته.. تدعو بالموعظة الحسنة.. وتجادلهم بالتي هي أحسن.

74- تعلم أن المدارة من أخلاق المؤمنات.. من خفض الجناح.. ولين الكلمة.. وترك الإغلاظ.. والرفق بالجاهلة في تعليمها.. وبالفاسق في النهي عن فعله.. وأن ذلك غير المداهنة المحرمة.. والتي هي معاشرة العاصية وإظهار الرضا بما هي فيه.. من غير إنكار عليها.. فتتخلق بالمدارة.. وتحذر من المداهنة.. تكسب رضا الله تعالى.. وحب الناس.

75- تشكر على المعروف.. تثني على فاعلته.. حتى تتقدم أكثر في عمل الصالحات.. تكافئ على ذلك إن استطاعت.. بالهدية.. والعطاء.. قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «من صنع إليكم معروفًا فكافئوه فإن لم تجدوا ما تكافئوه فادعوا له حتى تروا أنكم قد كافأتموه».

76- تقف على جهود أخواتها.. تستفيد من تجاربهن.. تختصر بذلك الكثير من مسافة الطريق.

77- تخفض جناح الذل والرحمة.. حتى لا ترى لها على أحد فضلاً.. ولا ترى لها عند أحد حقًا.. لا تأنف أن تمشي مع الضعيفة.. والمسكينة.. تستمع إليها... وتقضي حاجتها.

78- لا تستخدم الانتقاد بطريق جافة تؤذي مشاعر الناس وتثير استياءهم.. وإذا أرادت أن تغير من سلوكهم بدأت حديثها بالامتداح والثناء الصادق.. قبل أن توجه النصح إليهم.

79- تتفهم مواقف الأخريات.. مما يساعدها على الضبط.. والتصرف بحكمة.. ولا تنسى ماضي أخواتها المشرف.. في لحظة سخط على تصرف خاطئ نتج عن إساءة تقدير للأمور.

80- تبادر إلى تقديم ما في وسعها من مساعدة لمن طلبها منها.. وتفرح بذلك.. تحرص على مراعاة مشاعر من طلبتها المساعدة.. حتى لا تحرجها وتجعلها فريسة للخجل.


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://almomenoon1.0wn0.com/
أحــمــد لــبــن AhmadLbn
مؤسس ومدير المنتدى
avatar

عدد المساهمات : 17953
العمر : 65

مُساهمةموضوع: رد: نسمات ونبضات (5) علاقة المسلمة بأخواتها ومجتمعها   03/10/17, 09:34 pm

81- تضع خطة للعمل وتحرص على تنفيذها مع أخواتها بكل دقة وأمانة وإخلاص.. على أساس من التفاهم.. والتنسيق.. لأنه ما لم يوجد مثل ذلك.. فالجهود ضائعة.

82- لا تتبع عورات المسلمات.. لا تكشف المستور من أخطائهن.. لقصد التشهير.. والسخرية.. لا تظن السوء بالمؤمنات.. "إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ".. «ومَنْ كشف عورة أخيه المسلم كشف اللهُ عورته حتى يفضحه بها في بيته»..

83- لا تنقل الكلام بين الناس على وجه الإفساد بينهم.. لا تذكر أختها بما تكره.. تطهر قلبها من النفاق.. وأعمالها من الرياء.. ولسانها من الكذب.. وعينها من الخيانة.. فإن الله تعالى يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور.

84- لا تستعجل النتائج والثمرات.. بل تسعى وتعتمد على الله تعالى.. تدرك بمنطق التجربة.. أن أي جهد صحيح يبذل.. لابد وله ثمرة..

85- تغفر الزلات الصغيرة للأخت المعطاءة.. قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «أقيلوا ذوي الهيئات عثراتهم إلا الحُدود».. تعامل أختها بأكثر مما تستحق.. لتكسب ثقتها.. وتدفعها بذلك إلى العمل والتضحية.. تستمع وتهتم لحديث غيرها.. وتشعرهم بذلك.. يقول عطاء بن رباح: «إن الرجل ليحدثني الحديث فأنصت له كأني لم أسمعه، وقد سمعته قبل أن يولد»..

86- تسمع الكلمة التي تؤذيها.. فتضرب عنها صفحًا.. كأن لم تسمعها.. لا يؤثر فيها كلام نقل إليها.. ما دامت محافظة على دينها.. وعرضها.. واثقة من نفسها.. لا تسبب لها تكدر البال.. وتعكير الحياة.. تتوثق مما نقل إليها قبل تصديقه.. تحفظ لسانها من الزلل.. وقلبها من الحقد والضغينة.. وحياتها من التقلب.. والتأثر.. والخلافات.. "وَقُلْ لِعِبَادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنْزَغُ بَيْنَهُمْ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلْإِنْسَانِ عَدُوًّا مُبِينًا".

87- تفتحت نفسها على الهداية الربانية.. رقيقة القلب.. سمحة النفس.. محبة لجاراتها.. مرهفة الحس في كل ما يؤذيهن.. تحب لهن الخير كما تحبه لنفسها.. تتعهد جيرانها المعسرين بين وقت وآخر بالعطاء والهدية.. والهبة.. تنبعث روائح الطبخ والشواء من منزلها.. فتقدر شهية جيرانها إلى الطعام الشهي.. فترسل إليهم منه.. تعمل بوصية رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «يا أبا ذر، إذا طبخت مرقة فأكثر ماءها وتعاهد جيرانك».. فتكون خير الجارات عند الله تعالى.. «خير الأصحاب عند الله خيرهم لصاحبه، وخير الجيران عند الله خيرهم لجاره»..

88- تأبى عليها شخصيتها المسلمة.. أن تكون بوجهين ولسانين.. تتلون.. وتتكيف.. وتنافق.. وتجامل.. تغتاب أخواتها في المجالس.. فإذا لقيتهن هشت لهن وبشت.. وتظاهرت بالمودة والصداقة.. إن لها وجهًا واحدًا.. وإنه لوجه مشرق واضح.. لا يتلون ولا يتغير.. تلقى به الناس جميعًا.. لا يغيب عن فطنتها أن ذلك التلون من النفاق.. وأن الإسلام والنفاق لا يجتمعان.. والمنافقات في الدرك الأسفل من النار.. قال -صلى الله عليه وسلم-: «تجد من شر الناس يوم القيامة عند الله ذا الوجهين الذي يأتي هؤلاء بوجه وهؤلاء بوجه».

89- بما أنها مسلمة صادقة.. خالطت بشاشة الإيمان قلبها.. وتحب لأختها ما تحبه لنفسها.. فإنها لا تنسي أن تدعو لها بظهر الغيب. دعوة غائبة.. لغائبة.. مفعمة بحرارة الأخوة الصادقة.. صادرة عن قلب محب صادق.. وإنها لتدرك أن مثل هذه الدعوة لهي من أسرع الدعوات إجابة لما حملته من صدق وابتهال.. وحرارة شعور.. وسمو غرض.. «أسرع الدعاء إجابة دعاء لغائب».. فلا يمنعها ذلك من أن تطلب الدعاء لها من أخواتها.. كلما وقفن موقفًا يستجاب فيه الدعاء.. يقول صفوان بن عبد الله بن صفوان وكانت زوجته الدرداء بنت أبي الدرداء.. «قدمت عليهم في الشام فوجدت أم الدرداء في البيت ولم أجد أبا الدرداء.. فقالت: أتريد الحج؟... قلت: نعم.. قالت: فادع لنا بخير فإن النبي -صلى الله عليه وسلم- يقول: «إن دعوة المَرء المسلم لأخيه بظهر الغيب مُستجابة، عند رأسه ملك موكّل كلما دعا لأخيه بخير.. قال: آمين ولك بمثل».. قال: فلقيت أبا الدرداء في السوق.. فقال: مثل ذلك يؤثر عن النبي -صلى الله عليه وسلم-».

90- حيثما وجدت كانت منار إشعاع.. ومشكاة هداية.. ومصدر توجيه.. وتسديد وتوعية.. بأقوالها.. وأفعالها.. على السواء.. نموذج للمرأة الاجتماعية الراقية.. المهذبة.. تبرز في كل مجتمع نسائي توجد فيه.. مظهرة قيم دينها الحق.. فعالة مؤثرة.. ما أسعفتها ظروف حياتها وأسرتها وإمكانياتها بذلك.. تخالط النساء على قدر استطاعتها.. تعاملهن بخلق الإسلام الرفيع الذي يميزها عن غيرها من النساء..

91- تُقدِّم المعروف.. ولو كان قليلاً.. ولا يمنعها الخجل.. أو حب التفاخر.. عن تقديمه.. فتحرم نفسها من الخير.. ولا تحتقر معروفًا أسداه إليها غيرها.. ولو كان قليلاً.. لأنه.. «لا يشكر الله مَنْ لا يشكر الناس».. و «يا نساء المسلمات، لا تحقرن جارة لجارتها ولو فرسن شاة..» (ظلفها).. ويقول الله تعالى: "فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ".

92- تدل على الخير متى ما علمت به.. ليخرج إلى النور.. وينتفع الناس به.. سيان لديها.. أتم فعل الخير على يديها أم على يدي غيرها.. لأنها تعلم أن «مَنْ دَلَّ على خير فله مثل أجر فاعله».. بعيدة عن احتكار الخير لنفسها لتتباهي بفعله أمام الناس.. شأن الأنانية.. والمباهية.. فثواب الله تعالى لديها أكبر وأعظم من السمعة.. والشهرة.. وحب الظهور.

93- ألفت الصدق.. وأصبح سجية من سجاياها.. فلا تغش الناس ولا تخدعهم.. ولا تغدر بهم.. لأن الغش.. والخداع.. والغدر.. خلائق وضيعة تنافي الصدق.. ولا تلائمه.. وفطرتها المتشبعة بهدي نبيها -صلى الله عليه وسلم-.. لتنفر من تلك الأخلاق السيئة.. التي تزري بصاحبتها في الدنيا والآخرة.. حين أعلن الرسول -صلى الله عليه وسلم- أن كل غادر.. سيُحشر يوم القيامة.. يحمل لواء غدرته.. والمنادي ينادي على روس الأشهاد دالاً عليه.. لافتًا إلى غدرته الأنظار.. «لكل غادر لواء يوم القيامة يقال.. هذه غدرة فلان».. تدرك أن الغادرة.. وإن حسبت أن غدرتها قد طوتها الأيام.. ستنشر يوم القيامة.. وخجلتها تزداد سوءًا وخزيًا حين تجد رسول الله -صلى الله عليه وسلم-.. وهو المؤمل للشفاعة.. يقف خصمًا لها.. «ثلاثة أنا خصمهم يوم القيامة: رجل أعطى بي ثم غدر، ورجل باع حرًا فأكل ثمنه، ورجل استأجر أجيرًا فاستوفى منه ولم يعطه أجره».

94- تقدم إحسانها إلى الأقرب فالأقرب.. من جاراتها.. مراعية قوة العلاقة بينها وبين جارتها الملاصقة لها.. وما يكون بينهما من حساسيات تراعيها.. مستبقية للألفة والمودة.. تهتم بجيرانها الأبعدين.. وتحسن إليهم.. فلهم أيضًا حق الجوار وذمته.. سألت عائشة رضي الله تعالى عنها رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: يا رسول الله، إن لي جارين فإلى أيهما أهدي؟.. قال: «إلى أقربهما بابًا»..

95- الأرواح جنود مجندة.. فما تعارف منها ائتلف.. وما تناكر منها اختلف.. وهي التي استنارت بنور الإيمان.. منصفة.. لبقة.. عاقلة.. لا تظهر ما في نفسها لمن تكره.. ولا يصدر منها تصرف أو موقف.. أو رد فعل يشي بما يعتمل في نفسها.. من شعور بارد نحو المرأة التي لا تحب.. أو لم تأتلف نفسها معها.. تبش في وجهها.. تتلطف معها.. تلين لها في القول.. لا تنساق وراء عاطفتها من حب أو كره.. عادلة.. معتدلة.. واقعية.. منصفة في مواقفها وأحكامها.. فلا تشهد إلا بالحق.. ولا تحكم إلا بالقسط.. متأسية بأمهات المؤمنين اللواتي كن في قمة الإنصاف.. والعدل.. والتقوى.. في حكم بعضهن على بعض.. فقد كانت عائشة رضي الله عنها.. أقرب زوجات النبي -صلى الله عليه وسلم- إلى قلبه.. تنافسها في ذلك أم المؤمنين زينب بنت جحش.. تقول في ذلك عائشة رضي الله عنها: «هي التي تساميني في المنزلة عند رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ولم أر امرأة قط خيرًا في الدين من زينب وأتقى لله وأصدق حديثًا وأوصل للرحم وأعظم صدقة وأشد ابتذالاً لنفسها في العمل الذي تصدق به وتقرب به إلى الله تعالى».

96- هذَّب تمسكها بتعاليم دينها لسانها ومشاعرها.. بعيدة عن كل مشاحنة رخيصة.. تتقاذف فيها الشتائم.. والكلام الرخيص.. بعيدة عن التردي.. والانحطاط الخلقي.. والتفاهات الفارغة.. والخصومات المؤدية إلى السباب.. لفضيلتها.. واحترامها لمشاعر الآخرين.. ورقيها الاجتماعي.. في التعامل والخطاب.. متأسية بسيرة الرسول -صلى الله عليه وسلم- العطرة.. الذي لم يصدر منه -صلى الله عليه وسلم- يومًا كلمة جارحة.. يقول أنس -رضي الله عنه- الذي كان ملازمًا للرسول -صلى الله عليه وسلم- سنين طويلة: لم يكن النبي -صلى الله عليه وسلم- سبابًا ولا فاحشًا ولا لعانًا.. كان يقول عند المعتبة.. «ما له ترب جبينه».. ويقول أبو هريرة -رضي الله عنه-: قيل: يا رسول الله، أدع على المشركين.. قال: «إني لم أبعث لعانًا وإنما بعثت رحمة».

97- مُيسِّرة غير مُعسِّرة.. وقَّافة عند هدي رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لا تتعداه ولا تخالفه.. «يسروا ولا تعسروا» «وإذا غضب أحدكم فليجلس».. حبب الشرع إليها التيسير.. ليس في خلقها التواء.. وفي نفسيتها تعقيد.. وفي طبعها جفاء.. وفي شخصيتها خلل.. لا تلجأ إلى عرقلة الأمور وتصعيبها.. خلقها خلق الرسول -صلى الله عليه وسلم- الذي أخبرت عنه أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها: «ما خُيِّرَ رسولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- بين أمرين إلا اختار أيسرهما ما لم يكن إثمًا فإن كان إثمًا كان أبعد الناس منه».

98- لا تتشدد في أمور أباحها الشرع ورخص بها.. تأخذ بشيء من الترفيه المباح في مناسبات معينة.. تشهد بعض الألعاب المرفهة.. التي لا يصاحبها فساد.. ولا تنجم عنها فتنة.. ولا تجعل اللهو همها.. وديدنها.. زفت السيدة عائشة رضي الله عنها جارية كانت يتيمة في حجرها إلى رجل من الأنصار.. فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «يا عائشة، ما كان معكم لهو، فإن الأنصار يعجبهم اللهو».

وتقول رضي الله عنها: دخل عليَّ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وعندي جاريتان تغنيان بغناء بُعاث (حرب في الجاهلية بين الأوس والخزرج).. فاضطجع على الفراش وحَوَّلَ وجهه -صلى الله عليه وسلم-.. ودخل أبو بكر فانتهرني وقال: مزمارة الشيطان عند النبي -صلى الله عليه وسلم-.. فأقبل عليه -صلى الله عليه وسلم- فقال: «دعهما».. فلما غفل غمزتهما فخرجتا.. وفي رواية قال -صلى الله عليه وسلم-: «يا أبا بكر، إن لكل قوم عيدًا وهذا عيدنا».. وهي وإن كانت في كثير من أحوالها جادة منصرفة إلى معالي الأمور.. معرضة عن سفاسفها.. فإن هذا لا يمنعها أن ترفه عن نفسها في حدود ما أباحه الشرع.. وجعل فيه للمسلمين والمسلمات فسحة وسعة.. لما جبلت عليه نفوسهم.. وميلها.. إلى التخفف.. والترويح والتسلية.. بين الحين والحين.. لتعود بعد ذلك إلى الجد وهي أوفر نشاطًا وأمضى عزيمة.. وأكثر استعدادًا لتحمل الأعباء.. والنهوض بالمسئوليات..
تقول عائشة رضي الله عنها: وكان يوم عيد يلعب فيه السودان بالدرق (الترس) والحراب.. فإما سألت النبي -صلى الله عليه وسلم- وإما قال: «تشتهين تنظرين؟».. فقلت: نعم، فأقامني وراءه؛ خدُّه على خدِّي، وهو يقول: «دونكم يا بني أرفدة» (لقب الحبشة).. حتى إذا مللت قال: «حسبكِ؟».. قلت: نعم. قال: «فاذهبي».. وتقول عائشة رضي الله عنها أنه -صلى الله عليه وسلم- قال يومئذ: «لتعلم يهود أن في ديننا فُسحة، إني بعثت بحنيفية سمحة».

99- لا تدخل بيتًا غير بيتها قبل أن تستأذن.. وتسلم على أهله.. مقيمة أمر ربها الذي لا يجوز التهاون أو التساهل في شأنه أو التغاضي عنه.. "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا عَلَى أَهْلِهَا ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ".. وإن استأذنت ولم يؤذن لها فإنها تعود دون أن تجد في نفسها شيئًا من غضاضة.. أو كراهية.. "وَإِنْ قِيلَ لَكُمُ ارْجِعُوا فَارْجِعُوا هُوَ أَزْكَى لَكُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ".

100- لا يخطر على بالها الإساءة إلى جيرانها.. مهما تكن الظروف والأحوال.. لا تدخل معهن في كيد.. ومكر.. وشحناء.. تدرك أن ذلك يهدد مصيرها في الآخرة.. ويفقدها الإيمان.. ويحبط عملها.. فينهله قلبها.. ويهتز كيانها.. كلما نظرت إلى ذلك المصير.. قيل للنبي -صلى الله عليه وسلم-: يا رسول الله، إن فلانة تقوم الليل وتصوم النهار وتفعل وتصدق غير أنها تؤذي جيرانها بلسانها، فقال: «لا خير فيها هي من أهل النار».. قالوا: وفلانة تصلي المكتوبة وتصدق بأثوار (قطعة من اللبن المستحجر) ولا تؤذي أحدًا.. فقال: «هي من أهل الجنة».


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://almomenoon1.0wn0.com/
أحــمــد لــبــن AhmadLbn
مؤسس ومدير المنتدى
avatar

عدد المساهمات : 17953
العمر : 65

مُساهمةموضوع: رد: نسمات ونبضات (5) علاقة المسلمة بأخواتها ومجتمعها   03/10/17, 09:37 pm

101- مسلمة تقية.. تعيش في مجتمع مسلم.. أفراده إخوة لها وأخوات.. دون غش أو غدر.. لا تتطلع إلى رجل متزوج لتتزوجه بعد أن تطلب تطليقه زوجته.. ليفرغ لها.. ويعود خيره كله عليها.. وحدها.. إنها بعيدة عن مثل هذه الأخلاق الوضيعة.. التي نهى عنها رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «لا يحل لامرأة أن تسأل طلاق أختها لتستفرغ صحفتها إناءها فإنما لها ما قدر لها».. فهي مؤمنة بأن ما قدره الله لابد أن يصيبها.. وأنها لا تكون مؤمنة بحق إلا إذا أحبت لأختها ما تحب لنفسها.. «لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه».. وهي تدرك أنها إن فعلت ذلك.. واستطاعت أن تخفي فعلتها وتدبيرها عن الناس والمجتمع.. ولكنها لا تستطيع أن تفلت من يدي رب العالمين.. الذي يعلم السر وأخفى ويعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور..

102- تحس بواجبها في دعوة من تستطيع من النساء إلى الحق الذي آمنت به.. كلمة طيبة تلقيها في مجتمع من النساء غافل.. أو في أذن امرأة شاردة عن هدي الله تعالى.. فتفعل فعلها في نفوسهم.. وتعود عليها بثواب عظيم يفوق حُمُرِ النِّعم.. أنفس الأموال عند العرب.. «فوالله لئن يهدي الله بك رجلاً خير لك من حُمُرِ النِّعم».. وأجر النساء اللاتي اهتدين على يدها.. «مَنْ دعا إلى هُدى كان له من الأجر مثل أجور مَنْ تبعه لا ينقص ذلك من أجورهم شيئًا».

لا تستصغر بضاعتها من العلم حين تدعو إلى الله تعالى.. فحسبها أن تبلغ ما حصلته من العلم.. وما وصل سمعها من الموعظة والهداية.. ولو كان آية واحدة من كتاب الله تعالى.. والذي أوصى به الرسول -صلى الله عليه وسلم- رضوان الله تعالى عليهم.. «بلغوا عني ولو آية».. فقد تصادف هذه الآية أو الكلمة مكمنًا من مكامن الإيمان.. فإذا شرارة الهداية تنقدح في النفوس فتقبل على الحق.. وتستضيء حياتها كلها بنوره.

103- تعود المرضى.. ولا تعد عملها تفضلاً.. أو تطوعًا.. أو مجاملة.. إنما تعده واجبًا.. حَثَّ عليه الرسول -صلى الله عليه وسلم-.. «أطعموا الجائع وعودوا المريض وأطعموا الجائع وفكوا العاني».. لا تجد في عيادتها ثقلاً.. أو تبرمًا.. أو تضجرًا.. لما يحيط بجو المريض من كآبة وسقم.. وحزن وهم.. إنما تحس في زيارتها انتعاشًا روحيًا.. ممتعًا.. ونشوى نفسية غامرة.. متدبرة معاني قول الرسول -صلى الله عليه وسلم- الرائع.. الذي يصور هذه العيادة.. وما تشتمل عليه من خير وبركة.. «إن الله عز وجل يقول يوم القيامة.. يا ابن آدم، مرضت ولم تعدني.. قال: يا رب، كيف أعودك وأنت رب العالمين؟.. قال: أما علمت أن عبدي فلانًا مرض فلم تعده؟.. أما علمت أنك لو عدته لوجدتني عنده؟».. فإذا هي في حضرة رب العالمين.. يشهد عملها الجليل.. ويثيبها عليه الثواب الجزيل.. فليس هناك أجل وأعظم من زيارة يشرفها.. ويباركها.. ويحض عليها رب السماوات والأرض..

104- لا تُصاب نفسها بالإحباط.. أو خيبة الأمل.. وهي ترى الألوف المؤلفة.. تتجه إلى اللهو واللغو.. فهي لا تملك سوطًا.. ولا عذابًا.. ولا عصًا.. إنما تملك حبًا ودعوة.. وبسمة.. تقود الناس بها إلى جنة عرضها السماوات والأرض.. إن استجابوا حمدت الله تعالى.. وإن رفضوا أوكلت أمرهم إلى الله سبحانه.. ولا تيأس منهم.. بل تصبر وتثابر.. وتسأل الله تعالى لهم.. ولا تستعجل عليهم.. تتدرج معهم.. وتأخذ بأيديهم.. رويدًا.. رويدًا.. لا تجابههم أو تقاطعهم.. إنهم أمل هذه الأمة.. وغدًا سيهتدون ويعودون.. وسوف تراهم.. تائبين.. صادقين.. متوضئين.. "وَمَا أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ"..

105- ليس لديها جهاز تقرأ به أفكار إنسان أو تكشف عن عواطفه.. إن وسيلتها الوحيدة.. هي الحوار والمشاعر.. إذا أرادت أن تتعرف على أفكاره.. فلابد أن تجري معه حوارًا.. وإذا أرادت أن تنفذ إلى عواطف إنسان.. فلابد أن يكون لها مشاعر.. إنه التواصل.. العلاقة بينها وبين غيرها الاقتراب والاهتمام.. والتفاعل.. أن تشعر من أجله.. وأن تشعر معه.. أن تتألم من أجله.. وأن تفكر من أجله.. وأن تفكر معه.. وهي إن استطاعت أن تقيم تواصلها على هذا المستوى.. فقد حققت معنى كبيرًا من وجودها.. وإذا لم تستطع فإنها ستعيش على هامش الحياة.. لا تشعر بالناس.. وهم لا يشعرون بها.. وما أسوأ أن تعيش معزولة عن قلوب الناس.. وعقولهم.. لأن كثيرًا من الآلام تهون إذا وجدت إنسانًا يتألم معها ومن أجلها.. وكل الهموم تهون إذا وجدت إنسانًا يفكر معها ومن أجلها.. لذلك.. فتحت قلبها وعقلها على أخواتها لتتواصل معهن.. تقترب بمشاعرها وأفكارها منهن.. تدرك معاناتهن.. وتتألم معهن.. إنها تملك في داخلها أعظم جهاز من صنع الله تعالى.. للغوص في أعماقهن.. ومعرفة قدر آلامهن.. إنه القلب الذي ينبض بالحب.

106- مسلمة صاغها الإسلام على هديه.. لا تحتفظ بالغيظ يتأجج في صدرها.. تدرك أن الغيظ ثقيل على النفس حين تكظمه.. ونار يلفح القلب ويغله.. فتسارع إلى العفو.. والصفح.. والغفران.. فتنطفئ جذوة الغضب.. وتغسل نفسها من أدران الغل.. والحقد.. والضغينة.. فتنطلق نفسها في آفاق النور.. تحس برد الطمأنينة ينسكب على قلبها.. والراحة والسعادة.. تغمر ضميرها.. ووجدانها.. مرتبة الإحسان التي يحب الله تعالى من يسمو إليها.. "وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ".. يعينها على إدراك ذلك.. معرفتها أن تسامحها وعفوها لن يلحق بها ذلاً أو عارًا بل يزيدها عند الله تعالى عزة ورفعة.. «ما زاد اللهُ عبدًا بعفو إلا عِزًا، وما تواضع أحدٌ للهِ إلا رفعهُ الله».

107- رسالتها جليلة.. أمانة في عنقها سيسألها عنها رب العباد.. إنها رسالة إعداد الأجيال المؤمنة.. غرس الفضائل السامية في النفوس.. والعلوم النيرة في العقول.. قدوة في تدينها.. قدوة في مظهرها.. قدوة في اهتمامها بعملها.. معلمة ذات عقيدة سليمة.. ذات التزام واع.. لا يجعلها تتهاون في أمور دينها.. يسري حب الإسلام مسرى الدم في عروقها.. داعية تشعر بالخطر يهدد دينها وأمتها.. وهي على ثغر من ثغور الإسلام.. فلا تدعه يؤتى من قبلها.

108- أدركت بما أنها مسلمة واعية.. أنها بحاجة إلى صحيفة.. أو مجلة ناجحة.. تعالج قضاياها اليومية.. وتضع بين يديها حلولاً لما تحس به وتعانيه المرأة في كل مكان. وما أصاب الأجيال من انحطاط.. وهبوط في الدين.. والأخلاق.. عبر الكلمة المريضة.. والصوت المتخاذل.. والصورة الفاضحة.. فلم تستسلم.. ولم ترض الهزيمة النفسية.. وفي نفس المسلمات.. والداعيات.. اللاتي سيلقين الله تعالى عليها آثمات.. إن لم يعدن إلى الحق.. ويرجعن إلى الصواب.. في تخطيط واع وفهم سليم.. فينسبن إلى هذه الوسائل.. كما ينساب الماء الصافي في الأغصان المورقة الندية.. أدركت أن عليها واجبًا كبيرًا في أن تخطط عن وعي وحسن تدبر.. فسارت بخطوات إيجابية فعالة.. بكتابة نص.. أو إصدار مجلة.. أو تأليف كتاب.. شاركت بالكتابة.. في الصحف.. والمجلات الإسلامية الواعية.. عبر المقال.. والخاطرة.. والفكر.. ولربما شاركت في غيرها من الصحف والمجلات المنتسبة للإسلام لتدس بدورها العسل في السم.. وبكل ما له دور في قيام مجتمع مسلم.. وتربية جيل يعمل على الإسلام في إقامة حياة نظيفة هادفة.. إيجاد مناعة فكرية ونفسية حيال الغزو الجاهلي الرهيب.. تزويد الفتيات والأمهات بما يعينهن على إنشاء جيل صالح.. تقدم للناس على مختلف أعمارهم.. ونوعياتهم.. الثقافة اللازمة والمعرفة المفيدة.. والعلوم والفنون.. بما يوسع آفاقهم.. ويغذي قدراتهم.. إنها تقوم بدور بالغ في بناء الأمة.. وتكوين أجيالها.. ودفعها في سلم الحضارة.. والعلم.. والدين.. والفضيلة..

109- تحرص.. وتبادر لإطعام الطعام.. تشبع جائعًا.. تفطر صائمًا.. تطعم إخوانًا لزوجها صالحين.. أو أخوات لها صالحات.. يقول علي -رضي الله عنه-: «لأن أجمع أناسًا من إخواني على صاع من طعام أحب إليَّ من أن أدخل سوقكم هذا فابتاع نسمة فأعتقها».. تدرك ما في ذلك من شكر للنعمة.. والتحبب إلى الإخوان.. ومجالستهم.. وإعانتهم على طاعة الله تعالى: «وجبت محبتي للمتحابين فيَّ والمتجالسين فيَّ».

110- لا تنكر على مَنْ تخطب لرجل يريد أن يُعدِّد في زواجه.. ولا تعتبر ذلك ظلمًا أو تعديًا على الزوجة الأولى.. بل تدرك أن مَنْ يسعى في الخطبة أو الزواج.. لأحد من المسلمين.. قد أتى بعمل صالح.. يؤجر عليه بإذن الله تعالى.. ما دام أن الذي يريد أن يُعدِّد مِمَّنْ يتوسَّم فيهم العدل.. والقدرة على التعدُّد.. وأن ذلك من التعاون على البر والتقوى.. وتعلم أن الصحابة رضوان الله عليهم.. لم يكونوا يجدون حرجًا في عرض بناتهم على رجال صالحين.. حتى ولو كانوا متزوجين.. فحين تأيَّمت حفصة بنت عمر من خنيس بن حذافة السَّهمي وكان من أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فتُوفِّيَ بالمدينة.. يقول عمر بن الخطاب -صلى الله عليه وسلم-: «أتيت عثمان بن عفان فعرضت عليه حفصة فقال: سأنظر في أمري.. فلبثت ليالي ثم لقيني فقال: قد بدا لي ألا أتزوج يومي هذا.. قال عمر: فلقيت أبا بكر الصديق.. فقلت: إن شئت زوجتك حفصة بنت عمر.. فصَمَتَ أبو بكر فلم يرجع إليَّ شيئًا وكنت أوجد عليه مني على عثمان، فلبثت ليالي ثم خطبها رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فأنكحتها إياه، فلقيني أبو بكر فقال: لعلك وجدت عليَّ حين عرضت عليَّ حفصة فلم أرجع إليك شيئًا؟ قال عمر: قلت نعم.. قال أبو بكر: فإنه لم يمنعني أن أرجع إليك فيما عرضت عليَّ إلا أنني كنت علمت أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قد ذكرها، فلم أكن لأفشي سر رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ولو تركها رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قبلتها».

111- تحذر من أن تؤذي أخواتها المسلمات.. بأي عضو من أعضائها.. من غيبة.. أو نميمة.. أو شتم.. أو ضرب.. أو سير في شر.. أو بخس الناس حقوقهم.. تدرك أنها إن فعلت ذلك.. أخذوا منها ما جمعته من حسنات يوم القيامة ليستوفوا حقوقهن منها.. فإذا نفذت حسناتها ولم تؤدِّ ما عليها.. طرحوا عليها أوزارهن لتحملها عنهم.. فيخف ميزانها.. والعياذ بالله تعالى.. فتحذر.. وتنتبه.. قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «أتدرون من المفلس؟».. قالوا: المفلس فينا يا رسول الله مَنْ لا درهم له ولا متاع.. قال -صلى الله عليه وسلم-: «إن المفلس من أمتي مَنْ يأتي يوم القيامة بصلاة وصيام وزكاة، ويأتي وقد شتم هذا وقذف هذا وأكل مال هذا وسفك دم هذا وضرب هذا، فيُعطى هذا من حسناته وهذا من حسناته، فإن فنيَت حسناته قبل أن يُقضي ما عليه أخِذَ من خطاياهم فطُرحت عليه ثم طُرح في النار».

112- كما تحرص على الحسنات الجاري ثوابها إلى ما بعد الممات.. تحذر كذلك من عمل ما يضادها من السيئات الجارية إلى ما بعد الممات.. تعلم بأن كل جريمة قتل تقع في الأرض فعلى ابن آدم الأول كِفْلٌ منها لأنه أول مَنْ سَنَّ القتل.. «ولا تقتل نفس ظلمًا إلا كان على ابن آدم كِفْلٌ من دمها لأنه أول مَنْ سَنَّ القتل».. وتدرك أن بعض الناس يجعل لنفسه عملاً يستجر منه السيئات تلو السيئات حتى بعد وفاته.. مثلهم مثل ما يفعله الممثلون والممثلات من الأفلام الخليعة ويسجلونها لتبقى مخلدة عملهم المشين ليحملوا أوزارهم وأوزار مَنْ أفسدوا من ملايين المسلمين.. مثلهم مثل ما يفعله بعض الآباء والأمهات عند شرائهم للهوائيات فيضعونه في بيوتهم ليمتعوا نظرهم بما حرَّم الله تعالى.. ثم لا يلبث أحدهم أن يوافيه الأجل فيرث أبناؤه ما خلَّف من ذلك الشر.. فيفتحوا على أبيهم قناة تجري له بسموم السيئات طيلة ما استخدم ذلك فيما حرَّم الله تعالى.. فتقصد الله تعالى.. وتحذر من مثل السيئات الجارية.. التي لا تزرع سوى الانحلال في بيوت المسلمين.. وتسعى لكي تكون ممن تورث أخلاقًا وأعمالاً طاهرة.. حميدة.. لأبنائها.. ومجتمعها.. «مَنْ سَنَّ في الإسلام سُنَّةً حسنة فله أجرها وأجر مَنْ عمل بها من بعده من غير أن ينقص من أجورهم شيئاً.. ومَنْ سَنَّ في الإسلام سُنَّةً سيئة فعليه وزرها ووزر مَنْ عمل بها من بعده من غير أن ينقص من أوزارهم شيئًا».

113- تصبر على أذى جاراتها.. ما استطاعت إلى ذلك سبيلاً.. تدفع أذاهن بالتي هي أحسن.. تضرب لهن المثل الأعلى في حسن الجوار.. تذهب ما ترسب في نفوسهن من الضغينة والشحناء.. تتحلى بالأناة.. والرزانة.. وحسن التصرف.. فلا تقابل الإساءة بمثلها.. تتمثل هدي نبيها -صلى الله عليه وسلم-.. «مَنْ كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يُؤْذِ جاره»..

114- تبني صلتها وعلاقتها بأخواتها على أساس من التآخي في الله تعالى.. رباط الإيمان بالله تعالى.. "إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ".. أخوة قائمة على الحب في الله تعالى.. حب مجرد عن كل منفعة.. بريء من كل غرض.. نقي من كل شائبة.. الحب الطاهر الذي تجد فيه حلاوة الإيمان.. «ثلاثٌ مَنْ كُنَّ فيه وجد حلاوة الإيمان: أن يكون الله ورسوله أحبَّ إليه مِمَّا سواهما، وأن يُحب المرء لا يُحبه إلا لله، وأن يكره أن يعود في الكُفر بعد أن أنقذه الله منه كما يكره أن يُقذف في النار».. ويكفيها شرفًا ورفعة.. ما يسبغه الله تعالى عليها يوم يقوم الناس لرب العالمين.. حين ينادي ويقول سبحانه.. «أين المتحابون بجلالي؟ اليوم أظلهم في ظلي يوم لا ظل إلا ظلي».

115- تدرك ما في التباغض.. والتدابر.. والقطيعة.. من إحباط للعمل.. ومحق للأجر.. وتبديد للحسنات.. يقول أبو الدرداء -رضي الله عنه-: ألا أحدثكم بما هو خير لكم من الصدقة والصيام؟ صلاح ذات البين.. ألا وإن البغضة هي الحالقة (الماحية للثواب)... فلا يمكن أن تطوي صدرها على شحناء.. ولا يمكن أن تقيم على قطيعة.. لأنه لا تصر على ذلك إلا امرأة في قلبها مرض.. وفي خلقها التواء.. وفي عقلها تحجر.. من تحجب عنها رحمة ربها ومغفرته.. وتغلق دونها أبواب الجنة.. «تفتح أبواب الجنة يوم الاثنين ويوم الخميس فيغفر لكل عبد لا يشرك بالله شيئًا إلا رجلاً كانت بينه وبين أخيه شحناء فيقال.. أنظروا هذين حتى يصطلحا.. أنظروا هذين حتى يصطلحا.. أنظروا هذين حتي يصطلحا».


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://almomenoon1.0wn0.com/
أحــمــد لــبــن AhmadLbn
مؤسس ومدير المنتدى
avatar

عدد المساهمات : 17953
العمر : 65

مُساهمةموضوع: رد: نسمات ونبضات (5) علاقة المسلمة بأخواتها ومجتمعها   03/10/17, 09:50 pm


116- تتحرَّى الصدق.. تلتزم به في أقوالها وأفعالها.. حريصة على أن تكون صديقة.. مرتبة غالية.. تبلغها بصدقها ونقاء سريرتها.. فلا تشهد الزور.. الشهادة التي تزري بأمانتها.. وتخل بشرفها.. وتجرح شخصيتها.. وتبرز صاحبتها.. ملتوية.. وضيعة.. تافهة.. "وَالَّذِينَ لَا يَشْهَدُونَ الزُّورَ وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرَامًا".

117- تكسب محبة الناس.. واحترامهم.. وتقديرهم.. تفي بالوعد.. خلق متأصل فيها.. لا تخلف وعدها.. ولا تتحلل من عهدها.. ولا تتنصل من التزاماتها.. إن ذلك لا يليق بها كمؤمنة.. لا تريد أن تكون من زمرة المنافقات.. أو أن تتصف بصفة من صفاتهن.. «آية المنافق ثلاث: إذا حدَّث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا أؤتمن خان».. وفي رواية.. «وإن صام وصلّى وزعم أنه مسلم».. تدرك أنها ستُسأل عن مواعيدها.. والتزاماتها.. إن هي أخلفتها.. "وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْئُولًا".

118- بعيدة كل البعد.. عن المداهنة.. والمجاملة المحرمة.. والمديح الكاذب.. فإن مدحت ولابد.. كان مديحها صادقًا معتدلاً.. لا غلو فيه.. لا تتردى في منزلق النفاق الخطير.. المهلك الممقوت.. حين تسكت عن بيان الحق.. أو تكيل المديح لمن لا يستحقه من الناس.. «مَنْ كان منكم مادحًا أخاه لا محالة فليقل.. أحسب فلانًا والله حسيبه، ولا أزكِّي على الله أحدًا.. أحسبُهُ كذا وكذا إن كان يعلم ذلك منه»..

119- تعلم أن الله تعالى لا يقبل من الأعمال إلا ما كان خالصًا لوجهه الكريم.. قال الله تعالى: «أنا أغنى الشركاء عن الشرك، مَنْ عمل عملاً أشرك فيه معي غيري تركته وشركه».. فتحذر في أعمالها الصالحة هذا المنزلق الذي تهوي فيه كثير من العاملات في حقوق الخير من حيث لا يشعرن.. وتزداد حرصًا على التجرد لله تعالى في جميع أعمالها.. ناظرة إلى قول الرسول -صلى الله عليه وسلم- كلما لاح لها شبح الرياء المخيف.. «مَنْ يُسمع يُسمع الله به، ومَنْ يُراء يُراء الله به».

120- راشدة.. مؤمنة.. تقية.. تعدل في حكمها.. لا تجور.. ولا تتحيز.. ولا تميل مع الهوى.. مهما كانت الظروف ميزانها في العدل لا يميل به حب أو بغض ولا يؤثر فيه ود ولا قرابة.. "وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى".. وبقدر حرصها على العدل.. تحرص على عدم الظلم.. فالظلم ظلمات يوم القيامة.. يتخبط فيها الظالمون والظالمات.. «اتقوا الظلم فإن الظلم ظلمات يوم القيامة».

121- للخير وجهان.. وهي تحرص ما استطاعت على أن تعمل بهما.. تقدم الخير والنفع للناس.. "وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ".. وتدفع الأذى والضر عنهم.. «لقد رأيت رجلاً يتقلّب في الجنة في شجرة قطعها من ظهر الطريق كانت تؤذي المسلمين»..

122- مُسارعة إلى البذل والعطاء.. سباقة إلى الجود والكرم.. يداها مبسوطتان للمعسرات وذوي الحاجة.. واثقة أن ما تقدمه من خير لن يضيع عند الله تعالى.. سيعوضها عنه أضعافًا مضاعفة.. "مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِئَةُ حَبَّةٍ وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ".. يقول الذهبي فيما رواه عن عائشة رضي الله عنها.. أنها تصدقت بسبعين ألف درهم وإنها لترفع جانب درعها.. ويقول عبد الله بن الزبير -صلى الله عليه وسلم-: «ما رأيت امرأتين قط أجود من عائشة وأسماء.. وجُودُهُمَا مختلف.. أما عائشة فكانت تجمع الشيء إلى الشيء حتى إذا اجتمع عندها قسمت.. وأما أسماء فكانت لا تمسك الشيء لغد».

123- لا تمُنُّ على أختها.. لا تؤذي المحتاجة في نفسها وكرامتها.. حين يوفقها الله تعالى إلى العطاء والبذل.. "الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ لَا يُتْبِعُونَ مَا أَنْفَقُوا مَنًّا وَلَا أَذًى لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ"..
تدرك أن المن والأذى يمحق ثواب الصدقة.. فيجعلها ذلك.. بألا تفكر في كلمة فيها رائحة من منٍّ أو أذى.. "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالْأَذَى".. حذرة من أن تكون من زمرة الأشقياء الذين لا يكلمهم الله يوم القيامة ولا ينظر إليهم ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم.. قرأها رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ثلات مرارًا، قال أبو ذر: «خابوا وخسروا»، مَنْ هم يا رسول الله؟.. قال: «المُسبل، والمنَّان، والمُنفق سلعته بالحَلِفِ الكاذب»..

124- تنشر المسرة بين أخواتها.. تشيع الحيوية والبهجة في نفوسهن.. تسوق الدعابات الطريفة الممتعة.. تدخل السرور على القلوب في إطار ما أحله الله تعالى.. نفسها مرحة.. وظلها خفيف.. وروحها عذبة.. صفات تضفي على شخصيتها مزيدًا من الجاذبية.. والجمال.. والتأثير.

125- لا تتكبَّر.. ولا تشمخ بأنفها استعلاءً على أخواتها.. لجمال أو مال.. أو نسب.. أو مركز.. ومقام.. حتى لا تحرم نفسها من نعيم الآخرة.. "تِلْكَ الدَّارُ الْآَخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلَا فَسَادًا وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ".. وتبتعد عن الصفة التي لا يحب الله تعالى صاحبتها.. "وَلَا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحًا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ"..

126- مُرْهَفَةَ الحِسِّ.. دقيقة الملاحظة.. مُقَدِّرَةً لشعور الآخرين.. لا تقبل على أختها فتخصها بالحديث.. وبينهما ثالثة.. فتقف مستوحشة متضايقة.. بل تضع في حسابها.. مهما تكن الظروف.. أن تشركها في الحديث.. أو تستأذنها وتوجز الكلام.. وتعتذر لها.. أو تؤجل الحديث إلى وقت آخر.. يقول -صلى الله عليه وسلم-: «إذا كنتم ثلاثة فلا يتناجى رجلان دون الآخر حتى تختلطوا بالناس من أجل أن يحزنه».

127- مُتأدِّبَة بأدب الإسلام.. لبقة واعية.. لا تتثاءب في مجلسها ما استطاعت إلى ذلك سبيلاً.. حتى لا ينفر منها الجالسات.. وحتى لا يشعرن بمللها.. أو رغبتها في انصرافهن.. أو انصرافها عنهن.. فإن غلبها حاولت دفعه ما أمكنها ذلك.. «إذا تثاءب أحدكم فليكظم ما استطاع».. وتضع يدها على فمها.. تحجب منظرها على الجالسات.. «إذا تثاءب أحدكم فليُمسك على فيه فإن الشيطان يدخل».. وإذا فاجأها العطاس وضعت يدها على فمها.. وخفضت صوتها ما استطاعت.. متأدبة ومتأسية برسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إذا عطس وضع يده أو ثوبه على فيه وخفض أو غض بها صوته»..

128- تتصدَّى للمُنكر.. وهو غير قليل في دنيا النساء.. تنهى عنه بعقل وروية وحكمة.. تزيله بيدها إن استطاعت ولم يترتب عليه فتنة أشد.. تبين وجه الحق بلسانها.. تنكر الباطل بقلبها.. آخر درجات الإنكار.. حينها تظل تفكر وتبحث عن الوسائل التي تؤدي إلى إزالته ومنعه.. إنها صاحبة قضية.. لا تسكت عن الباطل.. ولا ترضى بالانحراف.. ولا ترضى لنفسها السلبية.. والجمود.. واللامبالاة.. والميوعة.. «مَنْ رأى منكم مُنكرًا فليُغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان».

129- قد ينزغ الشيطان بين الأخوات.. فيحدث بينهن التقاطع والخصام.. وهي تحب الخير للمسلمات.. يؤلمها ما قد يقع بينهن.. فتبادر إلى الإصلاح بين المتخاصمات.. تستميل نفوسهن المتنافرة.. وتلين قلوبهن المتحجرة.. وقد تتزيد في أقوالها.. حتى تزرع المودة بينهن.. وتستخرج العداء والكراهية من قلوبهن.. «ليس الكذاب الذي يصلح بين الناس فينمي خيرًا أو يقول خيرًا»..

130- تُثبت شخصيتها في أي مكان كانت.. وفي أي ظرف عاشت.. وفي ذلك برهان ساطع على وعيها.. وسموها.. وصدق انتمائها إلى الإسلام الحضاري المتميز.

اللقاء الأخير
"يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ * وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ"..

إليكِ يا مَنْ تأمَّلت حال مَنْ مضى من أخواتها.. ودرج من أقرانها.. اللاتي بلغن الآمال.. وجمعن الأموال.. كيف انقطعت آمالهن.. ولم تغن عنهن أموالهن.. ومحا التراب محاسن وجوههن.. فتذكرت ترددهن إلى المآرب.. وحرصهن على نيل المطالب.. وانخداعهن لمواتاة الأسباب.. وركونهن إلى الصحة والشباب.. وأدركت.. أن ميلها إلى اللهو واللعب كميلهن.. وغفلتها عما بين يديها من الموت كغفلتهن.. وأنها لابد سائرة إلى مصيرهن.. فزالت عنها جميع التعلقات الدنيوية.. وأقبلت على الأعمال الأخروية.. زهدت في دنياها.. وأقبلت على طاعة ربها.. ولان قلبها.. وخشعت جوارحها.

يا مَنْ عزمت على السفر إلى الله تعالى.. والدار الآخرة.. قد رفع لها علم الهداية فشمرت له.. فقد أمكن التشمير.. فجعلت سيرها بين مطالعة مننه سبحانه ومشاهدة عيب نفسها وعملها.. والتقصير.. تعلقت بحبل الرجاء.. والتزمت التوبة والعمل الصالح.. نهج لها ربها طريق النجاة.. وعرفها طرق وتحصيل السعادة.. وحذرها من وبال معصيته.. وعدها أن يشكر لها القليل من العمل.. ويغفر لها الكثير من الزلل.. ووعدها على إحسانها لنفسها.. أن يحسن جزاءها.. ويقربها لديه.. وأن يغفر لها خطاياها.. إذا تابت منها.. ولا يفضحها بين يديه.. إن ربها غفور شكور.

يا مَنْ سَعِدَتْ بإسلامها.. واطمأنت إلى أنها على المنهج القويم.. صراط الله المستقيم.. ونظرت من عل إلى الجاهلية التي يحاولون أن يشدوها إليها قائلة لهم.. بل أنتم.. تعالوا إلى ما أحيا فيه من السعادة ورضا وطمأنينة.. ثم في الآخرة.. جنة تجري من تحتها الأنهار.. ورضوان من الله تعالى أكبر..

إليها.. ألقي سلام الوداع.. وإلى اللقاء.. في جنة.. "عَرْضُهَا السَّمَوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ" وآخر دعوانا.. أن الحمد لله رب العالمين..
=========
إعداد:
زبيدة الأنصاري
غفر الله لها ولوالديها وللمسلمين


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://almomenoon1.0wn0.com/
 
نسمات ونبضات (5) علاقة المسلمة بأخواتها ومجتمعها
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى إنما المؤمنون إخوة The Believers Are Brothers :: (العربي) :: الأسرة والـطفل :: نسمات ونبضات-
انتقل الى: