منتدى إنما المؤمنون إخوة The Believers Are Brothers
سم الله الرحمن الرحيم..
مرحباً بكم في منتدى: (إِنَّمَا المُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ) والمنتدى فكرة للتواصل الأخوي إن شاء الله تعالى.. فعندما تمرون من هنا ستعطرون منتدانا.. وبوجودكم معنا ستحلو اللحظات.. وبتسجيل حضوركم ستبتهج الصفحات.
مؤسس ومدير المنتدى/ أحمد لبن.
The name of Allah the Merciful..
Hello to the forum: (The believers are brothers) and the Forum idea to continue the permanent brotherly love between us, if God willing.. When you pass by here Stattron our forum.. and your presence with us Sthlo moments.. and to register your attendance Stptahj pages.
Founder and Director of Forum / Ahmad Laban.

منتدى إنما المؤمنون إخوة The Believers Are Brothers

(إسلامي.. ثقافي.. اجتماعي.. إعلامي.. طبي.. رياضي.. أدبي.. علمي.. تاريخي)
 
الرئيسيةالرئيسية  التسجيلالتسجيل  دخول  

إرسال موضوع جديد   إرسال مساهمة في موضوعشاطر | 
 

 كتاب: الأوقات المتعلقة بالحج والعمرة.. أحكام ومـسائل..

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
أحــمــد لــبــن AhmadLbn
مؤسس ومدير المنتدى
avatar

عدد المساهمات : 18307
العمر : 65

مُساهمةموضوع: كتاب: الأوقات المتعلقة بالحج والعمرة.. أحكام ومـسائل..   02/08/17, 05:04 am

كتاب: الأوقات المتعلقة بالحج والعمرة.. أحكـام ومـسـائل
تأليف: أبــو عبـــــــد الله الـذهـــــــــــــبي
غفر الله له ولوالديه وللمسلمين
======================
بسم الله الرحمن الرحيم
الأوقات المتعلقة بالحج والعمرة.. أحكام ومسائل
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله...

ثم أما بعد:-
أحبتي في الله كنت قد كتبت عدد من المقالات في وقت مضى أوردت فيها بعض الأحكام المتعلقة بالحج والعمرة، واليوم ومع اقتراب موعد شعيرة عظيمة، ألا وهي حج بيت الله الحرام.. يسعدني أن أقدم للقراء الكرام الباب الخامس من الجزء الثاني من كتاب: معرفة أوقات العبادات للشيخ خالد المشيقح، لتعم الفائدة في معرفة ما يهمهم من أوقات متعلقة بهذه العبادة العظيمة..

وكان منهجي في هذا المختصر هو:-
- تابعت المؤلف في الخطة التي سار عليها في بحثه كما هي دون تغيير، لكن مع حذف الأقوال والآراء المختلفة في المذاهب، واكتفيت بذكر الراجح منها مع الدليل، وأيضاً تعليق المؤلف وإجابته عليها إن كان ثمّة تعليق أو إجابة.

- اخترت من الهوامش والتعليقات التي في الأصل ما يخدم هذا المختصر وجعلته ضمن الكلام و التعليق، وقد اخترت هذه الفكرة من أجل تقريب الكتاب إلى القارئ حتى يستمتع به دون صارف يصرفه أو قاطع يقطعه.

- عند الحديث عن المسائل المترجحة لدى المؤلف، أذكر في الهامش مكان وجودها في الأصل، جزءاً وصفحة بصيغة - انظر: الأصل - وعن الجزء والصفحة فهي مثل: (1/224) أو (2/121) وهكذا.

فالمثال الأول يعني: رقم الجزء وهو الأول، مع رقم الصفحة، والمثال الثاني يعني: رقم الجزء وهو الثاني، مع رقم الصفحة.

- لم أذكر في الحاشية تخريج الأحاديث المستدل بها في المسألة المترجحة، ذلك لأني اكتفيت بالأحاديث الصحيحة المستدل بها في المسألة، لكن اكتفيت بالإحالة إلى مواضعها في الكتاب الأصل، وهذا كما ذكرت تفادياً من إثقال الحاشية، كأن أقول مثلاً أنظر: الأصل (1/224) أو (2/121).

- وأما عن الأحاديث الضعيفة المستدل بها في المسألة المترجحة، فقد قمت بحذفها، لأنه لا داعي لذكرها، تمشياً مع الاختصار.

- وأيضاً قمت بحذف الاستدلالات التي تم مناقشتها، ولم يتم الرد على هذا النقاش، لأنه لا داعي لذكرها ضمن الأدلة المترجحة، وقد تم مناقشتها ورد الاستدلال بها، وذلك للاختصار.

- قمت بتصحيح الأخطاء المطبعية التي وقعت أثناء طباعة الكتاب، وهي كثيرة بشكل واضح وملفت، ولا تخفى على القارئ العادي.

- أشرت إلى مواضع الآيات الواردة في هذا المختصر، وذلك ببيان اسم السورة ورقم الآية.
والآن إلى الموضوع...

أوقات الحج والعمرة.
الحج لغة:
بفتح الحاء، وكسرها لغتان، وهو القصد، وقيل هو الزيارة، وقيل: إطالة الاختلاف إلى الشيء، وقيل: هو العود إلى الشيء مرة بعد مرة.

واصطلاحاً:
التعبد لله بقصد مكة لإقامة المناسك في وقت مخصوص.

العمرة لغة:
الزيارة.

واصطلاحاً:
التعبد لله بزيارة البيت على وجه مخصوص . الأصل ( 2 /237 ).

الفصل الأول: أوقات الحـج.
===============
وفيه مباحث:
المبحث الأول: وقت وجوب الأداء.
لا خلاف بين العلماء رحمهم الله أن المستحب للمسلم أن يبادر بالحج فور وجوبه ، إذ هو أسرع في إبراء الذمة ، و أحوط للعبادة ، و لكن اختلفوا في وجوب الفورية.
والراجح والله أعلم أنه عند خشية العطب ، و لأنه أحوط و أبرأ للذمة، و لأنه سبق أن الراجح اقتضاء الأمر ترد وجوب الفورية.

و الدليل على ذلك:
1- قوله تعالى: {ولله على الناس حج البيت مَنْ استطاع إليه سبيلًا} [آل عمران/98].

وجه الدلالة:
أن الله سبحانه و تعالى أوجب حج البيت على من استطاع السبيل إليه ، و أداء الواجب يجب على الفور كما سبق بيانه.

2- حديث ابن عباس أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: مَنْ أراد الحج فليتعجل.

ونوقش:
بأنه دليل على عدم وجوب الفورية، لأنه صلى الله عليه وسلم فوض فعله إلى إرادته، ولو كان على الفور لم يفوض تعجيله إلى اختياره.

وأجيب:
بأن التعليق هنا على الإرادة ليس للتخيير بين الفعل والترك؛ لانعقاد الإجماع على خلافه، بل كقولك: من أراد الصلاة فليتوضأ، وتعليق التعجيل بالإرادة هنا لا يمنع الوجوب؛ لأن إرادة الواجب واجبة، بل ليبين أنه في الحين الذي يعزم عليه ينبغي أن لا يتأخر فعله عن حين إرادته، فإن هذه الإرادة هي التي يخرج بها من السهو، والغفلة.

3- قوله صلى الله عليه وسلم: من كسر أو عرج فقد حل، وعليه الحج من قابل.

وجه الدلالة:
دل هذا الحديث على وجوب الأداء في أول سنيّ الإمكان لقوله: من قابل، ولو كانت الفورية غير واجبة لقال: وعليه الحج، ولم يقل من قابل.

4- ما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: من لم يحبسه مرض أو حاجة ظاهرة، أو سلطان جائر ولم يحج، فليمت إن شاء يهودياً أو نصرانياً.

ونوقش هذا الاستدلال بهذا الحديث من وجهين:
الوجه الأول:
أنه ضعيف لا يصلح للاحتجاج.

وأجيب:
بأن له طرقاً يقوي بعضها بعضاً ، تصل بمجموعها إلى درجة الحسن لغيره.

الوجه الثاني:
أنه محمول على تركه مستحلاً.

بدليل قوله:
فليمت إن شاء يهودياً أو نصرانياً.

وأجيب:
بأن من تركه مستحلاً كافر بالإجماع، فلا يؤمر بالتعجيل إلى الحج ، بل هو محمول على المبالغة على وجوب الإسراع بالأداء.

5- حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : أيها الناس إن الله فرض عليكم الحج فحجوا. والأمر يقتضي وجوب الفورية.

6- حديث ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم سمع رجلاً يقول: لبيك عن شبرمة، قال: حججت عن نفسك؟ قال: لا، قال: حُج عن نفسك، ثم حُج عن شبرمة.

وجه الدلالة:
دل هذا الحديث على وجوب الحج في أول سنيّ الإمكان ؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمره أن يحج عن نفسه أولاً ، و لو كان على التراخي لما أمره بذلك.

7- ما ورد أن عمر رضي الله عنه قال: مَنْ كان ذا ميسرة ولم يحج فليمت إن شاء يهودياً، وإن شاء نصرانياً.

8- أن تأخيره إلى العام الثاني تفويت له؛ لأن الحج ليس كغيره من العبادات يفعل كل وقت، وإنما يختص بيوم من السنة، فإذا أخره عن ذلك اليوم جاز أن يدركه العام الثاني، وجاز أن لا يدركه.

9- أن الحج تمام الإسلام ، إذ هو خامس أركان الإسلام ، وشرائع الإسلام تنزل شيئاً فشيئاً ، فصار الحج كمال الدين وتمام النعمة ، فإذا لم يحج لم يكمل دينه ، ولا يجوز للمسلم أن يترك دينه ناقصاً. الأصل ( 2/ 239 - 255 ).

المبحث الثاني: أشهر الحج.
الراجح والله أعلم أن اشهر الحج شوال ، و ذو القعدة ، و ذو الحجة ، لأنه ظاهر القرآن الكريم.

والدليل على ذلك:
1- قوله تعالى: {الحج أشهر معلومات} [البقرة/197].

وجه الدلالة:
دلت هذه الآية على أن أشهر الحج شوال و ذو القعدة و ذو الحجة ؛ لأن الأشهر جمع ، وأقل الجمع ثلاثة.

ونوقش هذا الاستدلال من وجهين:
الوجه الأول:
أن العرب تعبر عن الاثنين و بعض الثالث بلفظ الجمع ، كقوله تعالى{يتربصن بأنفسهم ثلاثة قروء ، - قيل الحيض، وقيل الطهر، والأصل في القرء الوقت المعلوم -} [البقرة/228]، و المراد بالقروء هنا الأطهار، و لو طلقها في بقية طهر حسبت تلك البقية قرئاً ، فأطلق الأقراء على قرئين و بعض القرء.

وأجيب بجوابين:
الجواب الأول:
أنه مسلم أن العرب تعبر عن الاثنين وبعض الثالث بلفظ الجمع ، لكن لا يصح أن يراد هنا بالأشهر اثنين وبعض الثالث ؛ لأنه خلاف ظاهر الآية بلا دليل.

الوجه الثاني:
أن العرب تطلق الاثنين ، وبعض الثالث على الجمع في التواريخ ، تقول : كتب لثلاث ، و هو في بعض الليلة الثالثة.

ونوقش هذا الوجه:
بالجواب الأول من المناقشة الواردة على الوجه الأول.
2- ما ورد أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: {الحج أشهر معلومات}، شوال، وذو القعدة، وذو الحجة.
3- ما ورد أن ابن عمر قال :{الحج أشهر معلومات} شوال و ذو القعدة و ذو الحجة.
4- ما ورد أن ابن عباس قال :{الحج أشهر معلومات} شوال و ذو القعدة و ذو الحجة.
5- أن بعض مناسك الحج كالرمي والمبيت بمنى يمتد وقتها إلى ما بعد العاشر من ذي الحجة ، فدل على أن أشهر الحج لا تنتهي بغروب شمس العاشر من ذي الحجة ، بل تمتد إلى آخر ذي الحجة ؛ لأن طواف الإفاضة يفعل في جميع ذي الحجة . الأصل ( 2/ 256 - 266 ).




عدل سابقا من قبل أحــمــد لــبــن AhmadLbn في 02/08/17, 07:35 am عدل 1 مرات
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://almomenoon1.0wn0.com/
أحــمــد لــبــن AhmadLbn
مؤسس ومدير المنتدى
avatar

عدد المساهمات : 18307
العمر : 65

مُساهمةموضوع: رد: كتاب: الأوقات المتعلقة بالحج والعمرة.. أحكام ومـسائل..   02/08/17, 05:17 am

المبحث الثالث: وقت الإحرام.
وفيه مطلبان:
المطلب الأول:
وقت الجواز. وفيه مسائل:

المسألة الأولى: أول الوقت.
الراجح والله أعلم أنه من أول شوال.

والدليل على ذلك:
1- ما رواه ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال : من السنة أن لا يحرم بالحج إلاّ في أشهر الحج . وجه الدلالة: دل هذا الحديث على أنه لا ينعقد الحج إلاّ في أشهره ، لأن الصحابي إذا أطلق السنة انصرف ذلك إلى سنة النبي صلى الله عليه وسلم ، و مخالفة سنته صلى الله عليه وسلم لا يجوز.

2- أن النبي صلى الله عليه وسلم أحرم في أشهر الحج ، و قال : لتأخذوا عني مناسككم، و فعله صلى الله عليه وسلم إذا خرج بياناً لأمر كان بمنزلته، والأمر للوجوب.

3- حديث عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد . و الإحرام بالحج قبل أشهر ليس عليه عمل رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فهو رد.

4- ما ورد أن جابر بن عبد الله سئل عن الرجل أيهل بالحج قبل أشهر الحج ؟ قال : لا.

المسألة الثانية:
آخر وقت الإحرام.

الراجح والله أعلم أنه طلوع الفجر من يوم النحر ، إذ بطلوع فجر يوم عرفة ، خرج وقت الإحرام بالحج.

المسألة الثالثة:
حكم الإحرام بالحج قبل أشهره.
الراجح و الله أعلم أنه ينعقد عمرة مجزئة.

والدليل على ذلك:
1- أنه إذا لم ينعقد حجاً ولا سبيل إلى بطلان الإحرام انعقد عمرة ، كمن أحرم بالفرض قبل وقته ، فإنه ينعقد نفلاً.

2- أن العمرة هي الحج الأصغر ، فإذا لم ينعقد الحج الأكبر لكونه قبل وقته ، انعقد الحج الأصغر لكونه وقتاً له، و قد قال صلى الله عليه وسلم : دخلت العمرة في الحج إلى يوم القيامة ، و شبك بين أصابعه.

المطلب الثاني: وقت الاستحباب.
وفيه مسالتان:
المسألة الأولى:
وقت الاستحباب للمقيمين بمكة من المتمتعين.

وفيها أمران:
الأمر الأول:
وقت الاستحباب لواجد الهدي.
الراجح والله أعلم أنه يوم التروية قبل الزوال.

أولاً: الدليل على أن المستحب الإحرام يوم التروية:
1- ما رواه جابر قال: أهللنا بالحج مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فلما قدمنا مكة أمرنا أن نحل ونجعلها عمرة، فكبر ذلك علينا و ضاقت صدورنا… وفيه: حتى إذا كان يوم التروية و جعلنا مكة في ظهرنا أهللنا بالحج.

2- حديث جابر قال: أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم لما أحللنا أن نحرم إذا توجهنا إلى منى ، فأهللنا من الأبطح.

وجه الدلالة:
دل هذا الحديث على أن وقت الاستحباب للإحرام هو يوم التروية ؛ لأمره صلى الله عليه وسلم لهم بالإحرام عند الخروج إلى منى يوم التروية.

3- ما رواه عبيد بن جريح قال: قلت لابن عمر: رايتك إذا كنت بمكة أهلّ الناس إذا رأوا الهلال، ولم تهل أنت حتى يوم التروية ؟ فقال : لم أر النبي صلى الله عليه وسلم يهل حتى تنبعث به راحلته.

وجه الدلالة:
دل هذا الحديث على أن وقت الاستحباب للإحرام هو يوم التروية ، لأن النبي صلى الله عليه وسلم أحرم عند الشروع في أفعال الحج و الذهاب إليه يوم التروية ، فأخر ابن عمر الإحرام إلى حالة الشروع في الحج، وتوجهه إليه.

ثانياً: الدليل على الإحرام قبل الزوال يوم التروية:
أن المشروع هو تأدية صلاة الظهر يوم التروية بمنى ، و إذا كان كذلك ، فسيكون خروج الحجاج إلى منى قبل الزوال ، و من المعلوم أن خروجهم بعد الإحرام.

الأمر الثاني: وقت الاستحباب لعادم الهدي.
الراجح والله أعلم أن عادم الهدي كواجد الهدي ، وأن وقت الإحرام المشروع هو يوم التروية ؛ لعمومات الأدلة السابقة.

المسألة الثانية: وقت الإحرام لأهل مكة.
الراجح و الله أعلم أنه يوم التروية ؛ لعمومات الأدلة في مشروعية الإحرام يوم التروية للمكي وغيره.

والدليل على ذلك:
ما تقدم ذكره من الأدلة على أن وقت الإحرام المستحب هو يوم التروية، وهذا عام للمكي وغيره. الأصل (2/ 267 - 288).

المبحث الرابع: وقت التلبية.
وفيه مطالب:
المطلب الأول: وقت الجواز.
لا خلاف بين الفقهاء في أن وقت جواز التلبية من حين الإحرام.

ودليله:
أنه نقل عن النبي صلى الله عليه وسلم التلبية عقب الإحرام ، و وقت الركوب على الراحلة و حين أشرف على البيداء -المفازة التي لا شيء بها، وهي هنا اسم موضع مخصوص بين مكة والمدينة-.

المطلب الثاني: وقت الأفضلية.
وفيه مسألتين:
المسألة الأولى:
أول الوقت.
الراجح والله أعلم أنه من بعد الإحرام مطلقاً.

والدليل على ذلك:
1- ما رواه سعيد بن جبير قال : قلت لعبد الله بن عباس رضي الله عنهما: يا أبا العباس عجباً لاختلاف أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم في إهلال رسول الله صلى الله عليه وسلم حين أوجب، فقال: إني لأعلم الناس بذلك إنها إنما كانت من رسول الله صلى الله عليه وسلم حجة واحدة، فمن هنالك اختلفوا، خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم حاجاً، فلما صلى في مسجده بذي الحليفة ركعتين أوجب في مجلسه، فأهل بالحج حين فرغ من ركعتيه، فسمع منه أقوام ذلك فحفظوا عنه، ثم ركب فلما استقلت به ناقته أهل و أدرك ذلك أقوام، وذلك أن الناس إنما كانوا يأتون أرسالاً، فسمعوا حين استقلت به ناقته يهل ، فقالوا : إنما أهل رسول الله صلى الله عليه وسلم حين استقلت به ناقته، ثم مضى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فلما علا على شرف البيداء أهلّ، وأدرك ذلك من أقوام فقالوا: إنما أهل رسول الله صلى الله عليه وسلم ، حين علا على شرف البيداء ، و أيم الله لقد أوجب في مصلاه، و حين استقلت به ناقته ، و أهل حين علا على شرف البيداء ، فمن أخذ بقول عبد الله بن عباس أهل في مصلاه إذا فرغ من ركعتيه.

2- ما رواه ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم: أهل في دبر الصلاة.

3- ما رواه عمر قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم و هو بوادي العقيق يقول: أتاني الليلة آت من ربي عز وجل ، فقال : صل في هذا الوادي المبارك ، وقل : عمرة في حجة ، وفي لفظ عمرة وحجة.

4- ما رواه ابن عباس أنه قال: أهل رسول الله صلى الله عليه وسلم في مسجد ذي الحليفة و أنا معه، وناقة رسول الله صلى الله عليه وسلم عند باب المسجد، وابن عمر معها، ثم خرج فركب فأهل، فظن ابن عمر أنه أهل في ذلك الوقت.

5- ما رواه أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى الظهر بالبيداء، ثم ركب وصعد جبل البيداء، وأهل بالحج و العمرة حين صلى الظهر.

6- أن كل صلاة مشروعة لسبب بعدها، فإنه يستحب أن يوصل بها، كصلاة الاستخارة والحاجة والاستسقاء.

المسألة الثانية:
آخر الوقت.

وفيها أمران:
الأمر الأول: أن يبدأ بالرمي بعد دفعه من مزدلفة.
الراجح والله أعلم أنه عند رمي أول حصاة من جمرة العقبة.

والدليل على ذلك:
1- ما رواه ابن عباس أن أسامة بن زيد كان ردف النبي صلى الله عليه وسلم من عرفة إلى مزدلفة ، ثم أردف الفضل من مزدلفة إلى منى قال : فكلاهما قالا : لم يزل النبي صلى الله عليه وسلم يلبي حتى رمى جمرة العقبة.

وجه الدلالة:
دل هذا الحديث على أن آخر وقت التلبية هو الشروع برمي جمرة العقبة مع أول حصاة لقوله : حتى رمى جمرة العقبة ، أي شرع في رميها ؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يكبر مع كل حصاة فظرف الرمي لا يستغرق غير التكبير مع الحصاة لتتابع رمي الحصيات.

2- ما رواه الفضل بن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يزل يلبي حتى بلغ الجمرة.

وهذا نص في محل النزاع.

3- ما ورد أن علياً رضي الله عنه لبى حتى رمى جمرة العقبة.

4- ما ورد أن ابن عباس رضي الله عنهما قال: التلبية شعار الحج، فإن كنت حاجاً فلب حتى بدء حلك، وبدء حلك أن ترمي جمرة العقبة.

5- ما ورد أن ميمونة رضي الله عنها لبت حتى رمت جمرة العقبة.

6- ما ورد أن الحسين رضي الله عنه لبى حتى رمى جمرة العقبة.

7- أن التلبية للإحرام ن فإذا شرع في الرمي فقد شرع في التحلل فلا معنى للتلبية.

الأمر الثاني:
أن يبدأ بالطواف أو الحلق بعد دفعه من مزدلفة.

الراجح والله أعلم أن التلبية تستمر إلى أن يرمي جمرة العقبة، إذ هو ظاهر الأحاديث.

المطلب الثالث:
الأوقات التي تتأكد فيها الأفضلية.

ذكر الفقهاء لتأكد التلبية مواضع هي:
1- عند تغاير الأحوال ، كركوب و نزول و صعود و هبوط.

2- عند إقبال ليل أو نهار.
3- بعد الفراغ من الصلاة.
4- عند اختلاف الرفاق وملاقاة الركبان.
5- في وقت السحر.
6- إذا سمع ملبياً.
7- إذا فعل محظوراً.


الأدلة:
1- ما ورد أن ابن عمر كان يلبي راكباً ونازلاً و مضطجعاً.
2- ما ورد أن أصحاب عبد الله كان يلبون إذا هبطوا وادياً، أو أشرفوا على أكمة، أو لقوا ركباً، وبالأسحار ودبر الصلوات.
3- أنه يلبي إذا فعل محظوراً لاستشعار إقامته على الحج ، و رجوعه إليه . الأصل ( 2/ 289 - 307 ).

المبحث الخامس: وقت دخول مكة.
وفيه مطلبان:
المطلب الأول: وقت الجواز.
يجوز دخول مكة في كل وقت ليلاً أو نهاراً.

و دليله:
أن النبي صلى الله عليه وسلم دخلها بالليل، ودخلها بالنهار.

المطلب الثاني:
وقت الاستحباب.

الراجح والله أعلم أن الإنسان يفعل الأيسر والأسهل عليه من الدخول نهاراً أو ليلاً ، فإن تساويا ، فالأولى الدخول نهاراً.

والدليل على ذلك:
1- ما رواه نافع أن ابن عمر رضي الله عنهما قال: بات النبي صلى الله عليه وسلم بذي طوى حتى أصبح، ثم دخل مكة ، و كان ابن عمر رضي الله عنهما يفعله.

ونوقش:
أن النبي صلى الله عليه وسلم دخلها نهاراً لأنه كان إماماً، فأحب أن يراه الناس.

وأجيب:
بأن كونه صلى الله عليه وسلم دخلها نهاراً ليراه الناس مجرد دعوى لا دليل عليها.

2- ما ورد أن إبراهيم النخعي قال : كانوا يستحبون أن يدخلوا مكة نهاراً و يخرجوا منها ليلاً.

3- أنه أعون للدخول، وأرفق به، وأقرب إلى مراعاته للوظائف المشروعة على أكمل وجهها، واسلم من التأذي و الإيذاء . الأصل ( 2/ 308 - 312 ).


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://almomenoon1.0wn0.com/
أحــمــد لــبــن AhmadLbn
مؤسس ومدير المنتدى
avatar

عدد المساهمات : 18307
العمر : 65

مُساهمةموضوع: رد: كتاب: الأوقات المتعلقة بالحج والعمرة.. أحكام ومـسائل..   02/08/17, 05:33 am

المبحث السادس: وقت الخروج إلى منى.
وفيه مطلبان:
المطلب الأول: وقت الجواز.
الراجح والله أعلم أن الخروج إلى منى قبل يوم التروية بقصد النسك والعبادة لا يجوز ، و إن كان بقصد حجز المكان ن فلا بأس به لأن الناس يتسابقون إلى حجز الأمكنة.

المطلب الثاني: وقت الاستحباب.
الراجح والله أعلم أنه يخرج يوم التروية قبل الزوال ، لظاهر السنة في ذلك.

والدليل على ذلك:
1- حديث جابر في صفة حجة النبي صلى الله عليه وسلم و فيه: فلما كان يوم التروية توجهوا إلى منى فأهلوا بالحج، وركب رسول الله صلى الله عليه وسلم فصلى بها الظهر، والعصر والمغرب والعشاء والفجر.

وجه الدلالة:
دل هذا الحديث على أن خروجه صلى الله عليه وسلم كان قبل الزوال ، لكونه صلى الله عليه وسلم صلى الظهر بمنى ، إذ الظاهر أنه خرج قبل الوقت ، ليتأهب للصلاة بعد دخوله.

2- ما رواه عبد العزيز بن رفيه قال : سألت أنس بن مالك رضي الله عنه قلت : أخبرني بشيء عقلته عن النبي صلى الله عليه وسلم أين صلى الظهر والعصر يوم التروية ؟ قال بمنى.

3- ما ورد أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج يوم التروية ضحوة النهار. وهذا نص في محل النزاع.

4- ما ورد أن ابن عمر كان يحب إذا استطاع أن يصلي الظهر بمنى يوم التروية وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى الظهر بمنى . الأصل ( 2/ 313 - 318 ).

المبحث السابع: وقت الخروج إلى عرفة.
وفيه مطلبان:
المطلب الأول: وقت الجواز.
الراجح والله أعلم أن الخروج إلى عرفة قبل وقت الوقوف إن قصد به النسك والعبادة فهو بدعة مخالفة للسنة، وإن قصد به حجز المكان فلا بأس به، لأن الناس يتقدمون لحجز الأمكنة.

المطلب الثاني: وقت الاستحباب.
الراجح والله أعلم أنه إذا طلعت الشمس، لصراحة السنة في ذلك.

والدليل على ذلك:
1- ما رواه جابر في صفة حجة النبي صلى الله عليه وسلم وفيه: فلما كان يوم التروية توجهوا إلى منى، وركب النبي صلى الله عليه وسلم فصلى الظهر والعصر والمغرب والعشاء و الفجر، ثم مكث قليلاً حتى طلعت الشمس، فأجاز حتى أتى عرفة.
2- ما رواه نافع أن ابن عمر: كان يصلي الظهر والعصر ولمغرب والعشاء والصبح بمنى، ثم يغدو من منى إذا طلعت الشمس إلى عرفة. الأصل ( 2/ 319 - 322 ).

المبحث الثامن: وقت الوقوف بعرفة.
وفيه مطالب:

المطلب الأول: بدء وقت الوقوف.
الراجح والله أعلم أنه من بعد زوال الشمس.

والدليل على ذلك:
1- ما رواه سالم قال : كتب عبد الملك إلى الحجاج أن لا يخالف ابن عمر في الحج ، فجاء ابن عمر و أنا معه يوم عرفة حين زالت الشمس ، فصاح عند سرادق الحجاج ، فخرج عليه و عليه معصفرة، فقال: مالك يا أبا عبد الرحمن ؟ فقال : إن كنت تريد السنة ، قال : هذه الساعة ؟ قال نعم ، قال : فأنظرني حتى أفيض على رأسي ، ثم أخرج ، فنزل حتى خرج الحجاج فسار بيني و بين أبي ، فقلت : إن كنت تريد السنة فاقصر الخطبة و عجل الوقوف فجعل ينظر إلى عبد الله ، فلما رأى ذلك عبد الله قال صدق.

وجه الدلالة:
دل هذا الحديث على أن وقت الوقوف يبدأ من الزوال ؛ لأن ابن عمر جاء إلى الحجاج حين زالت الشمس.

2- حديث جابر في صفة حجة النبي صلى الله عليه وسلم و فيه : فأجاز حتى أتى عرفة فوجد قبة قد ضربت له بنمرة ، فنزل بها حتى زالت أمر بالقصواء فرحلت له ، فأتى بطن الوادي فخطب الناس ثم أذن ثم أقام فصلى الظهر ثم أقام فصلى العصر ، و لم يصل بينهما شيئاً ، ثم ركب حتى أتى الموقف.

وجه الدلالة:
دل هذا الحديث على أن وقت الوقوف يبدأ من الزوال ؛ لأنه صلى وارتحل من نمرة بعد زوال الشمس ، ثم أتى الموقف بعد أن صلى.

3- ما رواه ابن عمر قال : غدا رسول الله صلى الله عليه وسلم من منى حين صلى الصبح صبيحة يوم عرفة أتى عرفة فنزل بنمرة ، و هي منزل الإمام الذي ينزل به بعرفة ، حتى إذا كان عند صلاة الظهر راح رسول الله صلى الله عليه وسلم مهجراً ، فجمع بين الظهر والعصر ، ثم خطب الناس ، ثم راح فوقف على الموقف من عرفة.

المطلب الثاني: آخر وقت الوقوف.
وفيه مسألتان:
المسألة الأولى: بيانه.
الراجح والله أعلم أنه طلوع الفجر الثاني من يوم النحر.

والدليل على ذلك:
ما تقدم ذكره من الأدلة على إجزاء الوقوف ليلاً إلى طلوع الفجر.

المسألة الثانية:
ما يترتب على تأخير الوقوف عن وقته.
وفيها أمور:
الأمر الأول: تحلله بعمرة.
الراجح والله أعلم أنه يتحلل بمعمرة ، لأمر عمر رضي الله عنه بالتحلل بعمرة، وعمر له سنة متبعة.

والدليل على ذلك:
1- ما رواه الأسود بن يزيد أن رجلاً فاته الحج ، فأمره عمر بن الخطاب أن يحل بعمرة ، و عليه الحج من قابل.

وفي رواية قال الأسود:
مكثت عشرين سنة ، ثم سألت زيد بن ثابت عن ذلك، فقال: مثل قول عمر.

2- و لأنه يجوز فسخ الحج إلى العمرة من غير فوات، فمنع الفوات من باب أولى.

3- أن العمرة هي الحج الأصغر ، فإذا تعذر الحج الأكبر لفوات وقته ، بقي الأصغر لبقاء وقته.

الأمر الثاني: وجوب القضاء.
وفيه فرعان:
الفرع الأول: أن يكون الحج فرضاً.
لا أعلم خلافاً بين أهل العلم في أنه إذا كان الحج واجباً، ولم يتمكن من الوقوف بعرفة حتى طلع فجر يوم النحر أنه يجب عليه القضاء.

ودليله:
أن ذمته لم تبرأ من هذا الواجب لعدم تمكنه منه.

الفرع الثاني: أن يكون الحج تطوعاً.
الراجح والله أعلم أنه لا يجب عليه القضاء ، لأنه ظاهر القرآن ، و لأن الأصل براءة الذمة.

والدليل على ذلك:
1- قوله تعالى: {فإن أحصرتم فما استيسر من الهدي} [البقرة/196].

وجه الدلالة:
دلت هذه الآية على عدم وجوب القضاء على المحصر؛ لأن الله لم يوجب إلاّ الهدي، فكذا من فاته الحج؛ لأن كلاً منهما معذور في عدم إتمام حجه.

2- حديث ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: الحج مرة، فمن زاد فمتطوع.

وجه الدلالة:
دل هذا الحديث على عدم وجوب القضاء على من فاته الحج ، لأن النبي صلى الله عليه وسلم أوجب الحج مرة في العمر، ولو وجب القضاء لكان أكثر من مرة.

ونوقش:
بأن المراد هنا الواجب بأصل الشرع مرة، وهذه الحجة وجبت عليه بالشروع فيها كالنذر.

وأجيب:
بأنه مسلم أن الحج وجب عليه بالشروع فيه، ولكن مع تمكنه من الأداء، ومع عدم تمكنه لعذره ينتقل إلى بدله وهو الحج الأصغر فيتحلل به، ويسقط عنه ما لزمه الشرع فيه، بخلاف النذر فإنه واجب في ذمته قبل الشروع.

3- ما ورد أن ابن عباس قال: إنما البدل على من نقض حجه بالتلذذ، فأما من حبسه عذر أو غير ذلك فإنه يحل ولا يرجع.

4- أن الإيجاب حكم شرعي يفتقر إلى الدليل الشرعي، ولم يرد.

5- أنها عبادة تطوع ، فلم يجب قضاؤها إذا فاتت كسائر التطوعات.

الأمر الثالث: وجوب الهدي.
الراجح والله أعلم أنه لا يجب عليه الهدي، إلاّ إن ساقه.

أولاً: الدليل على عدم وجوب الهدي:
1- ما رواه الأسود بن يزيد أن رجلاً فاته الحج، فأمره عمر بن الخطاب أن يحل بعمرة، وعليه الحج من قابل.

وفي رواية قال الأسود:
مكثت عشرين سنة، ثم سألت زيد بن ثابت عن ذلك فقال: مثل قول عمر.

وجه الدلالة:
دل هذان الأثران على عدم وجوب الهدي، لعدم إيجاب عمر، وزيد ذلك لمَنْ فاته الحج.

2- ما ورد أن ابن عباس قال: إنما البدل على من نقض حجه بالتلذذ، فأما من حبسه عذر أو غير ذلك، فإنه يحل ولا يرجع.

3- أن الإيجاب حكم شرعي يفتقر إلى الدليل الشرعي، ولم يرد.

ثانياً: الدليل على وجوب الهدي إذا ساقه:
لأنه تعين عليه بالسوق، فوجب عليه نحره.

المطلب الثالث: الوقوف ببعض الوقت.
وفيه مسألتان:
المسألة الأولى: الوقت نهاراً فقط.

وفيها أمران:
الأمر الأول: إجزاؤه.
الراجح والله أعلم أنه يجزئ.

والدليل على ذلك:
ما تقدم ذكره من الأدلة على أن وقت الوقوف يبدأ من النهار.

الأمر الثاني: ما يترتب عليه.
الراجح و الله أعلم أنه لا شيء عليه إن كان لعذر ، لئلا يتساهل في ترك الواجب.

و دليله:
بأن الواجبات تسقط بالعجز عنها ، فلا يلزم من ترك الوقوف ليلاً لعذر شيء.

المسألة الثانية: الوقوف ليلاً فقط.
وفيها أمران:
الأمر الأول: إجزاؤه.
الراجح والله أعلم أنه يجزئ.

والدليل على ذلك:
1- حديث عروة بن مضرس و فيه : وقد وقف قبل ذلك بعرفة ليلاً أو نهاراً فقد تم حجه، وقضى تفثه.

وجه الدلالة:
دل قوله: ليلاً، على إجزاء الوقوف بالليل.

2- حديث عبد الرحمن بن يعمر وفيه: الحج عرفة، من جاء ليلة جمع قبل طلوع الفجر فقد أدرك.

الأمر الثاني: ما يترتب عليه.
الراجح والله أعلم أنه لا يجب عليه شيء، لظاهر السنة.

المطلب الرابع: الوقوف خارج الوقت.
وفيه مسألتان:

المسألة الأولى:
الوقوف خارج الوقت خطأ.

وفيها أمران:
الأمر الأول: أن يكون بعد الوقوف.

وفيه فرعان:
الفرع الأول: أن يعلموا بالخطأ بعد الوقوف.

وفيه جانبان:
الجانب الأول: أن يكون الخطأ من الجميع.
الراجح و الله أعلم أن حجهم صحيح ، لدلالة السنة على أن المعتبر وقت تعريف الناس، دون حقيقة الأمر، وللمشقة في إلزام الكل في القضاء، والمشقة تجلب التيسير.

والدليل على ذلك:
1- حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: صومكم يوم تصومون، وفطركم يوم تفطرون، وأضحاكم يوم تضحون.
2- حديث عائشة مرفوعاً: عرف يوم عرف الإمام.
3- أنه لا يؤمن وقوع مثله في القضاء.

الجانب الثاني: أن يكون الخطأ من البعض.
وفيه نقطتان:
النقطة الأولى: أن يكون الخطأ من الأكثر.
الراجح والله أعلم أنه يجزئهم، إذ الأكثر يأخذ حكم الكل.

والدليل على ذلك:
1- حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: صومكم يوم تصومون، وفطركم يوم تفطرون، وأضحاكم يوم تضحون.

وجه الدلالة:
دل هذا الحديث أنه إذا أخطأ الأكثر يوم عرفة أنه يجزئهم لقوله: وأضحاكم يوم تضحون، إذ معناه أن وقت أضحاكم يوم يضحي جماعة الناس، وعظمهم.

2- أنه لا يؤمن وقوع مثله في الخطأ.

3- أن المشقة الموجودة في خطأ الكل موجودة في خطأ الأكثر.

النقطة الثانية: أن يكون الخطأ من الأقل.
الراجح والله أعلم أنه لا يجزئهم ، إذ الأصل عدم صحة الحج لوقوعه في غير وقته.

والدليل على ذلك:
1- حديث أبي هريرة: الصوم يوم تصومون، والفطر يوم تفطرون، والأضحى يوم تضحون.

وجه الدلالة:
دل قوله: والأضحى يوم تضحون، أن يوم الأضحى هو اليوم الذي يضحي فيه جماعة الناس، وغالبيتهم، وإن كان خطأ فيفهم منه أن تضحية مخالفهم غير مجزئة.

2- أنه يؤمن عدم وقوع مثله في القضاء.

الفرع الثاني:
أن يعلموا بالخطأ قبل الوقوف.
وذلك أن يتبين قبل زوال الشمس من اليوم العاشر، فيقفوا عالمين بالخطأ.
والراجح والله أعلم أنه يحسب لهم الوقوف و يجزئهم، ولأن من وقاعد الشريعة أن المشقة تجلب التيسير.

والدليل على ذلك:
ما تقدم ذكره من الأدلة على إجزاء وقوف الحجاج إذا وقفوا في العاشر خطأ.

الأمر الثاني:
أن يكون الخطأ قبل وقت الوقوف.

وفيه فرعان:
الفرع الأول: أن يعلموا بالخطأ بعد خروج الوقت.
وذلك بأن يقفوا في اليوم الثامن، ولا يعلموا بالخطأ إلاّ في اليوم العاشر.
والراجح والله أعلم أنه يجزئهم، لتمشيه مع يسر الشريعة وسماحتها، إذ إن من القواعد المقررة أن المشقة تجلب التيسير.

والدليل على ذلك:
ما تقدم ذكره من الأدلة على إجزاء وقوف الحجاج إذا وقفوا في اليوم العاشر خطأ.

الفرع الثاني: أن يعلموا بالخطأ قبل خروج الوقت.
وذلك أن يتبين أن يوم التروية يوم عرفة، وأن عشية عرفة هي ليلة النحر.

وفيه جانبان:
الجانب الأول: أن يتمكنوا من الوقوف جميعاً.
الراجح والله أعلم أنه إذا تمكن الإمام من الوقوف بجميع الناس ليلاً أو نهاراً لزمهم الوقوف، وإلاّ فاتهم الحج.

ودليله:
أنهم تمكنوا من الوقوف في وقته، فلزمهم ذلك.

الجانب الثاني: أن يتمكن بعضهم من الوقوف دون بعض.
الراجح والله أعلم أنه ، إن تمكن الإمام من الوقوف بهم جميعاً ليلاً أو نهاراً لزمهم ذلك ، وإلاّ وقف بهم من الغد.

والدليل على ذلك:
1- قوله تعالى: {ما يريد الله ليجعل عليكم من حرج} [المائدة/6].
والحرج يحصل بعدم وقوف البعض ، لعدم تمكنه مع عدم التفريط.
2- قوله تعالى: {لا يكلف الله نفساً إلا وسعها} [البقرة/286].
3- أنه أقرب إلى يسر الشريعة و سماحتها ، إذ لما في إيجاب الوقوف عند تمكن البعض إضرار ببقية الحجاج الذين لم يتمكنوا مع عدم نسبتهم إلى التفريط.

المسألة الثانية:
الوقوف خارج الوقت، لعدم قبول شهادته بدخول الشهر.
الراجح والله أعلم أنه يلزمه الوقوف مع الناس ، إذ العبرة بما عرف فيه الناس، لدلالة السنة على ذلك.

والدليل على ذلك:
ما تقدم ذكره من الأدلة على الأضحى يوم يضحي الناس.


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://almomenoon1.0wn0.com/
أحــمــد لــبــن AhmadLbn
مؤسس ومدير المنتدى
avatar

عدد المساهمات : 18307
العمر : 65

مُساهمةموضوع: رد: كتاب: الأوقات المتعلقة بالحج والعمرة.. أحكام ومـسائل..   02/08/17, 05:48 am

ا
لمطلب الخامس:

وقت الدفع إلى مزدلفة.

وفيه مسألتان:
المسألة الأولى: وقت الجواز.
الراجح والله أعلم أنه من بعد تحقق غروب الشمس.

أولاً: الدليل على أن الدفع من غروب الشمس:
1- حديث جابر في صفة حجة النبي صلى الله عليه وسلم وفيه: فلم يزل واقفاً حتى غربت الشمس، وذهبت الصفرة قليلاً حتى غاب القرص ودفع.

2- حديث علي رضي الله عنه و فيه : ثم أفاض حين غربت الشمس.

ثانياً: الدليل على عدم وجوب الدفع مع الإمام:
أن الإيجاب حكم شرعي يفتقر إلى الدليل الشرعي، ولم يرد.

المسألة الثانية: وقت الاستحباب.
الوقت المستحب هو الدفع بعد دفع الإمام، بعد غروب الشمس.

والدليل على ذلك:
ما تقدم ذكره من الأدلة في المسألة الأولى . الأصل ( 2/ 323 - 369 ).

المبحث التاسع:
وقت المبيت بالمزدلفة.

وفيه مطلبان:
المطلب الأول: وقت المبيت.

وفيه مسألتان:
المسألة الأولى: وقت المبيت الواجب.
وفيها أمران:
الأمر الأول: وقت مبيت الأقوياء.
الراجح والله أعلم أنه من وصوله إلى قبيل طلوع الشمس من يوم النحر.

لكن لما ورد الترخيص للضعفة ولمن يقوم بشؤونهم وهم الأقوياء، وللمشقة الموجودة في عصرنا؛ لكثرة الحجاج جاز إن شاء الله للأقوياء الدفع آخر الليل بعد غروب القمر لحديث أسماء.

أولاً: الدليل على وجوب المبيت إلى طلوع الفجر:
1- حديث جابر رضي الله عنه وفيه: حتى أتى المزدلفة، فصلى بها المغرب والعشاء، بأذان واحد وإقامتين، ولم يسبح بينهما شيئاً ثم اضطجع حتى طلع الفجر.

وجه الدلالة:
دل هذا الحديث على وجوب المبيت إلى طلوع الفجر لفعله صلى الله عليه وسلم، وقد قال: لتأخذوا عني مناسككم.

2- ما ورد عنه صلى الله عليه وسلم أنه رخص للضعفة بالدفع من مزدلفة ليلاً.

وجه الدلالة:
دل هذا الحديث بمفهومه على أنه لا رخصة لغيرهم فمن لا عذر له يبقى الحكم في حق غير الضعفة وجوب الاقتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم في المبيت إلى طلوع الفجر.

ثانياً: الدليل على وجوب الوقوف إلى قبيل طلوع الشمس:
1- قوله تعالى: {فإذا أفضتم من عرفات فاذكروا الله عند المشعر الحرام} [البقرة/198].

وجه الدلالة:
أن الله أمر بذكره عند المشعر الحرام و قد بينه صلى الله عليه وسلم بفعله و قوله ، ففعله صلى الله عليه وسلم خرج امتثالاً لأمره تعالى ، و الفعل إذا خرج امتثالاً لأمر كان بمنزلته ، و الأمر للوجوب.

2- حديث جابر وفيه : حتى طلع الفجر، فصلى الفجر حين تبين له الصبح بأذان وإقامة ، ثم ركب حتى أتى المشعر الحرام، فاستقبل القبلة فدعا وكبر وهلل، فلم يزل واقفاً حتى أسفر جداً، فدفع قبل أن تطلع الشمس.

3- حديث عروة بن مضرس وفيه: من وقف معنا هذا الوقوف، وصلى معنا هذه الصلاة، وكان قد وقف بعرفة ساعة بليل أو نهار فقد تم حجه.

وجه الدلالة:
أن النبي صلى الله عليه وسلم علّق تمام الحج بالوقوف بعد الفجر، والواجب هو الذي يتعلق التمام بوجوده.

4- حديث علي رضي الله عنه وفيه : ثم أتى جمعاً فصلى بها الصلاتين فلما أصبح أتى قزح - جبل معروف بالمزدلفة - ووقف عليه، وقال: هذا قزح و هو الموقف و جمع كلها موقف ثم أفاض.

الأمر الثاني: وقت المبيت للضعفة.
وفيه فرعان:
الفرع الأول: حكمه.
الراجح و الله أعلم أنه واجب.

والدليل على ذلك:
ما تقدم من الأدلة الدالة على وجوب المبيت بالمزدلفة، وهذا عام للضعفة وغيرهم.

الفرع الثاني: وقته.
الراجح والله أعلم أنه من وصوله إلى آخر الليل، وقيده ابن القيم بغروب القمر.

والدليل على ذلك:
1- حديث أسماء بنت أبي بكر أنها نزلت ليلة جمع عند المزدلفة فقامت تصلي فصلت ساعة، ثم قالت: يا بني هل غاب القمر؟ قلت: لا، فصلت ساعة، ثم قالت: هل غاب القمر؟ قلت: نعم، قالت: فارتحلوا فارتحلنا، ومضينا حتى رمت الجمرة ثم رجعت فصلت الصبح في منزلها، فقلت لها: يا هنتاه ما أرانا إلاّ قد غلسنا، قالت: يا بني إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أذن للظعن.

2- ما ورد أن عبد الله بن عمر كان يقدم ضعفة أهله فيقفون عند المشعر الحرام بالمزدلفة بليل ، فيذكرون الله ما بدا لهم ثم يرجعون قبل أن يقف الإمام و قبل أن يدفع ، فمنهم من يقدم منى لصلاة الفجر و منهم من يقدم بعد ذلك ، فإذا قدموا رموا الجمرة ، و كان ابن عمر رضي الله عنهما يقول : أرخص في أولئك رسول الله صلى الله عليه وسلم.

المطلب الثاني:
وقت الدفع إلى منى.

وفيه مسألتان:
المسألة الأولى: وقت الدفع الواجب.

وفيه أمران:
الأمر الأول: وقت دفع الأقوياء.

وفيه فرعان:
الفرع الأول: بيانه.
الراجح والله أعلم أنه عند الإسفار جداً قبل طلوع الشمس.

والدليل على ذلك:
ما تقدم ذكره من الأدلة على امتداد وقت المبيت بالمزدلفة إلى قبيل طلوع الشمس من يوم النحر بالنسبة للأقوياء.

الفرع الثاني: ما يترتب على الدفع قبل وقته.
الراجح والله أعلم أنه يلزمه دم ، لئلا يتساهل في الدفع قبل وقته.

ودليله:
بأنه دفع قبل وقت الدفع الواجب، فلزمه دم بدليل قول ابن عباس: من ترك من نسكه شيئاً أو نسيه، فليهرق دماً.

الأمر الثاني: وقت دفع الضعفة.
وفيه فرعان:
الفرع الأول: بيانه.
الراجح والله أعلم أنه آخر الليل. وقيّده ابن القيم بغروب القمر.

والدليل على ذلك:
ما تقدم ذكره من الأدلة على امتداد وقت المبيت بالمزدلفة إلى غروب القمر، بالنسبة للضعفة.

الفرع الثاني: ما يترتب على الدفع قبل وقته.
الراجح والله أعلم أنه يلزمه دم.

والدليل على ذلك:
ما تقدم ذكره من الدليل على وجوب الدم على من دفع قبل وقت الدفع بالنسبة للأقوياء.

المسألة الثانية: وقت الدفع المستحب.
وقت الدفع المستحب بعد الإسفار قبل طلوع الشمس بمقدار ركعتين.

الأدلة:
1- حديث جابر في صفة حجة النبي صلى الله عليه وسلم وفيه: فلم يزل واقفاً حتى أسفر جداً فدفع قبل أن تطلع الشمس.
2- ما رواه عمرو بن ميمون قال: شهدت عمر رضي الله عنه صلى بجمع الصبح، ثم وقف فقال: إن المشركين كانوا لا يفيضون حتى تطلع الشمس، ويقولون: أشرق ثبير، وأن النبي صلى الله عليه وسلم خالفهم ثم أفاض قبل أن تطلع الشمس.
3- ما رواه ابن عباس رضي الله عنهما قال: رأيت أبا بكر وعمر وعثمان رضي الله عنهم لا يفيضون في حجهم من المزدلفة حتى تنظر الإبل موضع أخفافها. الأصل ( 2/ 370 - 392 ).


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://almomenoon1.0wn0.com/
أحــمــد لــبــن AhmadLbn
مؤسس ومدير المنتدى
avatar

عدد المساهمات : 18307
العمر : 65

مُساهمةموضوع: رد: كتاب: الأوقات المتعلقة بالحج والعمرة.. أحكام ومـسائل..   02/08/17, 06:08 am

المبحث العاشر: وقت الرمي.
وفيه مطالب:
المطلب الأول: وقت رمي جمرة العقبة.
وفيه مسائل:
المسألة الأولى: أول الوقت.
الراجح والله أعلم أنه، من بعد غروب القمر بالنسبة للضعفة، ومن بعد طلوع الشمس بالنسبة للأقوياء.

أولاً: الدليل على أن وقت الرمي بالنسبة للضعفة، ومن يقوم بشؤونهم أنه من بعد غروب القمر:
1- حديث أسماء بنت أبي بكر وفيه: قالت: يا بني هل غاب القمر؟ قلت: نعم، قالت: فارتحلوا، فارتحلنا ومضينا حتى رمت الجمرة، ثم رجعت فصلت الصبح في منزلها، فقلت لها: يا هنتاه ما أرانا إلاّ قد غلسنا، قالت: يا بني إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أذن للظعن.

وفي رواية:
قلت: إنا رمينا الجمرة بليل، قالت : إنا كنا نصنع هذا على عهد النبي صلى الله عليه وسلم.

وجه الدلالة:
دل هذا الحديث على أن أول وقت الرمي بالنسبة للضعفة و من يقوم بشؤونهم من بعد غروب القمر، لأن أسماء و مولاها رميا بعد غروب القمر ، و أضافت ذلك إلى عهد النبي صلى الله عليه وسلم.

2- أنه رخص للضعفة بالدفع بعد غروب القمر ؛ لئلا يصيبهم حطمة الناس وقت إفاضتهم ، و حال رميهم الجمرة ، فجاز لهم الرمي حال وصولهم لئلا تفوت بعض مصلحة الرخصة.

3- أن الدفع بعد مغيب القمر بمسوغ شرعي فجاز له الرمي بعد وصوله بناء على ذلك ، إذ الرمي تحية منى ؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم بدأ به بعد وصولها.

ثانياً: الدليل على أن وقت الرمي بالنسبة للأقوياء من بعد طلوع الشمس:
1- حديث جابر وفيه: رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يرمي على راحلته يوم النحر ويقول: لتأخذوا مناسككم، فإني لا أدري لعلي لا أحج بعد حجتي.

2- حديث جابر و فيه : رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يرمي يوم النحر ضحى ، و أما بعد ذلك فبعد زوال الشمس.

المسألة الثانية: آخر الوقت.
وفيه أمران:
الأمر الأول: آخر الوقت لغير ذوي الأعذار.
الراجح و الله أعلم أنه من طلوع الفجر الثاني من أول أيام التشريق، لما في ذلك من اليسر، ورفع الحرج، إذ من قواعد الشريعة أن المشقة تجلب التيسير.

والدليل على ذلك:
1- ما رواه ابن عباس رضي الله عنهما قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يُسأل يوم النحر بمنى، فيقول: لا حرج فسأله رجل فقال: حلقت قبل أن أذبح، قال: اذبح ولا حرج، فقال: رميت بعدما أمسيت، فقال: لا حرج.

وجه الدلالة:
دل هذا الحديث على جواز الرمي ليلاً، لقوله صلى الله عليه وسلم لِمَنْ رمى بعد المساء: لا حرج، والمساء يطلق على ما بعد الغروب.

ونوقش:
بأن المراد بقول السائل: بعد ما أمسيت، أي بعد زوال الشمس في آخر النهار وقبل الغروب، ويدل لهذا دليلين:

الدليل الأول:
أنه جاء في حديث ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يسأل يوم النحر، واليوم يطلق على ما قبل الغروب.

الدليل الثاني:
أن المساء يطلق لغة على ما بعد وقت الظهر إلى الليل.

وأجيب:
أن قوله صلى الله عليه وسلم: لا حرج، بعد قول السائل: رميت بعدما أمسيت، يشمل نفي الحرج عمّن رمى بعدما أمسى مطلقاً، سواء كان قبل الغروب أو بعده، وخصوص سببه بالنهار لا عبرة به؛ لأن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب ، و المساء لغة يطلق على ما بعد الغروب.

2- أدلة الترخيص للرعاة بالرمي ليلاً.
وجه الدلالة:
دلت هذه الأدلة على جواز الرمي للرعاة ليلاً لعذرهم ، فيقاس عليهم غيرهم.

ونوقش:
بأن التعبير بالرخصة للرعاة يقتضي أن ما قبلها عزيمة في حق غيرهم ، و أنه لا يرخص لهم.

وأجيب:
بأن الترخيص قد يكون في ترك الأفضل ، فلا يدل على منع الرمي ليلاً لغير الرعاة ، بدليل أنه ليس جميع الرعاة معذورين ، لأنه يمكن أن يستنيب بعضهم بعضاً، فيأتي نهاراً فيرمي، فإذا ثبت جواز الرمي لبعض الرعاة مع عدم العذر دل على جواز الرمي ليلاً مطلقاً.

3- أنه لم يرد ما يدل على تحديد آخر وقت الرمي.

4- أن الليالي المقبلة تابعة للأيام المتقدمة في الحج ، كوقت الوقوف بعرفة.

الأمر الثاني:
آخر وقت الرمي لذوي الأعذار كالسقاة، والرعاة ونحوهم.
آخر وقت الرمي لذوي الأعذار هو طلوع فجر اليوم الحادي عشر.

والدليل على ذلك:
ما تقدم ذكره من أدلة الترخيص للرعاة بالرمي ليلاً.

المسألة الثالثة: وقت الاستحباب.
الراجح والله أعلم أنه بعد طلوع الشمس.

والدليل على ذلك:
1- ما رواه جابر قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يرمي يوم النحر ضحى.
والضحى يُطلق على ما بعد طلوع الشمس إلى الزوال.

2- حديث ابن عباس رضي الله عنهما قال : قدمنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أغيلمة عبد المطلب على حمرات لنا مع جمع ، فجعل يلطخ أفخاذنا و يقول : أي بني لا ترموا الجمرة حتى تطلع الشمس.

المطلب الثاني: وقت الرمي أيام التشريق.
وفيه مسائل:
المسألة الأولى: أول الوقت.

الراجح والله أعلم أنه من بعد زوال الشمس مطلقاً في جميع الأيام، لدلالة السنة عليه، ولأنه لو جاز قبل الزوال لفعله صلى الله عليه وسلم لكونه أيسر فهو قبل اشتداد الحر، وما خير صلى الله عليه وسلم بين أمرين، إلاّ اختار أيسرهما ما لم يكن إثماً.

والدليل على ذلك:
1 - ما رواه جابر قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يرمي يوم النحر ضحى، وأما بعد ذلك فبعد الزوال.
2- حديث عائشة رضي الله عنها وفيه: ثم رجع إلى منى، فمكث بها ليالي أيام التشريق يرمي الجمرة إذا زالت الشمس.
3- ما رواه ابن عباس قال : رمى رسول الله صلى الله عليه وسلم الجمار حين زالت الشمس.
4- ما ورد أن ابن عمر قال : كنا نتحين ، فإذا زالت الشمس رمينا.
5- ما ورد أن عمر قال : لا تُرم الجمرة حتى يميل النهار.
6- ما ورد أن ابن عمر قال : لا تروا الجمار حتى تزول الشمس.

المسألة الثانية: آخر الوقت.
وفيها أمران:
الأمر الأول: آخر الوقت لغير ذوي الأعذار.
الخلاف هنا كالخلاف في آخر وقت رمي جمرة العقبة لغير ذوي الأعذار.

الأمر الثاني: آخر وقت الرمي لذوي الأعذار.
آخر وقت الرمي لذوي الأعذار كالسقاة والرعاة و نحوهم هو طلوع فجر اليوم الذي يليه.

والدليل على ذلك:
ما تقدم ذكره من أدلة الترخيص للرعاة بالرمي ليلاً.

المسألة الثالثة: وقت الاستحباب.
الوقت المُستحب لرمي الجمار أيام التشريق، بعد زوال الشمس قبل صلاة الظهر.

الأدلة:
1- حديث ابن عمر قال: كنا نتحين، فإذا زالت الشمس رمينا.
2- حديث ابن عباس قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يرمي الجمار إذا زالت الشمس، قدر ما إذا فرغ من رميه صلى الظهر.

المطلب الثالث: تأخير رمي يوم إلى ما بعده.
وفيه مسألتان:
المسألة الأولى: تأخير رمي جمرة العقبة إلى أيام التشريق.

المسألة الثانية: تأخير رمي اليوم الأول من أيام التشريق إلى الثالث، أو تأخير الأول، والثاني إلى الثالث.
الراجح والله أعلم في هاتين المسألتين أنه يجوز تأخير الرمي إلى ما بعده، أو تأخير الرمي كله إلى آخر يوم عند الحاجة والمصلحة للرخصة للرعاة في جميع الرمي لحاجتهم. الأصل ( 2/ 393 - 423 ).


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://almomenoon1.0wn0.com/
أحــمــد لــبــن AhmadLbn
مؤسس ومدير المنتدى
avatar

عدد المساهمات : 18307
العمر : 65

مُساهمةموضوع: رد: كتاب: الأوقات المتعلقة بالحج والعمرة.. أحكام ومـسائل..   02/08/17, 06:16 am

المبحث الحادي عشر: وقت طواف الإفاضة.
وفيه مطالب:
المطلب الأول: وقت الجواز.
وفيه مسألتان:
المسألة الأولى: أول الوقت.
سبق أن وقت الدفع من مزدلفة للأقوياء والضعفة آخر الليل بعد غروب القمر، وعلى هذا فالراجح والله أعلم أنه، يدخل طواف الإفاضة بعد دخول وقت الدفع إلى منى إذ طواف الإفاضة لا يكون إلاّ بعد الوقوف بعرفة والمبيت بالمزدلفة.

المسألة الثانية: آخر الوقت.
ليس لآخر وقت طواف الإفاضة حد.
لأن الأصل عدم التحديد، ولم يرد تحديده.

المطلب الثاني: وقت الوجوب.
وفيه مسألتان:
المسالة الأولى: أول الوقت.
الراجح والله أعلم أنه من أول وقت الجواز، لما فيه من اليسر والسهولة الذي جاءت به الشريعة الإسلامية.

والدليل على ذلك:
1- ما رواه عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم وأتاه رجل يوم النحر، وهو واقف عند الجمرة فقال: يا رسول الله: إني حلقت قبل أن أرمي، فقال: ارم ولا حرج وأتاه آخر فقال: إني ذبحت قبل أن أرمي، قال: ارم ولا حرج، فما رايته سئل يومئذ عن شيء إلا قال: افعلوا ولا حرج.

2- ما رواه ابن عباس قال: قال رجل للنبي صلى الله عليه وسلم زرت قبل أن أرمي، قال: لا حرج، قال: حلقت قبل أن أذبح، قال: لا حرج.

3- ما رواه علي رضي الله عنه قال : أتى رجل رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله إني أفضت قبل أن أحلق ، قال : احلق ولا حرج.

وجه الدلالة:
دلت هذه الأحاديث على أن أول وقت الوجوب لطواف الإفاضة من بعد دخول وقت الجواز لقوله صلى الله عليه وسلم لمن قدّم الإفاضة على الرمي والحلق : لا حرج.

ونوقش:
بأن نفي الحرج هنا نفي للإثم مع لزوم الكفارة.

بدليل حديث أسامة بن شريك قال: خرجت مع النبي صلى الله عليه وسلم حاجّاً، فكان الناس يأتونه، فمن قال: يا رسول الله سعيت قبل أن أطوف أو قدمت شيئاً أو أخرت شيئاً، فكان يقول: لا حرج لا حرج، إلاّ على رجل اقترض عرض رجل مسلم فذلك الذي حرج وهلك.

فقوله:
إلاّ على رجل، دليل على أنه أراد نفي الإثم.

وأجيب:
بأن قوله صلى الله عليه وسلم: لا حرج، عام في نفي الإثم والفدية، وقوله صلى الله عليه وسلم: إلاّ على رجل، لا يدل على المراد بالنفي هنا نفي الإثم فقط، وإلاّ لبينه صلى الله عليه وسلم، إذ لا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة.

المسألة الثانية: آخر الوقت.
أنه لا حد لآخره، إذ الأصل براءة الذمة مع إيجاب الدم.

ودليله:
أنه لم يرد ما يدل على وجوب فعل طواف الإفاضة في مدة معينة يلزمه بتأخيره عنها دم.

المطلب الثالث: وقت الاستحباب.
الراجح والله أعلم أنه ما بين طلوع الشمس إلى الزوال من يوم النحر بعد الرمي، والنحر والحلق.

أولاً: الدليل على أن وقت الاستحباب ما بين طلوع الشمس إلى الزوال:
1- ما رواه جابر في صفة حجة النبي صلى الله عليه وسلم و فيه : فأفاض يوم النحر إلى البيت فصلى بمكة الظهر.

2- ما رواه ابن عمر رضي الله عنه: أن النبي صلى الله عليه وسلم أفاض يوم النحر، ثم رجع فصلى الظهر بمنى.

3- حديث عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم : طاف يوم النحر و صلى الظهر بمكة.

ونوقش:
بأنه معارض بما روته عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم أذن لأصحابه فزاروا البيت ظهيرة، وزار رسول الله صلى الله عليه وسلم مع نسائه ليلاً.

وبما رواه ابن عباس وعائشة: أن النبي صلى الله عليه وسلم أخر الطواف يوم النحر إلى الليل.

وأجيب بأجوبة:
الجواب الأول:
أن النبي صلى الله عليه وسلم طاف ضحى، ثم صار يأتي البيت ليلاً ثم يرجع إلى منى فيبيت بها، ويدل لهذا ما رواه ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يزور البيت أيام منى.

الجواب الثاني:
أن الطواف الذي طافه النبي صلى الله عليه وسلم ليلاً هو طواف الوداع، فنشأ الغلط من بعض الرواة في تسميته، ومن المعلوم أن طواف الوداع كان ليلاً.

الجواب الثالث:
أن معنى قوله: أخر طواف الزيارة يوم النحر إلى الليل، أي طواف نسائه، ومعنى قول عائشة: وزار مع نسائه ليلاً، أي: عاد للزيارة ثانية لا لطواف الإفاضة، ثم عاد إلى منى فبات بها، جمعاً بين الأحاديث.

الجواب الرابع:
أن روايات طوافه صلى الله عليه وسلم ضحى أصح و أشهر، فوجب تقديمها على ما ورد من طوافه صلى الله عليه وسلم ليلاً.

ثانياً: الدليل على أن وقت الاستحباب يبدأ من بعد الرمي ثم النحر ثم الحلق:
أنه صلى الله عليه وسلم طاف بعد ذلك . الأصل ( 2/ 424 - 438 ).

المبحث الثاني عشر: وقت الحلق.
وفيه مطالب:
المطلب الأول: وقت الجواز.
وفيه مسألتان:
المسألة الأولى: أول الوقت.
الخلاف في هذه المسألة كالخلاف السابق في أول وقت جواز طواف الإفاضة.

المسألة الثانية: آخر الوقت.
آخر وقت جواز الحلق كآخر وقت جواز الإفاضة.

المطلب الثاني: وقت الوجوب.
وفيه مسألتان:
المسألة الأولى: أول الوقت.
الراجح والله أعلم أنه أول وقت الجواز.

والدليل على ذلك:
1- حديث عبد الله بن عمرو بن العاص وفيه: وأتاه رجل يوم النحر وهو واقف عند الجمرة فقال: يا رسول الله إني حلقت قبل أن أرمي، فقال: ارم ولا حرج… إلى أن قال: فما رأيته سئل يومئذ عن شيء إلاّ قال: افعلوا ولا حرج.

2- حديث ابن عباس وفيه قال : كان النبي صلى الله عليه وسلم يسأل يوم النحر بمنى فيقول: لا حرج، فسأله رجل فقال: حلقت قبل أن أذبح قال: اذبح ولا حرج.

3- ما رواه علي بن أبي طالب قال : أتى رجل فقال : يا رسول الله إني أفضت قبل أن أحلق ، قال : احلق ولا حرج.

المسألة الثانية: آخر الوقت.
الراجح والله أعلم أنه لا حد لآخره.

ودليله:
بأنه لم يرد ما يدل على فعل الحلق في مدة معينة يلزم بتأخيره عنها دم.

المطلب الثالث: وقت الاستحباب.
وقت الاستحباب ضحى يوم النحر، بعد الرمي والنحر قبل الإفاضة.

ودليله:
فعله صلى الله عليه وسلم، حيث حلق ضحى يوم النحر بعد الرمي، والنحر قبل الإفاضة. الأصل ( 2/ 439 - 448).

المبحث الثالث عشر: وقت السعي.
وفيه مطالب:
المطلب الأول: أول الوقت.
وفيه مسألتان:
المسألة الأولى: أول الوقت لغير المتمتع.
أول وقت السعي لغير المتمتع، من بعد طواف القدوم.

ودليله:
ما رواه جابر رضي الله عنه: أن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه لم يطوفوا بين الصفا والمروة إلاّ طوافاً واحداً طوافهم الأول.

وجه الدلالة:
دل هذا الحديث على أن أول وقت السعي بالنسبة لغير المتمتع من بعد طواف القدوم لفعله صلى الله عليه وسلم.

والدليل على أن المراد بهذا الحديث غير المتمتع:
أن المتمتع يجب عليه سعي آخر للحج، بدليل ما رواه ابن عباس أنه قال: أهل المهاجرون والأنصار وأزواج النبي صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع، وأهللنا، فلما قدمنا مكة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: اجعلوا إهلالكم بالحج عمرة؛ إلاّ مَنْ قلّد الهدي، فطفنا بالبيت وبالصفا والمروة، وأتينا النساء ولبسنا الثياب، وقال: مَنْ قلّد الهدي، فإنه لا يحل حتى يبلغ الهدي محله، ثم أمرنا عشية التروية أن نهل بالحج، فإذا فرغنا من المناسك جئنا فطفنا بالبيت وبالصفا والمروة.

المسألة الثانية: أول الوقت للمتمتع.
اختلف القائلون بعدم إجزاء سعي العمرة عن سعي الحج بالنسبة للمتمتع في أول وقت سعي المتمتع.
والراجح والله أعلم أنه من بعد دخول وقت الدفع إلى منى مطلقاً ، سواء طاف قبل ذلك أم لم يطف.

والدليل على ذلك:
1- حديث عبد الله بن عمرو بن العاص وفيه: فما رأيته سُئْلَ عن شيء قدم ولا أخر إلاّ قال: افعلوا ولا حرج، وهذا العموم شامل لتقديم السعي على الطواف، لأنه مما يفعل يوم النحر.

2- حديث أسامة بن شريك قال : خرجت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فكان الناس يأتونه فمن قائل يا رسول الله سعيت قبل أن أطوف أو أخرت شيئاً أو قدمت شيئاً، فكان يقول: لا حرج. وهذا نص في محل النزاع.

ونوقش:
بأن معنى الحديث أي سعيت بعد طواف القدوم قبل طواف الإفاضة.

وأجيب بجوابين:
الجواب الأول:
أن السعي بعد طواف القدوم بالنسبة لغير المتمتع معلوم جوازه بين الصحابة؛ لفعله صلى الله عليه وسلم، وفعل غيره من الصحابة من ساق الهدي، فلا يسأل عنه.

الجواب الثاني:
أن السؤال كان واقعاً يوم النحر ، فدل على أنه سأل عن حكم تقديم السعي على طواف الإفاضة.

المطلب الثاني: آخر الوقت.
الراجح والله أعلم أنه لا حد لآخره.

ودليله:
بأن الأصل عدم التحديد، ولم يرد تحديده.

المطلب الثالث: وقت الاستحباب.
الراجح والله أعلم أنه من بعد طواف القدوم لغير المتمتع ، و من بعد طواف الإفاضة للمتمتع.

أولاً: الدليل على أن وقت السعي المستحب لغير المتمتع من بعد طواف القدوم:
أن النبي صلى الله عليه وسلم سعى بعد طواف القدوم، وكان صلى الله عليه وسلم قارناً.

ثانياً: الدليل على أن الوقت المستحب لسعي المتمتع بعد طواف الإفاضة:
أن من تمتع من الصحابة إنما سعى بعد طواف الإفاضة . الأصل ( 2/ 449 - 455 ).


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://almomenoon1.0wn0.com/
أحــمــد لــبــن AhmadLbn
مؤسس ومدير المنتدى
avatar

عدد المساهمات : 18307
العمر : 65

مُساهمةموضوع: رد: كتاب: الأوقات المتعلقة بالحج والعمرة.. أحكام ومـسائل..   02/08/17, 06:27 am

المبحث الرابع عشر: وقت المبيت بمنى.
وفيه مطلبان:
المطلب الأول: وقت المبيت الواجب.
الراجح والله أعلم أنه معظم الليل من غروب الشمس إلى طلوع الفجر.

ودليله:
أن مسمى المبيت لا يحصل إلاّ بمعظم الليل وما عداه لا يسمى مبيتاً.

المطلب الثاني: وقت المبيت المستحب.
وقت المبيت المستحب بمنى هو جميع الليل.
بدليل أن النبي صلى الله عليه وسلم بات بها جميع الليل. الأصل ( 2/ 456 - 457 ).

المبحث الخامس عشر: وقت النفر من منى.
وفيه مطلبان:
المطلب الأول: وقت الجواز.

وفيه مسألتان:
المسألة الأولى: حكم التعجيل.
الراجح والله أعلم أن التعجيل يجوز لكل أحد.

والدليل على ذلك:
1- قوله تعالى: {فمَن تعجَّل في يومين فلا إثم عليه} [البقرة/203].

وجه الدلالة:
أن الله أباح التعجيل في اليوم الثاني، وهذا عام لكل أحد.

2- ما رواه عبد الرحمن بن يعمر الديلي قال : شهدت النبي صلى الله عليه وسلم أيام منى يتلو: {فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه ومن تأخّر فلا إثم عليه} ثم أردف رجلاً وجعل ينادي بها في الناس.

المسألة الثانية: بيان وقته.
وفيها أمور: الأمر الأول:

بيان وقت التعجيل.
الراجح والله أعلم أنه قبيل غروب الشمس من يوم النفر الأول.

والدليل على ذلك :
1- قوله تعالى: {فمَن تعجّل في يومين فلا إثم عليه}.

وجه الدلالة:
دلت هذه الآية على أن وقت التعجيل قبيل غروب الشمس يوم النفر الأول ، لأن الله قال: {فمَن تعجّل في يومين} واليوم اسم للنهار إلى غروب الشمس ، و لم يقل فمن تعجل في يومين وليلة.

2- ما رواه عبد الرحمن الديلي قال: شهدت النبي صلى الله عليه وسلم أيام منى يتلو: {فمَن تعجّل في يومين فلا إثم عليه ومن تأخّر فلا إثم عليه} ثم أردف رجلاً وجعل ينادي بها في الناس.

وجه الدلالة:
كما سبق في الدليل الأول.

3- ما ورد أن عمر قال: مَنْ أدركه المساء في اليوم الثاني لم ينفر حتى الغد.

4- ما ورد أن ابن عمر رضي الله عنهما قال: مَنْ غربت عليه الشمس وهو بمنى من أوسط أيام التشريق، فلا ينفرن حتى يرمي الجمار من الغد.

الأمر الثاني: مَنْ غربت عليه الشمس وهو في شغل الارتحال.
الراجح والله أعلم أن له التعجيل.

والدليل على ذلك:
1- أنه في حكم المتعجل ، فجاز له ذلك.
2- أن في تكليفه حل المتاع و الرحل مشقة عليه.

الأمر الثالث: مَنْ غربت عليه الشمس، وهو سائر قبل انفصاله من منى.
الراجح والله أعلم أن له التعجيل.

ودليله:
دليل مَنْ قال ليس له التعجيل إذا غربت عليه الشمس وهو في شغل الارتحال.

المطلب الثاني: وقت الاستحباب.
يُستحب النفر من منى بعد رمي الجمار في اليوم الثالث من أيام التشريق.

ودليل ذلك:
فعله صلى الله عليه وسلم . الأصل ( 2/ 458 - 467 ).

المبحث السادس عشر: طواف الوداع.
وفيه مطالب:
المطلب الأول: أول الوقت.

وفيه مسألتان:
المسألة الأولى: بيانه.
الراجح والله أعلم أنه بعد الفراغ من أعمال الحج عند الخروج من مكة.

والدليل على ذلك:
1- حديث عائشة رضي الله عنها وفيه: فآذن بالرحيل في أصحابه فخرج، فمر بالبيت فطاف به قبل صلاة الصبح، ثم خرج إلى المدينة.

وجه الدلالة:
دل هذا الحديث على أن أول وقت طواف الوداع الخروج من مكة بعد الفراغ من أعمال الحج لفعله صلى الله عليه وسلم.

2- حديث ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال: أمر الناس أن يكون آخر عهدهم بالبيت، إلاّ خفف عن المرأة الحائض.

وفي رواية قال:
كان الناس ينصرفون في كل وجه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا ينفرن أحد حتى يكون آخر عهده بالبيت.

المسألة الثانية: حكم الوداع إذا أقام بعده.
وفيها أمران:
الأمر الأول: أن يقيم لغير عذر.
إذا أقام بعد طواف الوداع لغير عذر بطل وداعه.
وحدّه المالكية بما لو أقام بعض يوم، وهو ما زاد على الساعة الفلكية.

والدليل على ذلك:
أنه إذا أقام بعده خرج عن أن يكون وداعاً في العادة، فلم يجزه كما لو طافه قبل حل النفر.

الأمر الثاني: أن يقيم لعذر.
وفيه فروع:
الفرع الأول: أنه يشتغل بأسباب الخروج.
كشد الرحل وشراء واد، وإصلاح المركب ونحوه. والراجح والله أعلم أنه لا تلزمه الإعادة.

ودليله:
أن الاشتغال بأسباب الخروج ليس بإقامة تخرج طوافه عن أن يكون آخر عهده بالبيت.

الفرع الثاني: أن يشتغل بغير أسباب الخروج.
والراجح والله أعلم أن من اشتغل بغير أسباب الخروج كقضاء دين أو زيارة صديق أو عيادة مريض بطل وداعه.

ودليله:
أنه خرج عن أن يكون وداعاً في العادة فلم يجزه.

الفرع الثالث: أن يقيم لعذر المرض، أو الجنون أو الإكراه.
الراجح والله أعلم أنه يلزمه الإعادة.

ودليله:
بأن طوافه خرج عن أن يكون وداعاً في العادة، فلم يجزه.

المطلب الثاني: آخر الوقت.
ليس لآخر طواف الوداع حد ، لأن الأصل عدم التحديد ولم يرد تحديده.

المطلب الثالث: وقت الاستحباب.
لا خلاف في أن وقت الاستحباب عند الخروج من مكة ، بعد الفراغ من أعمال الحج.

ودليله:
حديث أنس رضي الله عنه و فيه : فآذن بالرحيل في أصحابه فخرج فمر بالبيت ، فطاف به قبل صلاة الصبح ثم خرج إلى المدينة . الأصل ( 2/ 468 - 474 ).


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://almomenoon1.0wn0.com/
أحــمــد لــبــن AhmadLbn
مؤسس ومدير المنتدى
avatar

عدد المساهمات : 18307
العمر : 65

مُساهمةموضوع: رد: كتاب: الأوقات المتعلقة بالحج والعمرة.. أحكام ومـسائل..   02/08/17, 06:37 am


الفصل الثاني: وقت العمرة.

وفيه مباحث:
المبحث الأول: وقت الجواز.
وفيه مطلبان:
المطلب الأول: وقت الجواز لمن أحرم بالحج، أي أن يحرم بعمرة مستقلة وهو متلبس بإحرام الحج.
الراجح والله أعلم أنه من بعد الإحلال من الحج.

والدليل على ذلك:
1- ما ورد أن علياً رضي الله عنه نهى عن إدخال العمرة على الحج.
2- أن إدخال العمرة على الحج لا يفيد إلا ما أفاد العقد الأول، فلم يصح كما لو استأجره على عمل، ثم استأجره عليه ثانياً.
3- أن أفعال العمرة استحقت بإحرام الحج ، فلا يعتبر إحرام العمرة شيئاً.

المطلب الثاني: وقت الجواز لمن لم يحرم بالحج.
الراجح والله أعلم أن جميع السنة وقت للعمرة ، ولا تكره في شيء منها، لأن عمرته صلى الله عليه وسلم كانت في أشهر الحج ، و لأن الكراهة حكم شرعي يفتقر إلى الدليل الشرعي.

والدليل على ذلك:
1- قوله تعالى: {وأتموا الحج والعمرة لله} [البقرة/196].

وجه الدلالة:
أن الله سبحانه أمر بالعمرة مطلقاً عن الوقت، فدل على مشروعيتها في جميع السنة.
2- ما رواه أنس رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم: أعتمر أربع عمر كلهن في ذي القعدة إلا التي مع حجته.

وجه الدلالة:
دل هذا الحديث على أن أشهر الحج وقت لجواز العمرة.
3- ما روته عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم اعتمر عمرتين عمرة في ذي القعدة، وعمرة في شوال.
4- ما ورد أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر أصحابه أن يفسخوا إحرامهم بالحج عمرة، وذلك في أشهر الحج.
5- ما ورد أن علياً رضي الله عنه قال: في كل شهر عمرة.
6- ما ورد أن أبا بكر اعتمر في رجب.
7- ما ورد أن ابن عمر كان يعتمر في رجب كل عام، ويتبع في ذلك فعل عمر وعثمان.
8- ما ورد أن عائشة رضي الله عنها كانت تعتمر في رجب.

المبحث الثاني: وقت التلبية.
وفيه مطلبان:
المطلب الأول: أول الوقت.
الخلاف في هذا المطلب كالخلاف في أول وقت التلبية بالنسبة للحاج.

المطلب الثاني: آخر الوقت.
الراجح والله أعلم أنه عند استلام الحجر الأسود؛ لأنه إذا استلم الحجر فقد شرع في أسباب التحلل، فلا يكون للتلبية معنى حينئذ، والنبي صلى الله عليه وسلم لما أخذ في أسباب التحلل في الحج قطع التلبية، وذلك عندما رمى أول حصاة، فكذا العمرة.

والدليل على ذلك:
1- ما ورد أن عطاء سئل متى يقطع المعتمر؟ فقال: قال ابن عمر: إذا دخل الحرم، وقال: ابن عباس: حتى يمسح الحجر، قلت: يا أبا محمد أيهما أحب إليك؟ قال: قول ابن عباس.

2- ما رواه مجاهد قال: كان ابن عباس رضي الله عنهما يلبي في العمرة حتى يستلم الحجر، ثم يقطع، قال: وكان ابن عمر رضي الله عنهما يلبي في العمرة حتى إذا رأى بيوت مكة ترك التلبية، وأقبل على التكبير والذكر حتى يستلم الحجر.

3- أنه أخذ في أسباب التحلل ، فلم يبقى للتلبية معنى ، فيقطع . الأصل ( 2/ 487 - 492 ).

المبحث الثالث: وقت الاستحباب.
سبق أن الراجح أن العمرة تشرع في جميع السنة بلا كراهة ، و أن الوقت المستحب للعمرة شهر رمضان.

ودليله:
ما رواه عطاء عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لامرأة من الأنصار سمّاها ابن عباس، فنسيت اسمها: ما منعك أن تحجي معنا؟ قالت: كان لنا ناضح، فركبه أبو فلان وابنه لزوجها وابنها، وترك ناضحاً ننضح عليه، قال: فإذا كان رمضان اعتمري فيه، فإن عمرة في رمضان، تعدل حجة.

وفي رواية:
فعمرة في رمضان تقضي حجة، أو حجة معي.

وفي رواية:
تعدل حجة معي من غير شك. الأصل ( 2/ 493 - 496 ).

أوقات الهدي:
الهدي:
هو ما ينقل للذبح من النعم إلى الحرم.
من قولك أهديت الهدي، وذلك سوقك إياه كأنك ترشده إلى منحره، وقد يكون من هديت العروس إلى بعلها هداء.

الفصل الثاني: أوقات الهدي.
وفيه مباحث:
المبحث الأول: وقت هدي التمتع، والقِران.

وفيه مطالب:
المطلب الأول: وقت وجوبه.
الراجح والله أعلم أنه بطلوع الفجر من يوم النحر.

ودليله:
قوله تعالى: {فمَنْ تمتع بالعمرة إلى الحج فما استيسر من الهدي} [البقرة/196].

وجه الدلالة:
دلت هذه الآية على أن وقت وجوب الهدي من طلوع فجر يوم النحر، لأن قوله: إلى الحج، أي إلى أفعال الحج، ومعظم أفعال الحج يوم النحر إذ بوم النحر يوم الحج الأكبر.


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://almomenoon1.0wn0.com/
أحــمــد لــبــن AhmadLbn
مؤسس ومدير المنتدى
avatar

عدد المساهمات : 18307
العمر : 65

مُساهمةموضوع: رد: كتاب: الأوقات المتعلقة بالحج والعمرة.. أحكام ومـسائل..   02/08/17, 06:54 am


المطلب الثاني: وقت الصيام لعادم الهدي.
وفيه مسألتان:
المسألة الأولى: وقت صيام الثلاثة.
وفيها أمور:
الأمر الأول: وقت الجواز.
وفيه فرعان:
الفرع الأول: أول الوقت.
الراجح والله أعلم أنه من بعد الإحرام بالعمرة، إذ هو ظاهر فعل الصحابة رضي الله عنهم.

والدليل على ذلك:
1- قوله تعالى: {فمن تمتع بالعمرة إلى الحج فما استيسر من الهدي}.

وجه الدلالة:
دلت هذه الآية على أن صيام الثلاثة التي في الحج يبدأ من بعد الإحرام بالعمرة، لأن الإحرام بها هو سبب التمتع ، فمتى وجد المسبب جاز تقديمه على وقت الوجوب ، كتعجيل الزكاة بعد وجود النصاب.

2- حديث ابن عمر رضي الله عنهما وفيه: ثم ليهل بالحج، وليهد فمن لم يجد هدياً فصيام ثلاثة أيام في الحج، وسبعة إذا رجعتم.

وجه الدلالة:
كما سبق في الآية.

3- حديث ابن عباس وفيه: ثم أمرنا عشية التروية أن نهل بالحج، وإذا فرغنا من المناسك جئنا فطفنا بالبيت وبالصفا والمروة، فقد تم حجنا وعمرتنا، وعلينا الهدي كما قال تعالى: {فما استيسر من الهدي، فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجعتم} [البقرة/196].

4- قوله صلى الله عليه وسلم : دخلت العمرة في الحج إلى يوم القيامة ، و شبك بين أصابعه.

وجه الدلالة:
دل هذا الحديث أن وقت صيام الثلاثة من حين الإحرام بالعمرة؛ لأنه إذا أحرم بها فهو حاج من حين أحرم، لدخولها في الحج، فإذا صامها حينئذ فقد صامها في حجه، إذ هي جزء منه وبعض له.

5- أن عامة الصحابة رضي الله عنهم كانوا متمتعين في حجة الوداع، وقد أحرموا بالحج يوم التروية بأمره صلى الله عليه وسلم، مع علمه صلى الله عليه وسلم أن كثيراً منهم لا يجد الهدي، بدليل أنه بيّن حكم من لم يجد الهدي، ومن أحرم يوم التروية فإنه يحتاج إلى أن يصوم يومين قبل يوم التروية -عند من قال: إن الصيام يبدأ من الإحرام بالحج- لأنهم أحرموا يوم التروية نهاراً وقد أنشأوا الصوم قبل الإحرام بالحج، فلوا لم يجز لوجب تقديم الإحرام بالحج قبل طلوع فجر اليوم السابع، والصحابة لم يفعلوه، ولم يأمر النبي صلى الله عليه وسلم بذلك فدل على جواز الصوم من بعد إحرام العمرة.

6- ما ورد أن علياً رضي الله عنه قال: فصيام ثلاثة أيام في الحج قبل يوم التروية يوماً، ويوم التروية، ويوم عرفة.

وجه الدلالة:
دل هذا الأثر على أن وقت صوم الثلاثة من حين الإحرام بالعمرة قبل الإحرام بالحج، لقوله: قبل يوم التروية يوماً، إذ الإحرام بالحج إنما يشرع يوم التروية.
7- ما ورد أن ابن عمر قال : فصيام ثلاثة أيام في الحج يوم قبل يوم التروية، ويوم التروية، ويوم عرفة.
8- أنه أحد إحرامي التمتع ، فجاز الصوم بعد إحرام العمرة كإحرام الحج.
9- أنه تقديم للواجب بعد وجود سببه، فجاز، كتقديم كفارة الحنث على اليمين.

الفرع الثاني: آخر الوقت.
وفيه جانبان:
الجانب الأول: بيانه.
الراجح والله أعلم أنه غروب الشمس من آخر أيام التشريق.

والدليل على ذلك:
1- حديث عائشة وابن عمر رضي الله عنهما قالا : لم يرخص في أيام التشريق أن يصمن ، إلاّ لمن لم يجد الهدي.

وجه الدلالة:
دل هذا الحديث على أنه يجوز للمتمتع العادم الهدي أن يصوم أيام التشريق، لأن قولهما: لم يرخص، له حكم الرفع إلى النبي صلى الله عليه وسلم فيمتد وقت صيام الثلاثة التي في الحج إلى غروب الشمس من آخر أيام التشريق.

ونوقش:
بأن قول ابن عمر وعائشة أخذاه من عموم قوله تعالى: {فصيام ثلاثة أيام في الحج} لأن قوله: في الحج يعم ما قبل النحر وما بعده، فتدخل أيام التشريق، فهو بطريق الاستنباط منهما عما فهماه من عموم الآية، وقد ثبت نهيه صلى الله عليه وسلم عن صوم أيام التشريق، وهو عام في حق المتمتع وغيره، وعلى هذا فقد تعارض عموم الآية المشعر بالإذن وعموم الحديث المشعر بالنهي، وفي تخصيص عموم المتواتر بعموم الآحاد نظر.

وأجيب بجوابين:
الجواب الأول:
المنع، فلا يسلم أن ابن عمر وعائشة أخذا جواز صومهما من ظاهر عموم الآية، لأن قوله: {في الحج} لا يشمل ما بعد يوم النحر، لإجماع المسلمين على أن الحاج إذا طاف طواف الإفاضة بعد رمي جمرة العقبة والحلق حل له كل شيء حرم عليه، حتى النساء، والصيد، فقد زال عنه الإحرام بالكلية، وصار حلالاً حلاً تاماً، وذلك ينافي كونه في الحج فإن صام أيام التشريق فقد صامها في غير الحج، ويدل لهذا بأن الله صرح أنه لا رفث في الحج، وأيام التشريق يجوز فيها الرفث بالجماع فما دونه.

الجواب الثاني:
أنه لو سلّم أن ابن عمر وعائشة أخذا جواز صومها من الآية، وأن عموم الآية يدل على ذلك، فلا تعارض بين الآية و بين نهيه صلى الله عليه وسلم عن صيام أيام التشريق ، لجواز تخصيص عموم المتواتر بأخبار الآحاد ، لأن التخصيص بيان ، و البيان يجوز بكل ما يزيل اللبس.

2- ما ورد عن عائشة أنها تقول: الصيام لمن تمتع بالعمرة إلى الحج، لمن لم يجد هدياً ما بين أن يهل بالحج إلى يوم عرفة، فإن لم يصم صام أيام منى.

الجانب الثاني:
ما يترتب على تأخير صيام الثلاثة عن وقتها.

وفيه نقطتان:
النقطة الأولى: لزوم القضاء.

الراجح و الله أعلم أنه إن كان تأخير الثلاثة عن وقتها لعذر شرعي ، له القضاء ، و إن كان لغير عذر فلا يشرع له القضاء لما سبق أن العبادة المؤقتة إذا أخرت عن وقتها عمداً لا يشرع قضاؤها.

النقطة الثانية: لزوم الدم.
الراجح و الله أعلم أنه يلزمه دم إن كان التأخير لغير عذر.

أولاً: الدليل على لزوم الدم إن كان لغير عذر:
1- ما ورد أن ابن عباس قال: من ترك شيئاً من نسكه ، أو نسيه فليهرق لذلك دماً.
2- أنه نسك مؤقت ، فلزمه دم بالتأخير عن وقته كرمي الجمار.

ثانياً: الدليل على عدم لزوم الدم إن كان التأخير لعذر:
1- أن الواجبات تسقط بالعجز عنها.

الأمر الثاني: وقت الاستحباب.
الراجح و الله أعلم أنه من اليوم السادس من ذي الحجة بحيث يكون آخرها يوم التروية.

والدليل على ذلك:
1- ما ورد أن ابن عمر سئل عن صوم يوم عرفة بعرفة ؟ فقال : حججت مع النبي صلى الله عليه وسلم فلم يصمه، ومع أبي بكر فلم يصمه، ومع عمر فلم يصمه، ومع عثمان فلم يصمه، وأنا لا أصومه ولا آمر به ولا أنهى عنه.
2- ما ورد أن ابن عمر وعائشة قالا: فيمن تمتع بالعمرة إلى الحج، ولم يجد هدياً أنه يصوم ما بين أن يهل بالحج إلى يوم عرفة.
3- ولأن الفطر في ذلك اليوم أنشط له على الدعاء، والذكر، فكان المستحب أن يكون صيام الهدي قبل عرفة.

الأمر الثالث: جواز تفرقها.
الراجح والله أعلم أنه يجوز تفريقها ، لظاهر القرآن في ذلك.

والدليل على ذلك:
1- قوله تعالى: {فمَن لم يجد فصيام ثلاثة أيام في الحج} [البقرة/196].

وجه الدلالة:
أن الأمر ورد مطلقاً عن قيد التتابع، وما ورد مطلقاً يبقى على إطلاقه.
2- أن الصيام واجب، فلم يجب فيه التتابع كقضاء رمضان.


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://almomenoon1.0wn0.com/
أحــمــد لــبــن AhmadLbn
مؤسس ومدير المنتدى
avatar

عدد المساهمات : 18307
العمر : 65

مُساهمةموضوع: رد: كتاب: الأوقات المتعلقة بالحج والعمرة.. أحكام ومـسائل..   02/08/17, 07:11 am


المسألة الثانية: وقت صيام السبعة.

وفيها أمور:
الأمر الأول: وقت الجواز.

وفيه فرعان:
الفرع الأول: أول الوقت.
الراجح والله أعلم أنه من بعد الفراغ من أعمال الحج، لظاهر القرآن في ذلك.

والدليل على ذلك:
1- قوله تعالى: {وسبعةٍ إذا رجعتم} [البقرة/196].

وجه الدلالة:
دلت هذه الآية على أن أول وقت صيام السبعة من بعد الرجوع من الحج، إذ معنى قوله تعالى: {إذا رجعتم} أي من الحج ويدل لهذا التأويل ما يلي:
أ- قوله تعالى: {فصيام ثلاثة أيام في الحج} فتقدير الرجوع من الحج الذي تقدم ذكره أولى من تقدير الرجوع من السفر أو مكة، لعدم ذكره.
ب- أنه لو رجع إلى أهله قبل التحلل الثاني لم يجز له الصوم، فعلم أن الحكم مقيد بالرجوع من الحج فقط.
ج- أنه إذا تحلل يصح تسميته راجعاً لرجوعه إلى حاله قبل الإحرام من الإحلال.
د- أنه لو لم يكن له وطن أصلاً يرجع إليه، بل مستمر على السياحة وجب عليه صومها، ولا يتحقق في حقه سوى الرجوع من الحج، وهذا مجمع عليه.

2- أن الصوم لا يختص بمكان دون مكان، فلو قيل: لا يجوز الصوم إلاّ في بلده منعاً للصوم في بعض الأمكنة دون بعض، وذلك غير معهود في الشرع ولا معنى تحته.

3- أن الصوم وجب في ذمته فكان له البدار إلى فعله كقضاء رمضان.

4- أن الحجيج إذا صدروا من منى، فقد شرعوا في الرجوع إلى أهلهم، لأن عرفات ومنى منتهى سفرهم.. والأفعال الممتدة كالحج والرجوع ونحوه، يقع الاسم على المتلبس به إذا شرع فيه، وإن كان لا يتناول الاسم على التمام إلاّ إذا قضاه.

5- أنه صوم واجب وجد من أهله بعد وجود سببه ، فأجزأ كصوم المسافر والمريض.

6- أنه صوم واجب جاز تأخيره في حق من يصح منه الصوم ، فجاز تقديمه كرمضان في حق المسافر.

الفرع الثاني: آخر الوقت.
ليس لآخر وقت جواز السبعة حد ، إذ الأصل عدم التحديد و لم يرد تحديده.

الأمر الثاني: وقت الاستحباب.
الراجح و الله أعلم أنه إذا رجع إلى أهله، إذ هو ظاهر القرآن والسنة.

والدليل على ذلك:
1- حديث ابن عمر وفيه: وسبعةٍ إذا رجع إلى أهله.
2- حديث ابن عباس وفيه: وسبعة إذا رجعتم إلى أمصاركم.
3- أنه أخذ بالرخصة، وخروج من الخلاف.

الأمر الثالث: جواز تفريقها.
الخلاف في هذا الأمر كالخلاف في جواز تفرق صيام الثلاثة، وقد سبق بيانه.

المطلب الثالث: وقت نحره.
وفيه مسائل:
المسألة الأولى: وقت الجواز.

وفيها أمران:
الأمر الأول: أول الوقت.
الراجح والله أعلم أنه من بعد الفراغ من صلاة العيد ، أو قدرها عند من لا يصلي ، لأنه أحوط للعبادة و أبرأ للذمة.

أولاً الدليل على أنه لا يجوز ذبحه قبل يوم النحر:
1- قوله تعالى: {ولا تحلقوا رؤوسكم حتى يبلغ الهدي محله} [البقرة/196].

وجه الدلالة:
دلت هذه الآية على أنه لا يجوز ذبح الهدي قبل يوم النحر ، إذ إن محل ذبحه هو يوم النحر كما بينه صلى الله عليه وسلم بفعله.

ونوقش:
بأن هذه الآية في الإحصار ، بدليل قوله تعالى: {فإن أحصرتم فما استيسر من الهدي}.

وأجيب:
بأن الآية عامة في الإحصار وهدي المتعة والقِرآن، لعموم لفظها.

2- قوله تعالى: {وأذِّن في الناس بالحج يأتوك رجالًا} إلى قوله: {ليشهدوا منافع لهم ويذكروا اسم الله في أيام معلومات على ما رزقهم من بهيمة الأنعام فكلوا منها وأطعموا البائس الفقير، ثم ليقضوا تفثهم وليوفوا نذورهم و ليطوفوا بالبيت العتيق} [الحج/27-29].

وجها الدلالة:
الوجه الأول:
دلت هذه الآية على أنه لا يجوز ذبح هدي المتعة قبل يوم النحر، إذ معنى الآية أذن فيهم بالحج يأتوك مشاة وركباناً، لأجل أن يشهدوا منافع لهم، ويذكروا اسم الله في أيام معلومات على ما رزقهم من بهيمة الأنعام، ومن ذكره تعالى في هذه الآية ذكره عند ذبح بهيمة الأنعام.

الوجه الثاني:
أن قضاء التفث وطواف الزيارة لا يكون إلاّ بعد يوم النحر، وقد رتب هذه الأفعال على ذبح الهدي، فدل على أن وقت نحره بعد دخول يوم النحر.

ونوقش:
بأن الله رتب هذه الأفعال على نحر الهدي (بثم) و (ثم) للتراخي، فربما يكون الذبح قبل يوم النحر، وقضاء التفث فيه.

وأجيب:
بأن موجب (ثم) بالتراخي يتحقق بالتأخير ساعة، فلو جاز قبل يوم النحر جاز قضاء التفث بعده ساعة، وليس كذلك.

3- حديث جابر رضي الله عنه قال : أهللنا بالحج مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما قدمنا مكة أمرنا أن نحل و نجعلها عمرة ، فكبر ذلك علينا و ضاقت به صدورنا ، فقال : يا أيا الناس أحلوا فلولا الهدي معي فعلت كما فعلتم، قال: فأحللنا حتى وطئنا النساء، وفعلنا كما يفعل الحلال حتى إذا كان يوم التروية، وجعلنا مكة بظهرٍ، أهللنا بالحج.

4- حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن نصرخ بالحج صراخاً، فلما قدمنا مكة أمرنا أن نجعلها عمرة إلاّ منْ ساق الهدي.

5- حديث ابن عباس أنه سُئِلَ عن متعة الحج؟ فقال: أهل المهاجرون والأنصار وأزواج النبي صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع، وأهللنا ، فلما قدمنا مكة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : اجعلوا إهلالكم بالحج عمرة إلاّ من فلد الهدي، فطفنا بالبيت وبالصفا والمروة وأتينا النساء، ولبسنا الثياب وقال: من قلد الهدي فإنه لا يحل له حتى يبلغ محله.

6- حديث حفصة رضي الله عنها قالت: يا رسول الله ما شأن الناس حلوا ولم تحل أنت عمرتك؟ قال: إني لبّدت رأسي وقلّدت هدي فلا أحل حتى أنحر.

7- حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما عن عمر قال : تمتع رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع بالعمرة إلى الحج، وأهدى فساق معه الهدي من ذي الحليفة و بدأ رسول الله صلى الله عليه وسلم فأهل بالعمرة ثم أهل بالحج، وتمتع الناس مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بالعمرة إلى الحج، فكان من الناس من أهدى فساق الهدي، ومنهم من لم يهد، فلما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة، قال للناس: مَنْ كان منكم أهدى فإنه لا يحل من شيءٍ حُرِّمَ عليه حتى يقضي حجَّه.

8- حديث أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنها قالت: خرجنا محرمين مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال صلى الله عليه وسلم: مَنْ كان معه هديٌ فليُقم على إحرامه، ومَنْ لم يكن معه هديٌ فليُحِلَّ فلم يكن معي هديٌ فحللت، وكان مع الزبير هديٌ فلم يُحِلَّ.

وجها الدلالة:
الوجه الأول:
دلت هذه الأحاديث على أن ذبح هدي المتعة لا يجوز قبل يوم النحر؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم بيَّن أن من ساق الهدي لا يحل حتى يحل نحر الهدي بعد قضاء حجه.

الوجه الثاني:
أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى جميع من معه من متمتع وقارن أن يحلوا إلى يوم النحر، وبيَّن أن الذي منعهم من ذلك الهدي ولو كان الذبح جائزاً قبل يوم النحر لنحروا وحلوا، ولم يكن الهدي مانعاً من الإحلال قبل اليوم، فتبيَّنَ عدم جواز ذبحه قبل يوم النّحر.

9- حديث انس رضي الله عنه وفيه: فلما قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم الحج نحر سبع بدنات بيده قياماً.

10- قوله صلى الله عليه وسلم: إن أعظم الأيام عند الله عز وجل يوم النَّحر، ويوم القر، قال ثور: وهو اليوم الثاني، قال: و قرّب رسول الله صلى الله عليه وسلم خمس بدنات أو ست، فطفقن يزدلفن إليه بأيتهن يبدأ.

11- حديث عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم ذبح عن نسائه البقر يوم النّحر.

12- حديث عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما قال: ووقف رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع بمنى، فجعل الناس يسألونه فجاء رجل فقال: يا رسول الله لم أشعر فحلقت قبل أن أنحر فقال: اذبح ولا حرج، ثم جاء آخر فقال: يا رسول الله لم أشعر فنحرت قبل أن أرمي، قال: ارم ولا حرج.

وجه الدلالة:
دل هذا الحديث على أنه لا يجوز ذبح هدي المتعة قبل يوم النحر.

بدليل:
أن الصحابة سألوا عن حكم تقديم النحر على الحلق والرمي، ولو كان النحر جائزاً قبل يوم النحر لما احتيج إلى أن يسأل عن النحر قبل الحلق والرمي.

13- ما ورد أن ابن عمر كان يبعث بهديه من جمع آخر الليل حتى يدخل به منحر النبي صلى الله عليه وسلم مع حجاج فيهم الحر والمملوك.

14- أن ما قيل يوم النحر لا يجوز ذبح الأضحية فيه ، فلا يجوز ذبح هدي التمتع.

ونوقش:
بأنه قياس مع الفارق ، إذ الأضحية منصوص على وقتها.

وأجيب:
وكذا فإن ذبح الهدي مخصوص بما بعد النحر، بدليل ما تقدم من فعله صلى الله عليه وسلم، والفعل إذا خرج مخرج الامتثال والتفسير كان حكمه حكم الأمر، وهو داخل في عموم قوله صلى الله عليه وسلم: خذوا عني مناسككم.

ثانياً:
الدليل على أن وقت الذبح يبدأ من بعد فعل صلاة العيد، أو قدرها عند مَنْ لا يصلي:
ما تقدَّم ذكره من الدليل على وقت ذبح الأضحية يبدأ من بعد فعل الصلاة، أو قدرها عند مَنْ لا يصلي.

الأمر الثاني: آخر الوقت.
الخلاف في هذا الأمر كالخلاف في آخر وقت الأضحية.

المسألة الثانية: وقت الوجوب.
وفيها أمران:
الأمر الأول: أول الوقت.
الراجح و الله أعلم أنه من أول وقت الجواز.

والدليل على ذلك:
ما تقدم ذكره من الأدلة على عدم وجوب الترتيب بين هذه الأنساك.

الأمر الثاني: آخر الوقت.
الخلاف في هذا الأمر كالخلاف في آخر وقت الأضحية.

المسألة الثالثة: وقت الاستحباب.
الراجح والله أعلم أنه في اليوم الأول من بعد رمي جمرة العقبة، ثم اليوم الثاني، ثم الثالث.

والدليل على ذلك:
1- أن النبي صلى الله عليه وسلم ذبح في اليوم الأول بعد رمي جمرة العقبة.

2- أن الذبح في اليوم الأول أسرع إلى القربة و الخير ، وإن كان بعد الزوال . الأصل ( 2/ 539 - 594 ).

المبحث الثاني: وقت هدي التطوع.
الراجح والله أعلم أنه يوم النحر.

والدليل على ذلك:
ما تقدم ذكره من الدليل من أنه صلى الله عليه وسلم لم ينحر هديه إلاّ يوم النحر. الأصل (2/ 595 - 596).

المبحث الثالث: وقت هدي الفوات.
وفيه مطلبان:
المطلب الأول: وقت الوجوب.
الراجح و الله أعلم أنه عدم وجوب الهدي.

المطلب الثاني: وقت نحره عند من قال بوجوبه.
الراجح والله أعلم أنه عدم وجوب الهدي. الأصل ( 2/ 597 - 599 ).
والحمد لله رب العالمين.
أخوكم: أبو عبد الله الذهبي..


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://almomenoon1.0wn0.com/
 
كتاب: الأوقات المتعلقة بالحج والعمرة.. أحكام ومـسائل..
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:تستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى إنما المؤمنون إخوة The Believers Are Brothers :: (العربي) :: وأتمُّوا الحَجَّ والعُمرَةَ لله-
إرسال موضوع جديد   إرسال مساهمة في موضوعانتقل الى: