منتدى إنما المؤمنون إخوة The Believers Are Brothers
سم الله الرحمن الرحيم..
مرحباً بكم في منتدى: (إِنَّمَا المُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ) والمنتدى فكرة للتواصل الأخوي إن شاء الله تعالى.. فعندما تمرون من هنا ستعطرون منتدانا.. وبوجودكم معنا ستحلو اللحظات.. وبتسجيل حضوركم ستبتهج الصفحات.
مؤسس ومدير المنتدى/ أحمد لبن.
The name of Allah the Merciful..
Hello to the forum: (The believers are brothers) and the Forum idea to continue the permanent brotherly love between us, if God willing.. When you pass by here Stattron our forum.. and your presence with us Sthlo moments.. and to register your attendance Stptahj pages.
Founder and Director of Forum / Ahmad Laban.

منتدى إنما المؤمنون إخوة The Believers Are Brothers

(إسلامي.. ثقافي.. اجتماعي.. إعلامي.. طبي.. رياضي.. أدبي.. علمي.. تاريخي)
 
الرئيسيةالرئيسية  التسجيلالتسجيل  دخول  

شاطر | 
 

 الإفادة من مال اليتيم في عقود المعاوضات والتبرعات

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
أحــمــد لــبــن AhmadLbn
مؤسس ومدير المنتدى
avatar

عدد المساهمات : 17958
العمر : 65

مُساهمةموضوع: الإفادة من مال اليتيم في عقود المعاوضات والتبرعات   03/08/17, 06:50 am

الإفادة من مال اليتيم في عقود المعاوضات
الدكتور خالد بن علي المشيقح
غفر الله له ولوالديه وللمسلمين
===========
بسم اللـه الرحمن الرحيم
مقدمة
الحمد لله وحده ، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده.

وبعد:
فإن من محاسن هذه الشريعة الأمر بالإحسان إلى اليتامى والسعي في رعايتهم، والقيام على أموالهم، وبيان ما يترتب على ذلك من أجر عظيم، قال تعالى: "وبالوالدين إحساناً وبذي القربى واليتامى".
 
وقال تعالى:
"ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن حتى يبلغ أشده، وقال تعالى: "وأن تقوموا لليتامى بالقسط".
وروى أنس -رضي الله عنه- أن النَّبِيّ (صلى الله عليه وسلم) قال: " كافل اليتيم لـه أو لغيره أنا وهو كهاتين في الجنة " وأشار أنس بالسبابة والوسطى.
ولما كان ولي اليتيم قد يطمع في ماله أو شيء منه ؛ إذ هو المستولي عليه المتصرف به، ولا رقيب عليه سوى اللَّه عز وجل جاءت الشريعة بالتحذير من الاعتداء على أموالهم، وظلمهم فيها.
 
قال تعالى:
"إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلماً إنما يأكلون في بطونهم ناراً وسيصلون سعيراً".
وروى أبو هريرة رضي اللَّه عنه أن النَّبِيّ ? قال: "اجتنبوا السبع الموبقات ... وذكر منها أكل مال اليتيم".
وقد أباحت الشريعة للولي وغيره شيئاً من مال اليتيم ، فأردت أن أجلي في هذه الكتابة ما يباح من ماله.

وقد اشتمل البحث على:
مقدمة.
وتمهيد، وثلاثة مباحث.
التمهيد:
في إيضاح المراد من العنوان ، والأصل في تصرفات الولي في مال اليتيم ، وأقسام الولاية على اليتيم.

ويشتمل على ثلاثة مطالب:
المطلب الأول: إيضاح المراد من العنوان.
المطلب الثاني: الأصل في تصرفات الولي في مال اليتيم.
المطلب الثالث: أقسام الولاية على اليتيم.

المبحث الأول:
الإفادة من مال اليتيم في عقود المعاوضات، وفيه مطالب:
    المطلب الأول: بيع الولي وشراؤه من نفسه.
    المطلب الثاني: أخذ جزء من الربح مقابل المضاربة به.
    المطلب الثالث: بيعه بأقل من ثمن المثل، والشراء بأكثر من ثمن المثل.
    المطلب الرابع: بيعه نسيئة.
    المطلب الخامس: بيعه بالعرض.
    المطلب السادس: رهن ماله.
    المطلب السابع: الصلح عن الدين المدعى به لليتيم.
    المطلب الثامن : تأجير مال اليتيم.
    المطلب التاسع: المساقاة والمزارعة لمال اليتيم.

المبحث الثاني:
الإفادة من مال اليتيم في عقود التبرعات، وفيه مطالب:
    المطلب الأول: إقراض ماله.
    المطلب الثاني: إعارة ماله.
    المطلب الثالث: هبته، والصدقة به، ووقفه ونحو ذلك.
    المطلب الرابع: أكل الولي من ماله.
    المطلب الخامس: خلط الولي ماله بمال اليتيم.

المبحث الثالث:
الإفادة بإخراج ما وجب في ماله.

منهج البحث:
سلكت في كتابة هذا البحث المنهج العلمي في كتابة البحوث ، كما يلي:
أولاً:
اقتصرت في بحثي هذا على المذاهب الأربعة، والمذهب الظاهري، كما أذكر رأي مشاهير فقهاء السلف أحياناً.

ثانياً:
أقوم بعرض المسألة الخلافية بذكر القول أولاً، فالقائل به، ثم أتبعه بالاستدلال، وما ورد عليه من مناقشة، وما أجيب به عنها، وهذا في جملة البحث، وقد يختلف المنهج تبعاً لاختلاف المسألة، وحيث كانت المناقشة من عندي صدرتها بعبارة "لعله يناقش بـ".

ثالثاً:
اعتمدت في نسبة كل قول لكل مذهب على أمهات كتب المذهب.

رابعاً:
اجتهدت في التوفيق بين الأقوال، فإن تعذر ذلك رجحت ما ظهر لي رجحانه، بناء على قوة الأدلة، وبما يتمشى مع قواعد الشريعة، ومقاصدها العامة.

خامساً:
عزوت الآيات القرآنية إلى مواضعها في كتاب اللَّه ، بذكر السورة ورقم الآية.
 
سادساً:
خرجت جميع الأحاديث الواردة في البحث، وما كان منها في صحيح البخاري، أو مسلم: اكتفيت به، وما لم يخرجه أحدهما ، أو كلاهما خرجته من الصحاح، والسنن، والمسانيد المتبقية، مع بيان درجة الحديث.

سابعاً:
خرجت الآثار الواردة في البحث من مصادرها، مع بيان درجة الأثر، بالنظر في إسناده والحكم عليه.

ثامناً:
وضحت معنى ما يرد في هذا البحث من كلمات وألفاظ غريبة.

تاسعاً: عملت فهرساً لهذا البحث اشتمل ما يلي:
    1 – فهرساً لمصادر البحث ومراجعه.

    2 – فهرساً لموضوعات البحث.
خالد بن علي المشيقـح.

=============
التمهيـــد
في إيضاح المراد من العنوان ، وبيان الأصل في تصرفات الولي في مال اليتيم، وأقسام الولاية على اليتيم
وفيه مطلبان:
المطلب الأول: إيضاح المراد من العنوان

الفائدة:
الزيادة تحصل للإنسان، وجمعها فوائد وهي اسم فاعل من قولك: فادت لـه فائدة فيداً، وأفدته مالاً أعطيته، وأفدت منه مالاً: أخذت...
 
فالإفادة من مال اليتيم:
أي ما يُستفاد أي يؤخذ.

وأما اليتيم:
فاليتم: الانفراد، واليتم في الناس: فقدان الأب، وفي البهائم من قبل الأم.

فاليتيم:
الذي مات أبوه، فهو يتيم حتى يبلغ، والجمع أيتام، ويتامى، ويتمة.
وروي في حديث علي مرفوعاً: "لا يتم بعد احتلام".
وورد موقوفاً على ابن عباس رضي اللَّه عنهما.

 
والمعاوضات:
جمع معاوضة.

والعوض:
هو البدل، والجمع أعواض، مثل: عنب وأعناب، واعتاض وتعوض: أخذ العوض، واستعاض: سأل العوض.

والمراد بها:
العقود التي يقصد بها الكسب والربح، كعقد البيع، ونحوه.

والتبرعات:
جمع تبرع.

وبرع الرجل يَبْرَع، وبَرُعَ براعة: إذا فضل في علم، أو شجاعة، أو غير ذلك.

وتبرع بالأمر:
فعله غير طالب عوضاً.

والمراد بها:
العقود التي يقصد بها الإرفاق والإحسان، كالقرض، والهبة، ونحو ذلك.

والمراد بالبحث:
ما يباح للولي وغيره استفادته من مال اليتيم، سواء من خلال عقود المعاوضات، أو عقود التبرعات.
 
المطلب الثاني: الأصل في تصرفات الولي في مال اليتيم
الأصل أن مَنْ تصرّف لغيره سواءً كان وكيلاً، أو ولياً، أو ناظر وقف أو غير ذلك أن تصرفه تصرف نظر ومصلحة، لا تشهٍ واختيار، لاسيما فيما يتعلق بمال اليتيم.
 
قال اللَّه تعالى:
"ويسألونك عن اليتامى قل إصلاح لهم خير".

وقال تعالى: "إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلماً إنما يأكلون في بطونهم ناراً وسيصلون سعيراً"، وقال تعالى: "ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن حتى يبلغ أشده"، وقال تعالى: "وأن تقوموا لليتامى بالقسط".

فهذه الآيات وغيرها تدل على أن تصرفات الولي في مال اليتيم مبنية على المصلحة ، وأنه لا يجوز قربانها إلا بالتي هي أحسن لهم ، وأصلح لمالهم.

الولاية لغة:
بفتح الواو وكسرها مأخوذة من الفعل "ولي".

وتطل على معنيين:
1 – النصرة، ومنه قوله تعالى: "مالكم من ولايتهم من شيء" أي من نصرتهم.

2 – السلطة وتولي الأمر، يُقال فلان لـه ولاية على البلدة أي هو أميرها وسلطانها.

وفي الاصطلاح:
نفاذ التصرف على الغير شاء أو أبى.
وقيل: قيام شخص كبير راشد على شخص قاصر في تدبير شؤونه الشخصية والمالية.
وقيل: إنها سلطة شرعية في النفس أو المال يترتب عليها نفاذ التصرف فيهما شرعاً.

تنقسم الولاية على اليتيم إلى:
القسم الأول:
ولاية على النفس، والسلطة الشرعية المتعلقة بنفس اليتيم كالتزويج، والحفظ، والتربية، والحضانة.

القسم الثاني:
ولاية على المال، وهي السلطة الشرعية المتعلقة بماله من معاوضات وتبرعات وغير ذلك.

وتنقسم الولاية أيضاً من حيث الإجبار وعدمه إلى قسمين:
القسم الأول:
ولاية إجبار، هي السلطة الشرعية التي لا يكون لليتيم فيها اختيار كولاية المال.

القسم الثاني:
ولاية اختيار، وهي السلطة الشرعية التي يكون لـه فيها اختيار كولاية التزويج.
 
المبحث الأول:
الإفادة من مال اليتيم في عقود المعاوضات.

وفيه مطالب:
المطلب الأول: بيع الولي وشراؤه من نفسه.
اختلف العلماء رحمهم اللَّه في بيع وشراء الولي من مال اليتيم لنفسه على قولين:

القول الأول:
أنه يجوز للولي أن يبيع وأن يشتري مال اليتيم لنفسه. إذا زالت التهمة، بأن يزيد على ثمن المثل في الشراء ، وينقص عنه في البيع.
وهو مذهب الحنفية، لكن استثنى أبو حنيفة: القاضي ووصيه فلا يملك ذلك، والمالكية، وهو رواية عن الإمام أحمد.

فقد ورد عن الإمام أحمد الجواز بشرطين:
أ – أن يزيد على مبلغ ثمنه في النداء.
ب – أن يتولى النداء غيره.


وبه قال ابن حزم إلا أنه لم يشترط الزيادة ، بل يشترط عنده عدم المحاباة.
 
وحجة هذا القول:
1 – قوله تعالى: "ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن".
 
وجه الدلالة:
أن الآية أفادت جواز قربان مال اليتيم بالبيع والشراء إذا كان ذلك بالتي هي أحسن، وهذا عام يشمل الولي،, غيره.

2 – ما ورد أن ابن عمر رضي اللَّه عنهما "أنه اقترض مال اليتيم".

وجه الدلالة:
أن في القرض نوعاً من التبرع ، فإذا جاز ذلك في القرض، فجوازه في عقود المعاوضات من باب أولى.

ونوقش:
بقول الإمام أحمد: "إنما استقرض نظراً لليتيم ، واحتياطاً إن أصابه شيء غرمه".

3 – أن تصرف الولي بولاية مستقلة فأشبه الأب والجد.

4 – أنه متى باع من نفسه بزيادة على ما يباع به علم، أنه أراد نفع اليتيم، فنفذ تصرفه فيه كما لو باعه من أجنبي.

5 – أنه يجوز لـه بيعه من الأجنبي بما لا زيادة فيه متيقنة ، فبيعه من نفسه -أي الولي- بالزيادة المتيقنة أولى.

6 – أن الغرض من البيع حصول الثمن لا أعيان المشترين بدليل أن الوكيل إذا ابتاع لموكله ولم يسمه جاز، فإذا ثبت ذلك فمتى حصل الثمن مستوفى فيجب أن يصح الشراء ، كما لو حصل من أجنبي.

واحتج ابن حزم:
أن الولي مأمور بالقيام بالقسط ، والتعاون على البر، فإذا فعل ما أمر به فهو محسن، وما على المحسنين من سبيل ، ولم يأت قط نص قرآن ولا سنة بالمنع.

القول الثاني:
أنه ليس للولي أن يبيع أو يشتري من نفسه.

وهو مذهب الشافعية، والحنابلة، لكن استثنى الشافعية الجد، فقالوا: لـه أن يشتري ويبيع من نفسه.

وحجته:
1 – ما يُروى عن النَّبِيّ (صلى الله عليه وسلم): "لا يشتري الوصي من مال اليتيم".
 
ولعله يناقش:
بأنه لا يثبت عن النَّبِيّ (صلى الله عليه وسلم).

2 – ما ورد أن رجلاً من همدان جاء إلى ابن مسعود على فرس أبلق، فقال: "إن رجلاً أوصى إليَّ وترك يتيماً فأشتري هذا الفارس، أو فرساً آخر من ماله، فقال عبد اللَّه: لا تشتر شيئاً من ماله، وفي الكتاب: لا تشتر شيئاً من ماله، ولا تستقرض شيئاً من ماله".
 
ولعله يناقش:
بأنه محمول على الاحتياط لليتيم.
 
3 – أنه متهم في طلب الحفظ لـه في بيع ماله من نفسه فلم يجعل ذلك إليه.
 
ولعله يناقش:
بأن الجواز مشروط بعدم التهمة.

4 – أن من لا يجوز لـه أن يشتري بثمن المثل لا يجوز لـه أن يشتري بأكثر كالوكيل.
 
ولعله يناقش:
بأن الأصل المقيس عليه موضع خلاف بين أهل العلم.
 
المطلب الثاني
أخذ جزء من ربح ماله مقابل المضاربة به وفيه مسألتان:
المسألة الأولى: مشروعية المضاربة بمال اليتيم
للولي أن يبيع ويشتري في مال اليتيم ، وأن يدفعه لغيره مضاربة. بل صرح جمع من أهل العلم على استحباب ذلك. وهذا قول جمهور أهل العلم.
 
لكن اشترط الحنابلة شرطين:
أن لا يتجر به إلا المواضع الآمنة، وأن لا يدفعه إلا إلى الأمناء. ولعله مراد غيرهم.

وحجة هذا القول:
1 – ما تقدم من الأدلة على قربان مال اليتيم بالتي هي أحسن ، والإصلاح في ماله، ومما يدخل في ذلك المضاربة به.

2 – ما روي عن عبد اللَّه بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما أن النَّبِيّ (صلى الله عليه وسلم) قال: "ألا مَنْ وَلِيَ يتيماً لـه مال، فليتّجر لـه، ولا يتركه حتى تأكله الصّدقة".

وجه الدلالة:
أن النبي (صلى الله عليه وسلم) أمر بالاتجار في أموال اليتامى، فدل ذلك على مشروعية المضاربة في أموالهم. (لكنه ضعيف لا يُحتج به).
 
وورد أن عثمان بن أبي العاص قدم على عمر، فقال لـه عمر: كيف متجر أرضك فإن عندي مال يتيم قد كادت الزكاة أن تفنيه؟ قال: فدفعه إليه".
 
3 – ما ورد عن عمر رضي اللَّه عنه أنه قال: "ابتغوا في أموال اليتامى لا تستغرقها الصدقة".
 
وجه الدلالة:
من هذين الأثرين فعل عمر -رضي الله عنه- وأمره بالعمل بأموال اليتامى في التجارة كيلا تأكلها الزكاة، فدل ذلك على مشروعية المضاربة في أموال اليتامى.

4 – ما رواه القاسم بن محمد قال: "كنا يتامى في حجر عائشة، فكانت تزكي أموالنا، ثم تدفعه مقارضةً فبورك لنا فيه".

وجه الدلالة:
أن عائشة رضي الله عنها كانت تدفع أموال اليتامى الذين في حجرها مضاربة فدل ذلك على مشروعية المضاربة في أموال اليتامى.

5 – ولأن ذلك أحظ للمولى عليه ؛ لتكون نفقته من فاضله وربحه كما يفعله البالغون في أموالهم.

القول الثاني: عدم جواز المضاربة بماله.
هو رواية عن الإمام أحمد.
 
وحجته:
اجتناب المخاطرة به، وأن خزنه أحفظ له.

ونوقش هذا الاستدلال:
بأن المضاربة بمال اليتيم مشروطة بانتفاء الخطر، ولا يسلم بأن خزنه أحفظ لـه، بل المضاربة به أحفظ لماله لينفق من فاضل ربحه، وخزنه سبب لاستهلاك الصدقة لـه.

الترجيح:
الراجح –والله أعلم– هو القول الأول، إذ هو الوارد عن الصحابة رضي اللَّه عنهم.




عدل سابقا من قبل أحــمــد لــبــن AhmadLbn في 03/08/17, 08:07 am عدل 2 مرات
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://almomenoon1.0wn0.com/
أحــمــد لــبــن AhmadLbn
مؤسس ومدير المنتدى
avatar

عدد المساهمات : 17958
العمر : 65

مُساهمةموضوع: رد: الإفادة من مال اليتيم في عقود المعاوضات والتبرعات   03/08/17, 08:02 am

المسألة الثانية: أخذ جزء من ربح ماله.
اختلف العلماء رحمهم اللَّه في استحقاق الولي، أو غيره ممن عمل في مال اليتيم جزءاً من ربحه على قولين:
القول الأول: أنه يجوز للولي أن يأخذ لنفسه، وأن يعطي غيره.
وهو مذهب الحنفية، وتخريج للحنابلة.

وحجة هذا القول:
1 – قوله تعالى: "ومن كان غنياً فليستعفف ومن كان فقيراً فليأكل بالمعروف".

وجه الدلالة:
أنه إذا جاز لـه الأكل مع عدم العمل، فجوازه مع العمل فيه وتنميته من باب أولى.

2 – قوله تعالى: "إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلماً إنما يأكلون في بطونهم ناراً وسيصلون سعيراً".
 
وجه الدلالة:
أن صريح الآية تحريم أكل مال اليتيم ظلماً ، مفهومها جواز مع عدم الظلم، ومن ذلك أخذ شيء من ربح ماله إذ هو أخذ بحق؛ لأنه مقابل العمل بماله.

3 – قول عمر رضي الله عنه: "ابتغوا في أموال اليتامى لا تستغرقها الصدقة".

وجه الدلالة:
أن عمر رضي الله عنه أمر بالمضاربة في مال اليتيم، والمضاربة دفع مال لمن يعمل فيه مقابل جزء مشاع من ربحه.
 
3 – أنه إذا جاز للولي أن يدفع جزءاً من ربح مال اليتيم إلى غيره، فكذا يجوز لـه أخذ ذلك.
 
4 – ما تقدم من الأدلة على أن لولي اليتيم أن يشتري ويبيع من نفسه إذا زالت التهمة.
 
القول الثاني:
أن الولي ليس لـه أن يأخذ شيئاً من الربح ، وله أن يعطي غيره ممن دفع لـه المال مضاربة.
وبه قال جمهور أهل العلم من المالكية، والشافعية، والحنابلة.
 
وحجة هذا القول:
أن الربح نماء مال اليتيم، فلا يستحقه غيره إلا بعقد، ولا يجوز أن يعقد الولي المضاربة لنفسه.

ولعله يناقش:
بأن محصله أنه استدلال بمحل النزاع، فلا يسلم.

الترجيح:
الراجح –والله أعلم– هو القول الأول، إذ لا فرق بين الولي غيره مع زوال التهمة، ولأن الولي نائب عن اليتيم فيما فيه مصلحته، وهذا فيه مصلحته، فأشبه تصرف المالك في ماله.

المطلب الثالث:
تضمين الولي إذا باع أو اشترى بأنقص أو أكثر من القيمة.
وفيه مسألتان:
المسألة الأولى: أن يكون ذلك بغبن فاحش:
إذا باع الولي مال اليتيم بدون قيمته، أو اشترى بأكثر من قيمته، وكان ذلك بغبن فاحش، فيضمن باتفاق الأئمة.

قال شيخ الإسلام:
"وإن اشترى بزيادة لا يتغابن الناس لمثلها كان عليه ضمان ما أداه من الزيادة الفاحشة".

وحجته:
ما تقدّم من الأدلة على حرمة مال اليتيم، ووجوب النظر بالأصلح لماله، والبيع بغبن فاحش ليس من الأصلح لـه، ولأن الظاهر أنه مفرط، مع إمكانه الفسح بخيار الغبن.

المسألة الثانية: أن لا يكون بغبن فاحش.
كأن يبيع بأقل من ثمن المثل ، أو يشتري بأكثر من ثمن المثل يسيراً.

فاختلف العلماء في تضمين الولي على قولين:
القول الأول:
أنه إذا اجتهد وتحرى فلا ضمان عليه، وإن فرط ضمن.
وبه قال شيخ الإسلام، وهو ظاهر اختيار الشيخ عبدالرحمن السعدي رحمه اللَّه تعالى.

وحجته في ذلك:
1 – ما رواه أسامة بن زيد رضي اللَّه عنه قال: "بعثنا رسول اللَّه (صلى الله عليه وسلم) في سرية فصبحنا الحرقات من جهينة، فأدركت رجلاً، فقال: لا إله إلا اللَّه فطعنته فوقع في نفسي من ذلك، فذكرته للنبي (صلى الله عليه وسلم)، فقال رسول اللَّه (صلى الله عليه وسلم): أقال لا إله إلا اللَّه وقتلته؟".
 
وجه الدلالة:
أن النَّبِيّ (صلى الله عليه وسلم) لم يضمن أسامة بن زيد رضي اللَّه عنه بدية ولا كفارة؛ لأنه مجتهد غير مفرط.

2 – قال شيخ الإسلام:
"وهو شبيه بما إذا قتل في دار الحرب مَنْ يظنه حربياً، فبان مسلماً، فإن جماع هذا: أنه مجتهد مأمور بعمل اجتهد فيه وكيف يجتمع عليه الأمر والضمان؟ هذا الضرب هو خطأ في الاعتقاد والقصد لا في العمل...".

3 – أنه مأذون لـه في البيع والشراء، وما ترتب على المأذون غير مضمون.

القول الثاني:
أنه إذا باع بأقل من ثمن المثل، أو اشترى بأكثر من ثمن المثل، فإن كان مما يتغابن به الناس عرفاً فلا يضمن، وإن كان مما لا يتغابن به الناس عرفاً ضمن، وهو مذهب الحنفية، والشافعية، والحنابلة.
 
وحجته:
أن إطلاق البيع ينصرف إلى ثمن المثل ، فيضمن إذا نقص في البيع، أو زاد على ثمن المثل في الشراء، ولأن تصرفه مقيد بالنظر في حق الصغير ، ولا نظر فيما لا يتغابن به الناس، وما يتغابن فيه الناس جرى العرف بالتسامح فيه، ولأن اليسير لا يمكن التحرز عنه، ويكثر وقوعه، ففي اعتباره تعطيل لمصالحه.
 
القول الثالث:
أنه لا يجوز البيع إلا بأزيد من الثمن ، إلا إذا كان هناك حاجة فيجوز بالثمن ، ولا يشتري إلا بثمن المثل.
وهو مذهب المالكية، ولعل مأخذه الاحتياط لليتيم.
 
الترجيح:
الراجح –والله أعلم– القول الأول، وأن الولي مع الاجتهاد وعدم التفريط لا يضمن، لقوة دليله؛ لأنه مأذون لـه في البيع والشراء، وما ترتب على المأذون غير مضمون، ولأنه أمين والأمين لا ضمان عليه مع عدم التعدي والتفريط.
 
المطلب الرابع: بيعه نسيئة.
وفيه مسألتان:
المسألة الأولى: حكم ذلك.

اختلف العلماء رحمهم اللَّه في الولي هل لـه بيع مال اليتيم نسيئة؟ على قولين:
القول الأول:
أنه يجوز للولي بيعه نسأ إذا كان هنالك مصلحة، بأن يكون أكثر ثمناً وأنفع، أو لخوف عليه من نحو نهب، ونحو ذلك.
وهذا ظاهر مذهب المالكية، حيث أناطوا تصرفات الولي بالمصلحة وهو مذهب الشافعية، والحنابلة.

وحجته:
قوله تعالى: "ويسألونك عن اليتامى قل إصلاح لهم خير"، وقولـه تعالى: "ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن"، وقوله تعالى: "وأن تقوموا لليتامى بالقسط".
 
وإذا كان في بيع مال اليتيم نسيئة مصلحة ، فهو من الإصلاح لماله، وقربانه بالتي هي أحسن ، ومن القيام لـه بالقسط.

2 – أن الولي يملك الاتجار بمال اليتيم ، والبيع نسيئة لمصلحته من عادة التجار وعملهم.

القول الثاني:
يجوز بيع مال اليتيم نسيئة إذا لم يكن الأجل فاحشاً لا يباع هذا المال به. وهذا قول الحنفية.
 
وظاهره:
أن الأجل إذا كان يسيراً يعفى عنه، وإذا كان بعيداً اشترط زيادة الثمن لزيادة الأجل ، وهذا يقول به جمهور أهل العلم.

ولعل حجته:
أن الأجل مما جرى التسامح فيه بين الناس، كالغبن اليسير.
وأما الأجل البعيد مع زيادة الثمن، فدليله ما تقدم من دليل جمهور أهل العلم.
 
القول الثالث:
أن الولي لا يملك البيع نسيئة مطلقاً. وهو رواية عن الإمام أحمد.
ولم أقف لـه على دليل، ولعل حجته الاحتياط لمال اليتيم، وأن بيعه نسيئة لا يساوي بيعه حاضراً.

ويمكن أن يناقش:
بأنه يسلم مع عدم المصلحة في بيعه نسيئة، لكن مع المصلحة، فبيعه نسيئة كبيعه حاضراً، أو أنفع.
 
الترجيح:
الراجح –والله أعلم– هو القول الأول وأن للولي بيع مال اليتيم بثمن مؤجل إذا كان أصلح ، لقوة ما استدلوا به، ولأن المصلحة تقتضي ذلك فالمصلحة لا تنحصر في زيادة الثمن فحسب، بل من المصلحة ألا تنفق السلعة إلا ببيعها نسيئة، وإلا فسدت على اليتيم، ولا شك أن البيع هنا أصلح ولو نسيئة، ومن المصلحة أيضاً تكثير المشترين ونحو ذلك.

المسألة الثانية: شرط ذلك عند مَن~ أجازه:
تقدم أن جمهور أهل العلم يرون جواز بيع مال اليتيم نسيئة، وقد ذكر بعض العلماء شروطاً مأخذها: حرمة مال اليتيم، والاحتياط لـه.

الشرط الأول:
أن يأخذ على الثمن المؤجل رهناً وفياً به ، ولا يجزىء الكفيل عن الرهن.
وهذا الشرط ذهب إليه الشافعية، واستثنوا الجد، فلا يشترط الرهن في حقه؛ لأنه أمين في حقه.

والقول الثاني:
أنه يحتاط على الثمن برهن، أو كفيل موثوق به. وبه قال جمع من الحنابلة.

الشرط الثاني:
أن يشهد على البيع وجوباً.
 
الشرط الثالث:
أن يكون المشتري موسراً ثقة.
 
الشرط الرابع:
أن يكون الأجل قصيراً عُرفاً.
وهذه الشروط اشترطها الشافعية.
 
واشترط الحنفية:
أن يأمن الجحود، وهلاك الثمن، وهو مقتضى كلام غيرهم.
ومأخذ هذه الشروط –كما تقدم– الاحتياط لليتيم.

ولعله يقال:
بأن اشتراط هذه الشروط وما يماثلها كلها أو بعضها يختلف باختلاف الحال، فقد تدعو الحاجة إلى اشتراط هذه الشروط، أو بعضها، وقد تدعو الحاجة إلى عدم اشتراط البعض منها، ما دام أن البيع نسيئة، مقيد بالمصلحة فعلى الولي أن يجتهد بالنظر إلى ما يحفظ مال اليتيم، ويحقق مصلحته، والله أعلم.
 
المطلب الخامس: بيعـــه بالعــرض
كأن يبيع سيارة لليتيم بسيارة أخرى، أو بأقمشة، أو كتب ونحو ذلك.

فاختلف أهل العلم في جواز ذلك للولي على قولين:
القول الأول:
أنه يجوز ذلك عند المصلحة، كزيادة في الثمن، ونحو ذلك.
وهو الظاهر من مذهب المالكية حيث أناطوا تصرفات الولي بالمصلحة، وهو قول الشافعية، وبه قال بعض الحنابلة.

وحجة هذا القول:
ما تقدم من الدليل على جواز بيع مال اليتيم نسيئة للمصلحة.

القول الثاني: الجواز بشرط عدم ضرر اليتيم.
وهو ظاهر قول الحنفية.

القول الثالث: عدم جواز بيعه بالعرض.
وهذا هو المشهور من مذهب الحنابلة.

وحجته:
أن البيع عند الإطلاق يتقيد بالعرف، والعرف هو البيع بالنقد لا بالعَرَضِ.
 
وأيضاً:
فإن البيع بالعرض لا يساوي البيع نقداً.

وأيضاً:
فإنه مخالف للاحتياط لمال اليتيم.
ولعله يناقش هذا الاستدلال:
بأنه مسلم بما إذا لم تكن هناك مصلحة ترجح بيعه بالعرض، أما إذا وجدت مصلحة ترجح بيعه بالعرض على بيعه بالنقد كان الأحوط والأصلح لليتيم بيعه بالعرض، والله أعلم.

الترجيح:
يترجح –والله أعلم– جواز بيع مال اليتيم بالعرض عند المصلحة، إذ هو ظاهر القرآن.
 
المطلب السادس: رهـــن مالــــه.
 وفيه مسألتان:
المسألة الأولى: أن يرهنه لأمر لا يتعلق باليتيم.
إذا ارتهن الولي مال اليتيم بدين لغير اليتيم، سواء كان للولي أو غيره.

فللعلماء في ذلك قولان:
القول الأول: عدم الجواز.
وهو قول جمهور أهل العلم.

وحجته:
ما تقدم من الدليل على عدم جواز قربان مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن ، وفي رهن مال اليتيم لأمر لا يتعلق به قربان لـه لا بالتي هي أحسن؛ لما يترتب على ذلك من حبس ماله بغير مصلحة تعود إليه.

القول الثاني:
أن الولي إذا رتهن مال اليتيم بدين لنفسه جاز استحساناً. وبه قال الحنفية.
 
وحجته:
قياس رهن مال اليتيم على إيداعه.
 
ولعله يناقش من وجهين:
الوجه الأول:
أن إيداع مال اليتيم إنما هو لمصلحته وحظه كخوفٍ على مال من ضياع أو سرقة ونحو ذلك ، بخلاف رهنه لأمر لا يتعلق باليتيم، فلمصلحة غيره.

الوجه الثاني:
أن هناك فرقاً بين الوديعة والرهن ، فالوديعة عقد جائز يمكن فسخه في أي وقت ، أما الراهن فلازم من قبل المرتهن لا يمكن فسخه إلا برضاه.

الراجح:
يترجح –والله أعلم– قول جمهور أهل العلم، وأنه ليس للولي ولا غيره رهن مال اليتيم بأمر لا يتعلق به، إذ هو من قربانه لا بالتي هي أحسن، والقاعدة: أن من تصرف لغيره فتصرفه تصرف مصلحة لا اختيار وتشه.

المسألة الثانية: أن يرهنه لأمر يتعلق باليتيم.
يجوز رهن مال اليتيم لأمر يتعلق بحاجته، أو مصلحته.

فمثال الحاجة:
أن يقترض لـه لحاجته إلى النفقة، أو الكسوة، أو لتوفية ما لزمه، أو لإصلاح ضياعه ونحو ذلك.

ومثال المصلحة:
أن يشتري لـه ما فيه غبطة ظاهرة نسيئة.
كأن يشتري ما يساوي مائتين بمائة نسيئة، ويرهن به ما يساوي مائة من ماله.
وإلى هذا ذهب الشافعية.

وعند الحنفية، والمالكية، والحنابلة:
أن رهن مال اليتيم متعلق بحاجته.
ولم يتعرضوا للمصلحة، ولعل ما ذهب إليه الشافعية هو مقتضى قول جمهور أهل العلم، إذ إنهم يتفقون على أن تصرفات الولي منوطة بالمصلحة.

والدليل على هذا:
1 – ما تقدم من الأدلة على عدم قربان مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن.
2 – أن الرهن من توابع التجارة ، لأن التاجر يحتاج إليه ، والوصي يملك الاتجار بماله، فملك توابعها.
 
وفي وجه للشافعية:
لا يجوز رهن مال اليتيم بحال.
لكن حكم عليه النووي بالشذوذ.

ولعل مأخذه:
الاحتياط لليتيم.
وفي حكم النووي عليه بالشذوذ نظر؛ إذ قد تكون المصلحة عدم رهن ماله، فعلى الولي أن يراعي ذلك، وأن لا يرهن ماله إلا عند المصلحة الظاهرة، أو الحاجة الملحة.
 
المطلب السابع: الصلح عن الدين المدعى به لليتيم.
إذا كان لليتيم دين على آخر فهل للولي أن يصالح عن هذا الدين بشيء؟

لا يخلو من مسألتين:
الأولى: أن يكون ثابتاً.
إن كان الدين ثابتاً فصالح الولي على جنس الدين بأقل منه كأن يكون الدين مائة فصالح على تسعين فلا يصح الصلح لأنه يكون مسقطاً لبعض حق اليتيم وهذا ليس من مصلحته. وإن كان من غير جنس الدين كأن يصالح عن ألف لليتيم ببيت فإن كان بمثل الثمن أو أكثر جاز. وإن كان بأقل من ثمن المثل فإن كان الغبن فاحشاً ضمن الولي النقص كما تقدم في البيع، وإن كان يسيراً صح الصلح إذ الغبن اليسير مغتفر.
وهذا قول أبي حنيفة، ومحمد بن الحسن؛ لما تقدم في البيع.

وعند أبي يوسف:
لا يصح كالوكيل لا يملك أن يحط من الثمن.

الثانية: أن يكون إثبات الدين غير ممكن
إذا كان إثبات الدين غير ممكن فيجوز للولي أن يصالح على أقل من الدين سواء كان من جنس الدين أو من غير جنسه؛ لأن مصلحة اليتيم هنا في إسقاط البعض دون ضياع الكل.

المطلب الثامن: تأجير مال اليتيم.
وفيه مسألتان:
المسألة الأولى: حكم ذلك.
يجوز للولي أن يؤجر مال اليتيم بأجر المثل، أو أكثر، فإن أجره بأقل من أجرة المثل فإن كان بغبن فاحش ضمن باتفاق الأئمة؛ لما تقدم من الأدلة على حرمة مال اليتيم، ووجوب النظر بالأصلح لماله. ولأن الظاهر أنه مفرط مع إمكان الفسخ بخيار الغبن.

فإن كان بغبن غير فاحش فقد اختلف العلماء في تضمين الولي، وقد تقدم بحثه في المطلب الثالث في تضمين الولي إذا باع أو اشترى بأنقص أو أكثر من القيمة.
 
المسألة الثانية: إذا بلغ اليتيم أثناء مدة الإجارة.
إذا أجّر الولي مال اليتيم ثم بلغ اليتيم رشيداً أثناء مدة الإجارة فاختلف العلماء في ملكه فسخ عقد الإجارة على أقوال:
القول الأول:
أن الولي إذا أجَّر مال اليتيم فإن كان يعلم بلوغ اليتيم في المدة بأن أجره سنتين وهو ابن أربع عشرة انفسخت الإجارة وقت بلوغه، وإن لم يعلم بلوغه كأن أجَّره في الخامس عشر فبلغ في أثنائها لم تنفسخ.
وهو مذهب المالكية، والشافعية، والحنابلة.

وحجته:
أولاً: دليلهم على أنه إذا كان الولي يعلم بلوغ اليتيم أثناء المدة تنفسخ الإجارة: أنه متصرف في غير زمن ولايته فلا يملكه. ولئلا يفضي إلى أن يعقد على جميع منافعه طول عمره.

القول الثاني: أنه لا خيار لليتيم.
وهو قول الحنفية.

وحجته:
1 – قوله تعالى: "يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود".

وجه الدلالة:
أن الله عز وجل أمر بإيفاء العقد، ويدخل في ذلك ما عقده الولي من الإجارة على مال اليتيم؛ لأنه مأذون لـه في ذلك.

ونوقش:
بأنه مأذون لـه حال ولايته وهو ما قبل البلوغ، دون ما بعده فلا يملك التصرف فيه.

2 – أن إجارة مالا لصغير تصرف في ماله على وجه النظر فيقوم الولي مقامه.

الترجيح:
الراجح –والله أعلم– ما ذهب إليه القول الأول؛ لقوة دليله في مقابل ضعف دليل القول الثاني بمناقشته.
 
المطلب التاسع: المساقاة، والمزارعة، لمال اليتيم.
يجوز للولي أن يدفع أرض اليتيم مزارعة، وشجره مساقاة؛ لأن عمل الولي في مال اليتيم منوط لمصلحته، وهذا من مصلحته.

لكن هل للولي أن يزارع نفسه، أو يساقي نفسه، يرد في هذا الخلاف السابق في أخذ الولي جزء من ربح مال اليتيم مقابل المضاربة به.
وتقدّم جواز ذلك على الراجح.

واشترط الحنفية:
أن يكون البذر من الوصي؛ لأنه لما جعل البذر على نفسه يصير مستأجراً أرض اليتيم ببعض الخارج، وإجارة فيشترط أن يشهد الولي عند عقد المزارعة أنه يأخذها مزارعة، أو يشهد عند الزرع أنه ضامن للبذر، وأنه استأجر الأرض من نفسه وكان في ذلك خيراً لليتيم.
يتبع إن شاء الله...


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://almomenoon1.0wn0.com/
أحــمــد لــبــن AhmadLbn
مؤسس ومدير المنتدى
avatar

عدد المساهمات : 17958
العمر : 65

مُساهمةموضوع: رد: الإفادة من مال اليتيم في عقود المعاوضات والتبرعات   03/08/17, 05:01 pm

المبحث الثاني:
الإفادة من ماله في عقود التبرعات

وفيه مطالب:
المطلب الأول: قرض ماله.

وفيه مسألتان:
المسألة الأولى: حكم ذلك.
الأصل أن الولي لا يجوز لـه إقراض مال اليتيم؛ لما تقدم من أن تصرف الولي في مال اليتيم تصرف مصلحة لا تشهٍ واختيار، وإقراض ماله ليس من مصلحته.
 
اختلف العلماء رحمهم اللَّه في ملك الولي لقرض مال اليتيم على قولين:
القول الأول:
أنه يجوز قرضه للمصلحة مطلقاً.

مثل:
أن يخاف عليه الهلاك من نهب، أو غرق، أو غيرهما، أو يكون مما يتلف بتطاول مدته، أو حديثه خير من قديمه كالحنطة ونحوها، فيقرضه خوفاً من السوس، أو نقص قيمته، وأشباه هذا.

وهو قول جمهور أهل العلم، واستثنى الحنفية، وبعض الشافعية القاضي، فله قرضه مطلقاً.
 
وحجه هذا القول:
1 – ما تقدم من الأدلة على عدم قربان مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن، وإقراضه عند المصلحة قربان لـه بالتي هي أحسن.

2 – ما ورد أن ابن عمر رضي اللَّه عنهما " كان يستقرض مال اليتيم".
 
قال الإمام أحمد:
"إنما استقرض نظراً لليتيم ، واحتياطاً لـه إن أصابه شيء غرمه".
 
3 – أن لليتيم في إقراض ماله للمصلحة حظاً ، فجاز كالتجارةبه.

4 – أنه إذا لم يكن في إقراض ماله حظ لم يجز ؛ لأنه تبرع بمال اليتيم فلم يجز كهبته.
 
واحتج من استثنى القاضي فله قرضه ماله مطلقاً:
1 – أن إقراض القاضي من باب حفظ الدين ، إذ الظاهر أن القاضي يختار أملى الناس وأوثقهم ، وله ولاية التفحص عن أحوالهم ، فيختار من لا يتحقق إفلاسه ظاهراً وغالباً.

2 – أن القاضي ذو سلطة تَضْمَن استرداد القرض في أجله، وتمنع جحوده ممن اقترضه، ولهذا يجوز لـه دون.

القول الثاني:
عدم جواز قرض مال اليتيم مطلقاً.
وهو وجه عند الشافعية، ورواية عن الإمام أحمد.

وحجة هذا القول:
1 – ما ورد عن ابن مسعود رضي اللَّه عنه أنه قال : "لا تشتر شيئاً من ماله –أي اليتيم– ولا تستقرض شيئاً من ماله".

ونُوقش هذا الاستدلال:
بأنه محمول على عدم المصلحة ، كما أنه مخالف لما ورد عن ابن عمر رضي اللَّه عنهما.
 
2 – أن القرض إزالة الملك من غير عوض للحال ، وهو معنى قولهم القرض تبرع ، وهو لا يملك سائر التبرعات.
 
ولعله يُناقش:
بعدم التسليم ، فالقرض ليس تبرعاً من كل وجهٍ ، بل يثبت بدله ، وما فيه من شائبة التبرع مقرون بالمصلحة.
 
الترجيح:
تقدم أن الأصل عدم قربان مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن وأن تصرف الولي منوط بالمصلحة لا بالاختيار والتشهي، وإقراض ماله ليس من مصلحته، وعليه فلا يجوز إلا إذا تعين طريقاً لحفظه بحيث لم يمكن حفظه إلا بالقرض فيجوز لظهور المصلحة حينئذٍ، وبهذا تجتمع أدلة المسألة.

المسألة الثانية: شرط القرض عند مَنْ أجازه.
الأول: شرط الرهن.

اختلف الفقهاء رحمهم اللَّه في اشتراط الرهن لإقراض مال اليتيم على قولين:
القول الأول:
أنه إن رأى الولي المصلحة في أخذ الرهن أخذه ، وإن رأى المصلحة في تركه تركه.
 
وهذا مذهب الشافعية، وعند الحنابلة:
عدم اشتراط الرهن، ولعل هذا فيما إذا كانت المصلحة في تركه، فإن كانت المصلحة في أخذه اشترط، إذ تصرفات الولي عند الحنابلة منوطة بالمصلحة.
 
وحجته:
1 – ما تقدم من الأدلة على عدم قربان مال اليتيم إلا بالتي هي أحس.

وجه الدلالة:
أن إقراض ماله للمصلحة قربان لـه بالتي هي أحسن وإن لم يكن رهن، إذ قد يمتنع أخذ الرهن.

2 – أن الظاهر أن من يستقرض مال اليتيم لمصلحة اليتيم لا يبذل رهناً، فاشتراط الرهن يفوت هذا الحظ.
 
القول الثاني:
اشتراط الرهن لإقراض مال اليتيم.
وهو وجه في مذهب الحنابلة.
 
وحجته:
الاحتياط لماله.

ونُوقش:
بأن الأحوط لماله إقراضه إذا كان فيه حظ لـه.

الترجيح:
يترجح –والله أعلم– القول الأول؛ لقوة دليله، وضعف دليل القول الثاني بمناقشته.

فرع:
فإن أمكن أخذ الرهن، فهل يجب على الولي أخذه؟

لا شك أن الأولى أخذه احتياطاً؛ لكن إن ترك الولي أخذه ففي ضمانه عند الحنابلة احتمالان:
الاحتمال الأول:
أنه لا يجب على الولي أخذ الرهن، فلا يضمن؛ لأن الظاهر السلامة.

الاحتمال الثاني:
أنه يجب على الولي أخذ الرهن، فإن لم يفعل ضمن لتفريطه.

الشرط الثاني: أن يكون المقترض مليئاً ثقة.
وهو قول جمهور أهل العلم.

وحجته:
1 – أن غير المليء لا يمكن أخذ البدل منه، فيؤدي ذلك إلى تأخر استرداد مال اليتيم.
2 – أن غير الثقة قد يجحد مال اليتيم، أو يماطل في إيفائه.

الشرط الثالث: أن يشهد على ذلك.
وهو مذهب الشافعية.
ولعل مأخذه الاحتياط لمال اليتيم.

الشرط الرابع: أن لا يقرض ماله بقصد مصلحة الغير كنفعه، أو مكافأته ونحو ذلك، نص عليه الإمام أحمد.
لأنه لا حظ لليتيم في ذلك.
 
الشرط الخامس: أن لا يكون المقترض الولي، أو الحاكم.
وبه قال بعض الحنابلة.

ولعل الأقرب:
عدم الاشتراط، إذ القرض منوط بالمصلحة، وحينئذٍ لا تهمة للولي أو الحاكم.


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://almomenoon1.0wn0.com/
أحــمــد لــبــن AhmadLbn
مؤسس ومدير المنتدى
avatar

عدد المساهمات : 17958
العمر : 65

مُساهمةموضوع: رد: الإفادة من مال اليتيم في عقود المعاوضات والتبرعات   03/08/17, 07:24 pm


المسألة الرابعة: إعتاق رقيق اليتيم.
وفيها أمور:
الأمر الأول: إعتاقه على غير مال.
لا يملك الولي إعتاق رقيق اليتيم على غير مال.
وهذا مذهب الأئمة الأربعة.
 
وحجته:
ما تقدم من الأدلة على عدم جواز التبرع بماله بلا عوض. وأجاز الإمام أحمد رحمه اللَّه عتق عبد اليتيم مجاناً إذا كان هناك مصلحة، مثل أن تكون لـه أمة لها ولد يساويان مجتمعين مائة، ولو أفردت ساوت مائتين، ولا يمكن إفرادها بالبيع، فيعتق الولد، لتكثر قيمة الأمة.
 
وفي الإنصاف:
"ولعل هذا كالمتفق عليه".
 
وذهب بعض المالكية:
إلى جواز إعتاقه بغير مال إذا كان الولي موسراً. بناءً على أنه ينفذ عتقه على الولي.

الأمر الثاني: إعتاقه على مال.
اختلف العلماء في ذلك على قولين:

القول الأول:
أنه يجوز إعتاقه على مال وكذا مكاتبته إذا كان لـه فيه حظ، مثل: أن تكون قيمته ألفاً، فيكاتبه بألفين، أو يعتقه بهما.
وهو مذهب المالكية، مذهب الحنابلة.

وحجته:
1 – ما تقدم من الأدلة على عدم قربان مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن. وإذا كان إعتاقه على مال لـه فيه حظ فمن قربانه بالتي هي أحسن.

2 – أنها معاوضة لليتيم فيها حظ فملكها وليه كبيعه.
 
القول الثاني: أنها تجوز كتابته إذا كان لـه فيها حظ، ولا يجوز إعتاقه على ماله.
وهو مذهب أبي حنيفة.
 
وحجته:
1 – أن الإعتاق على مال تعليق لـه على شرط، فلم يملكه الولي قياساً على التعليق على دخول الدار.
2 – أن المقصود من العتق على مال العتق دون المعاوضة، فلم يملكه الولي، قياساً على الإعتاق بغير عوض.
3 – أن المكاتبة عقد معاوضة فيملكها الولي، فكانت في معنى البيع، بخلاف الإعتاق على مال، فليست عقد معاوضة.

القول الثالث: لا تجوز كتابته، ولا إعتاقه على مال.
وهو مذهب الشافعي.

وحجته:
1 – أن المقصود من الإعتاق والكتابة التبرع دون المعاوضة فلم يجز كالإعتاق بغير عوض.
2 – أن اليتيم يأخذ العوض من كسب الرقيق، وهو مال لـه فيصير كالعتق من غير عوض.

ولعله يناقش هذا الاستدلال:
بأن محصلهما قياس الكتابة والإعتاق على مال على الإعتاق مجاناً، وهذا قياس مع الفارق، إذ لاحظ لليتيم في العتق مجاناً، بخلاف الكتابة والعتق على مال فيهما نفع ظاهر خصوصاً إذا اقتضت المصلحة ذلك.

الترجيح:
يترجح –والله أعلم– أن الكتابة والإعتاق على مالٍ جائز مع المصلحة؛ لأنه من قربان مال اليتيم بالتي هي أحسن.
 
المطلب الرابع: أكل الولي من مال اليتيم.
وفيه مسائل:
المسألة الأولى: ملك ذلك.
وفيه أمران:
الأمر الأول: أن يكون الولي غنياً.
إذا كان الولي غنياً، فاختلف أهل العلم في ملكه للأكل من مال اليتيم على قولين:

القول الأول:
أنه لا يملك الأكل من مال اليتيم.
وهذا قول جمهور أهل العلم.
واستثنى الحنابلة رحمهم اللَّه ما إذا فرضه الحاكم للغني، فيجوز بلا خلاف عندهم.

وحجته:
1 – قولـه تعالى: "ومَنْ كان غنيًّا فليستعفف، ومَنْ كان فقيرًا فليأكل بالمعروف. فالآية صريحة في عدم ملكية الولي الأكل من مال اليتيم.
 
وقد ورد عن عائشة رضي اللَّه عنها أنها قالت: "ومَن كان غنيًا فليستعفف ومَن كان فقيرًا فليأكل بالمعروف" أنزلت في والي اليتيم الذي يقيم عليه، ويصلح في ماله إن كان فقيراً أكل منه بالمعروف".

ونوقش:
الاستدلال بهذه الآية: بأنها محمولة على الاستحباب.

وأجيب:
بأن الأصل في الأمر الوجوب، وصرف الأمر إلى الاستحباب يحتاج إلى دليل، ولا دليل هنا.

ورد:
بوجود الدليل وهو قوله تعالى في الآية: "ومَن كان فقيرًا فليستعفف" إذ لا يجب على الفقير أن يأكل.

2 - قول عمر رضي اللَّه عنه: "ألا إني أنزلت نفسي من مال اللَّه منزلة الولي من مال اليتيم إن استغنيت استعففت، وإن افتقرت أكلت بالمعروف". وعمر رضي اللَّه عنه لـه سُنَّة مُتبعة.

3 – ما رُويَ عن ابن عباس رضي اللَّه عنهما في قوله تعالى: "ومَن كان غنيًا فليستعفف..." قال: "بغناه، ولا يأكل مال اليتيم، "ومَن كان فقيرًا فليأكل بالمعروف" قال: يقوت على نفسه حتى لا يحتاج إلى مال اليتيم".
وقول الحنابلة رحمهم اللَّه إذا فرضه الحاكم للغني جاز ظاهر، إذ إن حكم الحاكم يرفع الخلاف.
 
القول الثاني: أنه يجوز للغني الأكل.
وهو وجه عند الشافعية، ورواية عن الإمام أحمد ، وبه قال ابن عقيل.
 
وحجته:
1 – القياس على عامل الزكاة، فله الأخذ مع غناه.
 
ونوقش:
بأنه قياس فاسد الاعتبار لمخالفته صريح النص.

2 – أنه يجوز للغني أن يأكل من بيت المال، فكذلك يجوز للوصي إن كان غنياً أن يأكل من مال اليتيم.

ونوقش من وجهين:
الأول:
أن قول عمر: "أنا كولي اليتيم..."، دليل على أن الخليفة ليس كالوصي، ولكن عمر بورعه جعل نفسه كالوصي.

الثاني:
أن الذي يأكله الخلفاء والولاة والفقهاء ليس بأجرة، وإنما هو حق جعله اللَّه لهم، وإلا فالذي يفعلونه فرض عليهم، وكيف تجب لهم الأجرة، وهو فرض عليهم؟.

الترجيح:
الراجح –والله أعلم– ما ذهب إليه جمهور أهل العلم، لصراحة الآية في ذلك، وتفسير الصحابة رضي اللَّه عنهم لها بما ذهب إليه جمهور أهل العلم، وتفسير الصحابة حجة يحتكم إليه، ولا يحكم عليه.


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://almomenoon1.0wn0.com/
أحــمــد لــبــن AhmadLbn
مؤسس ومدير المنتدى
avatar

عدد المساهمات : 17958
العمر : 65

مُساهمةموضوع: رد: الإفادة من مال اليتيم في عقود المعاوضات والتبرعات   03/08/17, 09:42 pm

1- الأمر الثاني: أن يكون فقيراً.
إذا كان الولي فقيراً، فقد اختلف العلماء رحمهم الله في ملكه الأكل من مال اليتيم على قولين:

القول الأول: أنه يملك ذلك.
وهو قول الجمهور، فهو قول للحنفية، ومذهب المالكية، والشافعية، والحنابلة.

وحجته:
1- قوله تعالى: {ومن كان فقيرا فليأكل بالمعروف}.
وقد تقدمت آثار الصحابة رضي الله عنهم في ذلك، وأن الآية نزلت في ولي اليتيم يستعفف إذا كان غنيا، ويأكل بالمعروف إذا كان فقيراً.

وقد نوقش الاستدلال بهذه الآية من وجوه:
الوجه الأول:
أن هذه الآية نسختها الآية التي تليها {إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلمًا إنما يأكلون في بطونهم نارًا وسيصلون سعيرًا}، كما ورد عن ابن عباس رضي الله عنهما.

وقيل:
إن الناسخ قوله تعالى: {يأيها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم}.

وأجيب عن هذا الوجه بجوابين:
الأول:
أن الوارد عن ابن عباس رضي الله عنهما ضعيف، وعلى فرض ثبوته، فهو مخالف لما ورد عن ابن عباس رضي الله عنهما بجواز الأكل للفقير.

الثاني:
أنه لا يصار إلى النسخ إلا مع التعارض بين الدليلين وعدم إمكان الجمع، قال ابن العربي: ((أما من قال: إنه منسوخ، فهو بعيد لا أرضاه؛ لأن الله تعالى يقول: {فليأكل بالمعروف}  وهو الجائز الحسن، وقال: {إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما}فكيف ينسخ الظلم المعروف؟ بل هو تأكيد له في التجويز؛ لأنه خارج عنه مغاير له، وإذا كان المباح غير المحظور لم يصح دعوى نسخ فيه، وهذا أبين من الإطناب)).

الوجه الثاني:
أن المراد بالآية أن يأكل الولي من مال نفسه بالمعروف حتى لا يحتاج إلى مال اليتيم. كما ورد عن ابن عباس رضي الله عنهما.

وأجيب عن هذا الوجه بجوابين:
الأول:
أنه مخالف لتفسير غيره من الصحابة رضي الله عنهم للآية، ومخالف لما ورد عن ابن عباس نفسه، قال ابن النحاس: ((واختلف عن ابن عباس في تفسير الآية اختلافا كثيراً على أن الأسانيد عنه صحاح)).

الثاني:
أنه لو كان هذا معنى الآية، لما احتيج إلى ذكره لكونه ظاهرا.

الوجه الثالث:
أن المراد بالآية اليتيم إن كان غنيا وسع عليه، وإن كان فقيرا أنفق عليه بقدره.
ونوقش هذا الوجه بما نوقش به الوجه السابق.

وأيضا كما قال ابن العربي:
((إن الخطاب لا يصلح أن يكون له؛ لأنه غير مكلف ولا مأمور بشيء)).

2- حديث عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما ((أن رجلا أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: إني فقير ليس لي شيء ولي يتيم، فقال: كل من مال يتيمك غير مسرف، ولا مبادر، ولا متأثل)).

ونوقش هذا الاستدلال بهذا الحديث:
بأنه محمول على ما إذا عمل الولي في مال اليتيم مضاربة، فله الأخذ مقدار ربحه.

وأجيب بأنه تقييد لمطلق الحديث، ولا دليل على ذلك.
3- قول عمر رضي الله عنه: ((ألا إني أنزلت نفسي من مال الله منزلة الولي من مال اليتيم إن استغنيت استعففت، وإن افتقرت أكلت بالمعروف)).  

4- ما روي عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال في قوله تعالى: {ومن كان غنيا فليستعفف، ومن كان فقيرا فليأكل بالمعروف} من مال نفسه، ومن كان فقيرا منهم إليها محتاجا، فليأكل بالمعروف.

ويأتي عن ابن عباس رضي الله عنهما أن المراد أكل الولي.

القول الثاني:
أنه لا يجوز الأكل من مال اليتيم مطلقا، لا فقيرا ولا غيره.
وهو مذهب الحنفية، وبه قال ابن حزم.

وحجة هذا القول:
1- قوله تعالى: {وآتوا اليتامى أموالهم ولا تتبدلوا الخبيث بالطيب ولا تأكلوا أموالهم إلى أموالكم إنه كان حوبًا كبيرًا}، وقال تعالى: {فإن آنستم منهم رشدًا فادفعوا إليهم أموالهم ولا تأكلوها إسرافًا وبدارًا أن يكبروا}.

وقال تعالى: {ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن حتى يبلغ أشده}، وقال تعالى: {إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلمًا} وقال تعالى: {وأن تقوموا لليتامى بالقسط}، وقال تعالى: {يأيها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم}.

وجه الدلالة:
قال الجصَّاص: ((وهذه الآي محكمة حاظرة لمال اليتيم على وليه في حال الغنى والفقر، وقوله تعالى: {ومَن كان فقيرًا فليأكل بالمعروف} متشابه محتمل للوجوه التي ذكرنا، فأولى الأشياء بها حملها على موافقة الآي المحكمة، وهو أن يأكل -الولي- من مال نفسه بالمعروف؛ لئلا يحتاج إلى مال اليتيم؛ لأن الله تعالى قد أمرنا برد المتشابه إلى المحكم، ونهانا عن اتباع المتشابه من غير رد إلى المحكم...)).

ونوقش الاستدلال:
الوجه الأول:
أن هذه الآيات عامة في الحظر من مال اليتيم، والمبيحة لأكل الفقير خاصة، والخاص مقدم على العام.

الوجه الثاني:
عدم التسليم على أن أدلة جواز الأكل من مال اليتيم من المتشابه، بل المحكم البين كما ورد تفسير الآية عن الصحابة رضي الله عنهم.

2- حديث عمرو بن عبسة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((ولا يحل لي من غنائمكم مثل هذا إلا الخمس والخمس مردود عليكم)).

وجه الدلالة:
أن النبي صلى الله عليه وسلم إذا كان لا يأخذ فيما يتولاه من مال المسلمين، فالوصي فيما يتولاه من مال اليتيم كذلك.

ونوقش:
بأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يأخذ من مال الفيء لقوله صلى الله عليه وسلم: ((إلا الخمس)).

3- ما روي عن ابن مسعود رضي الله عنه قال: ((لا يأكل الوصي  من مال اليتيم قرضا ولا غيره)).
ولكنه ضعيف لا يثبت.

4- أن دخول الوصي في الوصية على وجه التبرع من غير شرط أجرة كان بمنزلة المستبضع، فلا أجرة له كالمستبضع.

ونوقش هذا الاستدلال:
أن ما يأكله الولي من مال اليتيم ليس أجرة، وإنما رخصة من الله عز وجل مقابل قيامه على ماله.

الترجيح:
الراجح -والله أعلم- قول جمهور أهل العلم، إذ هو ظاهر القرآن الكريم، والقاعدة: أن جميع ظواهر نصوص القرآن مفهومة لدى المخاطبين، فتبقى الآية على ظاهرها، وبهذا فسر الصحابة رضي الله عنهم الآية.

المسألة الثانية: قدر الأكل.
اختلف العلماء المجيزون للأكل من مال اليتيم في قدر ما يأكله الولي على أقوال:

القول الأول: أنه يأكل الأقل من كفايته وأجرته.
وهو قول جمهور أهل العلم.

وحجته:
أنه يستحقه بالعمل والحاجة جميعاً، فلا يجوز أن يأخذ إلا ما وجدا فيه.

القول الثاني: أن الولي يأكل بقدر عمله.
وبه قال بعض الحنابلة.

وحجته:
أن الولي يستحق الأكل من مال اليتيم بالعمل فيتقدر بقدره.

ولعله يُناقش:
بأنه لا يسلم بأنه لا يستحق الأكل إلا بالعمل فقط، بل به وبالحاجة جميعاً.

القول الثالث: أن الولي يأكل بقدر كفايته.
وبه قال بعض الشافعية.
 
ولعل حجته:
أنه رخص للولي أن يأكل، وإذا كان الأكل رخصة، فلا يقل عن الكفاية، إذ دون الكفاية لا تتحقق به الرخصة، فهو ظاهر القرآن.

القول الرابع:
أنه يجوز للوليّ أن ينتفع بألبان الإبل، واستخدام العبيد، وركوب الدواب إذا لم يضر بأصل المال، أما أعيان الأموال وأصولها، فليس للوصي أخذها.
وبه قال الشعبي، وأبو العالية.

وحجته:
ما ورد أن رجلا جاء إلى ابن عباس، فقال: ((إن في حجري أيتاماً لهم أموال، وهو يستأذنه أن يصيب منها، فقال ابن عباس رضي الله عنهما: ألست تهنأ جرباءها؟ قال: بلى، قال: ألست تبغي ضالتها؟ قال: بلى، قال: ألست تلوط حياضها؟ قال: بلى، قال: ألست تفرط عليها يوم وردها؟ قال: بلى، قال: فاشرب من لبنها غير ناهك في الحلب، ولا مضر بنسل)).

ونوقش:
بأنه لا دلالة في الأثر على ما احتجوا به.

الترجيح:
الأقرب -والله أعلم- القول الأول؛ ولأنه أحوط لمال اليتيم، وأبرأ للذمة.

المسألة الثالثة: كون الأكل مجاناً.
اختلف العلماء رحمهم الله في أكل الولي هل هو على سبيل القرض، إذا استغنى رد ما أكل على اليتيم، أو على سبيل الإباحة؟ على قولين:

القول الأول:
أن أكله على سبيل الإباحة، فلا يجب رد بدله إذ استغنى.
وبه قال جمهور القائلين بالجواز.

وحجته:
1- قوله تعالى: {ومن كان فقيرا فليأكل بالمعروف}.

وتقدم عن عائشة رضي الله عنها أنّها قالت: ((أنزلت في ولي اليتيم الذي يقيم عليه، ويصلح في ماله إن كان فقيرا أكل منه بالمعروف)).

وجه الدلالة:
أن الله تعالى أمر بالأكل من غير ذكر عوض، فأشبه سائر ما أمر بأكله.

2- حديث عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((كل من مال يتيمك غير مسرف، ولا مبادر، ولا متأثل)).

وجه الدلالة:
كما سبق من الآية.
3- ما ورد عن الصحابة رضي الله عنهم بالإذن بالأكل. وما ترتب على المأذون غير مضمون.
4- أنه عوض عن عمله، فلم يلزمه بدله كالأجير والمضارب.
5- أنه لو وجب على الولي إذا أيسر قضاء ما أكل من مال اليتيم، لكان واجباً في الذمة قبل اليسار؛ فإن اليسار ليس سبباً للوجوب، فإذاً لم يجب.
ا
لقول الثاني: أنه يلزمه عوضه إذا أيسر.
وهو وجه عند الشافعية، ورواية عن الإمام أحمد، وبه قال عطاء ومجاهد، وسعيد بن جبير، وغيرهم.

وحجته:
1- قوله تعالى: {فإذا دفعتم إليهم أموالهم فأشهدوا عليهم}.

وجه الدلالة:
أن الله عز وجل أمر بالإشهاد على الأيتام عند دفع المال إليهم، ولو كان المال في أيدي الأولياء بطريق الأمانة لكان لا حاجة إلى الإشهاد؛ لأن القول قول الولي ... وإنما الحاجة إلى الإشهاد عند الأخذ قرضاً ليأكل منه، لأن في قضاء الدين القول قول صاحب الدين، لا قول من يقضي الدين.

ونوقش هذا الاستدلال:
أن سياق الآيات يدل على أن الأمر بالإشهاد إنما هو عند دفع المال إليه إذا بلغ ورشد، فإذا وقع خلاف في أخذه ماله أمكن إقامة البينة، فالأمر بالإشهاد للاحتياط ونفي التهمة عن الولي، وليس لأن المال في يد الولي ليس أمانة، بل هو أمانة في يد الولي؛ لأنه من قبض المال بإذن الشارع، أو إذن الولي فهو أمانة في يده.

2- ما ورد عن عمر رضي الله عنه أنه قال: ((ألا إني أنزلت نفسي من مال الله منزلة الولي من مال اليتيم، إن استغنيت استعففت وإن افتقرت أكلت بالمعروف، فإذا أيسرت رددت)).
 
ولعله يُناقش:
بأن الوارد عن عمر رضي الله عنه على سبيل الاحتياط.

3- ما روي عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله تعالى: {ومن كان فقيرا فليأكل بالمعروف} قال: (هو القرض) لكنه ضعيف.

4- أنه استباحة بالحاجة إلى مال غيره، فلزمه قضاؤه كالمضطر إلى طعام غيره.

ولعله يناقش من وجهين:
الأول:
أن المضطر لم يأكله عوضاً عن شيء، بخلاف ولي اليتيم فإنه مقابل ولايته.

الثاني:
أن لزوم القضاء على المضطر إذا كان فقيرا حال الضرورة موضع خلاف بين أهل العلم، فشيخ الإسلام لا يرى وجوب العوض على المضطر إذا كان فقيراً.

الترجيح:
الراجح -والله أعلم- عدم وجوب العوض، إذ ما ترتّب على المأذون غير مضمون.

المسألة الرابعة: شروط الأكل عند من أجازه.
ذكر جمهور أهل العلم القائلون بجواز الأكل من مال اليتيم شروطاً لجواز الأكل، لم أقف على دليل لأكثرها سوى حرمة مال اليتيم والاحتياط لذلك، وهي كما يلي:

الشرط الأول: أن يكون الأكل حال الضرورة، وأنه بمنزلة الدم ولحم الخنزير.
وهو قول الشعبي.

ورد هذا الشرط:
(بأنه لا معنى له لأنه إذا اضطر هذا الاضطرار كان له أخذ ما يقيمه من مال يتيمه أو غيره من قريب أو بعيد).

الشرط الثاني: أن يشغله أمر القيام على اليتيم عن الاكتساب.
وهو مذهب الشافعية، وبه قال بعض الحنابلة.

الشرط الثالث: أن يفرضه الحاكم.
وهو قول بعض الحنابلة.

ولعله يرد:
بأنه مخالف لظاهر القرآن والسنة.

الشرط الرابع: أن يكون غير الحاكم وأمينه.
فالحاكم وأمينه لا يباح لهما الأكل.
وبه قال الحنابلة.

وحجته:
أنهما يستغنيان بما لهما في بيت المال.

الشرط الخامس: أن يكون ذلك مقابل عمله في مال اليتيم.
وبه قال الحنفية.

وحجة هذا القول:
1- قول عائشة رضي الله عنها في قوله تعالى: {... ومَن كان فقيرًا فليأكل بالمعروف} ((أنزلت في والي اليتيم الذي يقيم عليه، ويصلح في ماله إن كان فقيراً أكل منه بالمعروف)).

2- ما ورد أن رجلاً جاء إلى ابن عباس رضي الله عنهما فقال: ((إن في حجري أيتاماً لهم أموال، وهو يستأذنه أن يصيد منها. فقال: ألست تهنأ جرباءها؟ قال بلى. قال: ألست تبتغي ضالتها؟ قال: بلى، قال: تلوط حياضها؟ قال: بلى. قال: ألست تفرط عليها يوم وردها؟ قال: بلى، قال: فاشرب من لبنها غير ناهك في الحلب، ولا مضر بنسل)).

ورد هذا الشرط من أوجه:
الأول:
أن الذين أباحوا ذلك له أباحوه حال الفقر، واستحقاق الأجرة مقابل العمل لا يختلف فيه الغني والفقير.

الثاني:
أن الوصي لا يجوز أن يستأجر نفسه من اليتيم.

الثالث:
أن الذين أباحوا ذلك لم يشترطوا شيئاً معلوماً، والإجارة لا تصح إلا بأجرةٍ معلومة.

وأجيب عن هذه الأوجه:
بأنها بناءً على أن ما أبيح لليتيم أجرة على عمله، وليس كذلك، بل رخصة من الله عز وجل للفقير في الأكل إلى أن يستغني.
فالذي يظهر من القرآن والسنة أن الولي الفقير رخص له أن يأكل من مال اليتيم إذا تولى مال اليتيم، وقام بحفظه، والإنفاق عليه منه، والله أعلم.

المسألة الخامسة: إلحاق بقية المؤن بالأكل.
تقدم أن للولي الفقير أن يأكل من مال اليتيم طعاماً وشراباً، وقد اختلف أهل العلم رحمهم الله في بقية المؤن كاللباس، والسكن، والركوب وغير ذلك، هل يرخص للولي الفقير فيها؟ على قولين:

القول الأول: أنه لا يرخص للولي فيها.
وهذا ظاهر قول جمهور أهل العلم.

وحجته:
1- ما ورد عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال: ((يضع الوصي يده مع أيديهم، ولا يلبس العمامة فما فوقها)).
2- أن الأصل حرمة مال اليتيم لما تقدم من الأدلة على ذلك، فيقتصر على مورد النص، وهو إباحة الأكل فقط.

القول الثاني: أنه يرخص في بقية المؤن.
وهو مذهب الشافعية.

وحجته:
إلحاق بقية المؤن بالأكل، وأن قيد الأكل الوارد في الآية قيد أغلبي، والقيد الأغلبي لا مفهوم له، إذ هو أعم وجوه الانتفاع.

ولعله يناقش:
بعدم التسليم أن قيد الأكل في الآية قيد أغلبي، بل المراد حقيقة الأكل كما ورد عن ابن عباس رضي الله عنهما، وتفسير الصحابة للآية حجة يحتكم إليه، ولا يحكم عليه.

الترجيح:
الراجح -والله أعلم- أن الإباحة محصورة بالأكل فقط، إذ هو أحوط لليتيم، وأبرأ للذمة، ودفعا لطمع الأولياء في أموال الأيتام.


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://almomenoon1.0wn0.com/
أحــمــد لــبــن AhmadLbn
مؤسس ومدير المنتدى
avatar

عدد المساهمات : 17958
العمر : 65

مُساهمةموضوع: رد: الإفادة من مال اليتيم في عقود المعاوضات والتبرعات   03/08/17, 09:57 pm

المطلب الخامس: خلط الولي ماله بمال اليتيم
إذا كان خلط مال اليتيم بمال الولي أرفق به، وألين في الجبر، وأمكن في حصول الأدم فهو أولى، وإن كان في إفراده أرفق به أفرده، لقول الله تعالى: {ويسألونك عن اليتامى قل إصلاح لهم خير وإن تخالطوهم فإخوانكم والله يعلم المفسد من المصلح ولو شاء الله لأعنتكم}.
أي: ضيق عليكم وشدد من قولهم: أعنت فلان فلاناً إذا ضيق عليه وشدد.

وروي عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: ((لما أنزل الله عز وجل {ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن} و {إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما} الآية انطلق من كان عنده يتيم فعزل طعامه من طعامه، وشرابه من شرابه، فجعل يفضل من طعامه فيحبس له حتى يأكله أو يفسد، فاشتد ذلك عليهم فذكروا ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فأنزل الله عز وجل: {ويسألونك عن اليتامى قل إصلاح لهم خير وإن تخالطوهم فإخوانكم} فخلطوا طعامهم بطعامه وشرابهم بشرابه)).
 
المبحث الثالث: الإفادة بإخراج الواجب في ماله
ما وجب في مال اليتيم من زكاة، أو صدقة فطر، أو نفقة قريب، أو قيمة متلف، أو أرش جناية، وإيفاء قرض، أو كفارة مالية أو إعارة متاع. وشراء أضحية للموسر. فللولي إخراجها من ماله باتفاق الأئمة.

وحجة هذا:
1- عمومات الأدلة الدالة على وجوب هذه الأشياء، ومن ذلك قوله تعالى: {وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة}، وقوله تعالى في نفقة الوالدين: {وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانا}، وقوله في نفقة القريب: {وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن بالمعروف لا تكلف نفس إلا وسعها لا تضار والدة بولدها ولا مولود له بولده وعلى الوارث مثل ذلك}. وغير ذلك، والولي قائم مقام اليتيم في هذا.

2- ما تقدم من آثار الصحابة رضي الله عنهم في إخراج الزكاة عن اليتيم.
وينفق عليه وعلى غيره من مال اليتيم من غير إسراف ولا إقتار. لقوله تعالى: {والذين إذا أنفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا، وكان بين ذلك قواماً}.

ويكون ذلك من أدنى الواجب؛ لأن ما زاد على أدنى الواجب تبرع، والولي لا يملكه.
 
الخاتمة
الحمد لله وحده والصلاة والسلام على مَن لا نبي بعده.

وبعد:
فمن خلال دراسة ما يتعلق بالاستفادة من مال اليتيم خرجت بالنتائج الآتية:
1- أن التصرف في مال اليتيم منوط بالمصلحة.

2- أنه يجوز للولي أن يبيع ويشتري لنفسه من مال اليتيم إذا لم تكن محاباة.
3- أنه يشرع للولي أن يدفع مال اليتيم مضاربة، أو يضارب به بنفسه.
4- أن للولي أخذ جزء من الربح إذا ضارب بمال اليتيم، وأن يعطي غيره إذا ضارب به.
5- أنه ليس للولي أن يبيع أو يشتري بغبن فاحش، وإن فعل ضمن، وأنه إذا باع بأقل من ثمن المثل، أو اشترى بأكثر من ثمن المثل مع التحري والاجتهاد فلا ضمان عليه، وإلا ضمن.
6- أن للولي بيع مال اليتيم بالعرض، ونسيئة للمصلحة، وعليه أن يحتاط بما يحفظ الثمن مع تحقيق مصلحة اليتيم.
7- أنه لا يجوز رهن مال اليتيم لأمر لا يتعلق به ويجوز رهنه لأمر يتعلق بحاجته، أو مصلحته.
8- أنه يجوز قرض مال اليتيم للمصلحة، وعلى الوليّ أن يحتاط بما يحفظ مال اليتيم.
9- أن الولي لا يملك إعارة مال اليتيم، إلا ما وجب إعارته من ماله.
10- أن الولي لا يملك التبرع بشيء من ماله مجاناً؛ إلا إن تضمن افتداء شيء من ماله.
11- تجوز هبة الثواب من مال اليتيم بمثل الثمن أو أكثر.
12- تشرع التضحية من ماله إذا كان موسراً.
13- أن الولي لا يملك إعتاق رقيق اليتيم مجاناً، ويملكه بعوض إذا كان له فيه حظ.
14- أن الولي الغني لا يملك الأكل من مال اليتيم، ويملكه الفقير بالأقل من أجرته أو عمله، ولا يلزمه عوضه إذا أيسر، وليس له أن ينتفع بغير الأكل والشرب.
15- أن لولي اليتيم أن يخلط ماله بمال يتيمه إذا كان أرفق به.
16- أن لولي اليتيم أن يخرج ما وجب في ماله.
وآخر دعوانا أن الحمد لله ربّ العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه.


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://almomenoon1.0wn0.com/
أحــمــد لــبــن AhmadLbn
مؤسس ومدير المنتدى
avatar

عدد المساهمات : 17958
العمر : 65

مُساهمةموضوع: رد: الإفادة من مال اليتيم في عقود المعاوضات والتبرعات   03/08/17, 10:07 pm

فهرس المصادر والمراجـع:
===============
1-    الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان: ترتيب علاء الدين علي بن بلبان الفارسي (ت 739هـ)، ط: مؤسسة الرسالة، الأولى 1408هـ .

2-    أحكام القرآن: أبو بكر أحمد بن علي الرازي الجصاص الحنفي (ت 370)، نشر دار الكتاب العربي – بيروت.
3-    أحكام القرآن: لأبي بكر محمد بن عبد الله المعروف بابن العربي (ت 468ه)، تحقيق علي محمد البجاوي، دار الفكر.
4-    الاختيار لتعليل المختار: عبد الله بن محمود بن مودود الموصلي الحنفي، علق عليه: الشيخ محمود أبو دقيقة، دار الدعوة.
5-    الاختيارات الفقهية من فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية: علاء الدين علي ابن محمد البعلي (ت803هـ )، المؤسسة السعيدية - الرياض.
6-    الاستذكار: لأبي عمر يوسف بن عبد الله بن عبد البر (ت 463هـ )، تحقيق: علي النجدي ناصف، المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، لجنة إحياء التراث الإسلامي- المغرب.
7-    أسنى المطالب شرح روض الطالب، لزكريا الأنصاري نشر المكتبة الإسلامية، لصاحبها رياض الحاج.
8-    الإشراف على مسائل الخلاف: للقاضي عبد الوهاب بن علي بن نصر البغدادي (ت 422هـ )، مطبعة الإدارة، الطبعة الأولى.
9-    الأم لأبي عبد الله محمد بن إدريس الشافعي (ت 204هـ)، دار الفكر، الطبعة الثانية 1403هـ (معه مختصر المزني).
10-    الأموال، لأبي عبيد القاسم بن سلام، ط: 1406هـ، دار الكتب العلمية بيروت.
11-    الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف: علاء الدين أبي الحسن علي ابن سليمان المرداوي الحنبلي (ت 885هـ )، مطبعة السنة المحمدية، الطبعة الأولى 1376هـ.
12-    البحر الرائق شرح كنز الدقائق: زين الدين بن إبراهيم بن محمد بن نجيم، دار الكتاب الإسلامي، الطبعة الثانية.
13-    بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع: لعلاء الدين أبي بكر بن مسعود الكاساني الحنفي (ت 587هـ )، مطبعة السنة المحمدية، الطبعة الأولى 1376هـ .
14-    بداية المجتهد ونهاية المقتصد لابن رشد، ط 1398هـ ، دار المعرفة بيروت.
15-    بلغة السالك لأقرب المسالك: أحمد بن محمد الصاوي المالكي، مطبعة مصطفى البابي الحلبي 1372هـ .
16-    التنقيح المشبع للمرداوي (ت 885) ط: المؤسسة السعدية الأولى.
17-    تبيين الحقائق شرح كنز الدقائق: فخر الدين عثمان بن علي الزيلعي الحنفي، نشر دار الكتاب الإسلامي، مطبعة الفاروق الحديثة القاهرة، الطبعة الثانية.
18-    تقريب التهذيب: لشهاب الدين أحمد بن علي بن حجر العسقلاني (ت 852هـ)، دار المعرفة بيروت الطبعة الأولى 1406هـ
19-    تقويم النظر لابن الدهان مضروب على الآلة الكاتبة، تحقيق د. صالح بن ناصر الخزيم رحمه الله.
20-    التلخيص الحبير في تخريج أحاديث الرافعي الكبير: لأبي الفضل شهاب الدين أحمد بن علي بن محمد بن حجر العسقلاني (ت 852هـ)، الناشر: مكتبة ابن تيمية – القاهرة.
21-    التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد: لأبي عمر يوسف بن عبد الله بن محمد بن عبد البر النمري الأندلسي (ت 463هـ) مطبعة فضالة – المحمدية (المغرب)، الطبعة الثانية 1402هـ .
22-    تهذيب التهذيب: لشهاب الدين أحمد بن علي بن حجر العسقلاني (ت 852هـ)، دار الفكر بيروت الطبعة الأولى 1404هـ.
23-     تهذيب الكمال في أسماء الرجال: لأبي الحجاج يوسف المزي (ت 742ه)، دار الفكر بيروت ط 1414هـ .
24-    جامع البيان عن تأويل آي القرآن: لأبي جعفر محمد بن جرير الطبري (ت 310هـ)، دار الفكر، تاريخ الطبع 1405هـ.
25-    الجامع الصحيح: لأبي عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري (ت 256هـ)، ترقيم: محمد فؤاد عبد الباقي، المطبعة السلفية القاهرة، الطبعة الأولى 1400هـ .
26-    الجامع الصحيح _سنن الترمذي) لأبي عيسى محمد بن عيسى بن سورة الترمذي (ت 279هـ)، مطبعة مصطفى البابي الحلبي مصر الطبعة الثانية 1398هـ .
27-    الجامع لأحكام القرآن: لأبي عبد الله محمد الأنصاري القرطبي (ت 671ه)، صححه أحمد عبد العليم البردوني، دار الفكر، الطبعة الثانية.
28-    الجوهر النقي: لعلاء الدين بن علي بن عثمان المارديني الشهير بابن التركماني (ت 745هـ )، دار الفكر، مع السنن الكبرى للبيهقي.
29-    حاشية الدسوقي على الشرح الكبير: محمد بن عرفة الدسوقي، دار الفكر.
30-    حاشية رد المختار على الدار المختار: محمد أمين الشهير بابن عابدين، دار الفكر 1399هـ .
31-    الديباج المذهب في معرفة أعيان علماء المذهب: إبراهيم بن علي بن فرحون (ت 799هـ)، تحقيق: د. محمد الأحمدي أبو النور دار التراث القاهرة.
32-    روضة الطالبين وعمدة المفتين: لأبي زكريا محيي الدين بن شرف النووي (ت 676هـ)، المكتب الإسلامي، الطبعة الثانية 1405هـ
33-    زاد المعاد لشمس الدين أبي عبد الله محمد بن أبي بكر الزرعي الدمشقي (ابن قيم الجوزية) (ت 751هـ)، تحقيق: شعيب الأرنؤوط، عبد القاهر الأرنؤوط، مؤسسة الرسالة، الطبعة الثالثة عشرة.
34-    سنن سعيد بن منصور، دار الصميعي، ط 1414هـ الرياض.
35-    سنن أبي داود: لأبي داود سليمان بن الأشعث السجستاني الأزدي (ت 275ه) ط. دار الحديث للطباعة والنشر بيروت الأولى 1388هـ .
36-    سنن ابن ماجه: لأبي عبد الله محمد بن يزيد القزويني (ت 275هـ)، دار الفكر – بيروت.
37-    سنن الدارقطني: علي بن عمر الدارقطني (ت 385هـ )، تحقيق: عبد الله هاشم يماني المدني، دار المحاسن – القاهرة.
38-    السنن الكبرى: لأبي بكر أحمد بن الحسين بن علي البيهقي (ت 458هـ)،  دار الفكر.
39-    سنن النسائي (المجتبى): لأحمد بن شعيب النسائي، بشرح الحافظ جلال الدين السيوطي وحاشية السندي، دار البشائر الإسلامية بيروت، الطبعة الثانية 1406هـ .
40-    سير أعلام النبلاء لشمس الدين محمد بن أحمد بن عثمان الذهبي (ت 748هـ)، أشرف على تحقيقه وخرج أحاديثه شعيب الأرنؤوط، مؤسسة الرسالة بيروت الطبعة الرابعة 1406هـ .
41-    الشرح الصغير: أحمد بن محمد بن أحمد الدردير، مطبعة مصطفى البابي الحلبي 1372هـ، بهامش بلغة السالك للصاوي.
42-    الشرح الكبير: لأبي البركات أحمد الدردير، دار الفكر، بهامش حاشية الدسوقي.
43-    شرح الخرشي، لمحمد بن عبد الله الخرشي، ط الثانية، المطبعة الكبرى بولاق.
44-    الشرح الكبير: شمس الدين أبي الفرج عبد الرحمن بن أبي عمر محمد بن أحمد ابن قدامة المقدسي (ت 682هـ)، دار الكتاب العربي بيروت، 1403هـ مع الغني لموفق الدين عبد الله بن قدامة.
45-    الشرح الكبير مع الإنصاف: المؤلف السابق، تحقيق: د. عبد الله بن عبد المحسن التركي، ط. دار هجر الأولى 1417هـ .
46-    شرح مختصر الروضة لسليمان بن عبد القوي الطوفي (ت 716هـ ) ط. الأولى 1410هـ مؤسسة الرسالة.
47-    شرح منتهى الإرادات: منصور بن يونس بن إدريس البهوتي (ت 1051هـ )، دار الفكر.
48-    الصحاح: إسماعيل بن حماد الجوهري، تحقيق: أحمد عبد الغفور عطار، دار العلم للملايين – بيروت، الطبعة الثانية 1399هـ .
49-    صحيح مسلم للإمام أبي الحسين مسلم بن الحجاج القشيري النيسابوري (ت 261هـ)، دار إحياء التراث العربي.
50-    عمدة القاري: للعيني (ت 885هـ )، ط. دار إحياء التراث العربي بيروت.
51-    غاية المنتهى لمرعي الكرمي، ط. الثانية المؤسسة السعيدية الرياض.
52-    الفتاوى الهندية، المسماة بالفتاوى العالمكيرية: جماعة من علماء الهند، دار إحياء التراث العربي بيروت، الطبعة الثالثة. (ومعه الفتاوى البزازية).
53-    فتح الباري بشرح صحيح البخاري لأحمد بن علي بن حجر العسقلاني تحقيق محمد الدين الخطيب، ترقيم: محمد فؤاد عبد الباقي، المكتبة السلفية القاهرة الطبعة الرابعة 1408هـ .
54-    فتح القدير: لكمال الدين محمد بن عبد الواحد السيواسي ثم السكندري (ابن الهمام) (ت 681 هـ)، دار الفكر الطبعة الثانية.
55-    الفروع لشمس الدين المقدسي أبي عبد الله محمد بن مفلح (ت 763ه)، الناشر: مكتبة ابن تيمية القاهرة.
56-    الفروق للقرافي ط. عالم الكتب بيروت.
57-    القواعد في الفقه الإسلامي لابن رجب دار المعرفة بيروت.
58-    القوانين الفقهية لمحمد بن أحمد بن جزي الكلبي (ت 741هـ)، ط. الأولى، دار العلم- بيروت.
59-    الكافي لابن عبد البر ط. الأولى 1398هـ مكتبة الرياض الحديثة.
60-    الكتاب المصنف في الأحاديث والآثار: لأبي بكر عبد الله بن محمد بن أبي شيبة الكوفي العبسي (ت 235هـ)، ط. الدار السلفية الهند الأولى 1403هـ .
61-    كتاب الروايتين والوجهين لأبي يعلى ط. الأولى 1405هـ مكتبة المعارف الرياض.
62-    كشاف القناع عن متن الإقناع: منصور بن يونس إدريس البهوتي دار الفكر بيروت 1402هـ
63-    لسان العرب لأبي الفضل جمال الدين محمد بن مكرم بن منظور الأفريقي المصري (ت 711هـ) ، دار صادر بيروت الطبعة الأولى.
64-    المبدع في شرح المقنع لأبي إسحاق برهان الدين إبراهيم بن محمد بن مفلح (ت 884هـ)، المكتب الإسلامي 1980م.
65-    مجمع الأنهر شرح ملتقى الأبحر: لعبد الرحمن بن محمد الحنفي (ت 1078هـ) ط. الأولى 1317هـ، دار إحياء التراث، دار الكتاب العربي 1407هـ.
66-    مجمع الزوائد ومنبع الفوائد لعلي بن أبي بكر الهيثمي (ت 807هـ)، دار الرسالة للتراث، دار الكتاب العربي 1407هـ .
67-    مجموع فتاوى شيخ الإسلام أحمد بن تيمية جمع عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي الحنبلي، طبع بإدارة المساحة العسكرية بالقاهرة 1404هـ .
68-    المحرر في الفقه: مجد الدين أبو البركات، عبد السلام بن عبد الله بن تيمية الحراني (ت 652ه)، مكتبة المعارف – الرياض، الطبعة الثانية 1404ه.
69-    المحلى: لأبي محمد علي بن أحمد بن سعيد بن حزم (ت 456هـ) تحقيق: أحمد محمد شاكر، دار التراث القاهرة.
70-    المدونة الكبرى: للإمام مالك رواية سحنون التنوخي عن عبد الرحمن بن قاسم، دار الفكر 1406هـ نشر مكتبة الرياض الحديثة.
71-    مسائل الإمام أحمد لابن صالح ط. الأولى 1408هـ الدار العلمية دلهي.
72-    المستدرك على الصحيحين لأبي عبد الله محمد بن عبد الله الحاكم النيسابوري، دار الكتب العلمية بيروت الطبعة الأولى 1411هـ.
73-    -المسند: للإمام أحمد بن حنبل، المكتب الإسلامي بيروت، الطبعة الخامسة 1405هـ
74-    المصباح المنير في غريب شرح الكبير: أحمد بن محمد بن علي المقري الفيومي (ت 770هـ)، دار الفكر.
75-    المصنف لأبي بكر عبد الرزاق بن الهمام الصنعاني (ت 211ه)، تحقيق: حبيب الرحمن الأعظمي، المكتب الإسلامي بيروت المطبعة الثانية 1403ه.
76-    مطالب أولي النهى للرحيبان، المكتب الإسلامي، دمشق.
77-    المطلع على أبواب المقنع: لأبي عبد الله شمس الدين محمد بن أبي المفلح البعلي الحنبلي (ت 709هـ)، المكتب الإسلامي بيروت 1401هـ.
78-    المعجم الكبير: للحافظ سليمان بن أحمد الطبراني ( ت 360هـ)، مكتبة ابن تيمية، ط. الأولى تحقيق حمدي السلفي.
79-    معجم مقاييس اللغة: لأبي الحسين أحمد بن فارس بن زكريا، تحقيق: عبد السلام محمد هارون، دار الفكر 1399هـ .
80-    المغني لأبي محمد عبد الله بن أحمد بن قدامة المقدسي (ت. 620هـ )، تحقيق: د. عبد الله بن عبد المحسن التركي، د. عبد الفتاح محمد الحلو، هجر للطباعة والنشر، الطبعة الأولى 1409هـ .
81-    مغني المحتاج إلى معرفة معاني ألفاظ المنهاج لمحمد الشربيني الخطيب، شركة مكتبة مصطفى البابي الحلبي.
82-    المقدمات الممهدات لأبي الوليد محمد بن أحمد بن رشد القرطبي (ت 520هـ )، دار الغرب الإسلامي، الطبعة الأولى 1408هـ .
83-    الموطأ للإمام مالك بن أنس، ط: دار إحياء التراث العربي بيروت. 
84-    مواهب الجليل للحطاب ط. الثانية دار الفكر بيروت، وبهامشه التاج والإكليل للمواق.
85-    الناسخ والمنسوخ لابن النحاس (ت 332هـ ) مؤسسة الرسالة 1412هـ الأولى.
86-    نهاية المحتاج للرملي ط. 1386، مطبعة مصطفى البابي الحلبي، مصر.
87-    النهاية في غريب الحديث لابن الأثير، دار الباز، مكة المكرمة.
88-    الهداية لأبي الخطاب محفوظ بن أحمد الكلوذاني (ت 510هـ)، مطابع القصيم، الطبعة الأولى 1390هـ .
89-    الهداية شرح بداية المبتدي لبرهان الدين أبي بكر علي بن أبي بكر بن عبد الجليل المرغيناني، (ت 593هـ) دار الفكر بيروت، الطبعة الثانية 1411هـ، مع البناية في شرح الهداية للعيني.

فهرس الموضوعـات:
============
مقدمة.
التمهيد.
المطلب الأول: تعريف العنوان.
المطلب الثاني: الأصل في تصرفات الولي في مال اليتيم.
المبحث الأول: الإفادة من مال اليتيم في عقود المعاوضات.
المطلب الأول: بيع الولي وشراؤه من نفسه.
المطلب الثاني: أخذ جزء من ربح ماله مقابل المضاربة به.
§    المسألة الأولى: مشروعية المضاربة بمال اليتيم.
§    المسألة الثانية: أخذ جزء من ربح ماله.
المطلب الثالث:   
تضمين الولي إذا باع أو اشترى بأنقص أو أكثر من القيمة.
§    المسألة الأولى: أن يكون ذلك بغبن فاحش.
§    المسألة الثانية: أن لا يكون بغبن فاحش.   
المطلب الرابع: بيعه نسيئة.
§    المسألة الأولى: ملك الولي لذلك.
§    المسألة الثانية: شرط ذلك عند من أجازه.
المطلب الخامس: بيعه بالعرض.
المطلب السادس: رهن ماله.
§    المسالة الأولى: أن يرهنه لأمر لا يتعلق باليتيم.
§    المسألة الثانية: أن يرهنه لأمر يتعلق باليتيم.   
المبحث الثاني: الإفادة من ماله في عقود التبرعات.
المطلب الأول: قرض ماله.
§    المسألة الأولى: ملك ذلك.
§    المسألة الثانية: شرط القرض عند من أجازه.
المطلب الثاني: إعارة ماله.
المطلب الثالث: هبته ووقفه، والصدقة به، ونحو ذلك.
§    المسألة الأولى: هبة ماله بلا عوض.
§    المسألة الثانية: أن يكون بعوض.
§    المسألة الثالثة: التضحية عند ماله.
§    المسألة الرابعة: إعتاق رقيق اليتيم.
المطلب الرابع: أكل الولي من مال اليتيم.
§    المسألة الأولى: ملك ذلك. وفيها أمران:
§    المسألة الثانية: قدر الأكل.
§    المسألة الثالثة: كون الأكل مجانا.
§    المسألة الرابعة: شروط الأكل عند من أجازه.
§    المسألة الخامسة: إلحاق بقية المؤن بالأكل.
المطلب الخامس: خلط الولي  ماله بمال اليتيم.
المبحث الثالث: الإفادة بإخراج الواجب في ماله.
الخاتمة.
فهرس المصادر والمراجع.
فهرس الموضوعات.


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://almomenoon1.0wn0.com/
 
الإفادة من مال اليتيم في عقود المعاوضات والتبرعات
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى إنما المؤمنون إخوة The Believers Are Brothers :: (العربي) :: ا ؟ ل ؟ ي ؟ ت ؟ ي ؟ م ؟-
انتقل الى: